Archived: الزبداني: “حزب الله” يرضخ للواقع

منير الربيع: المدن

يتذكر من يتابع مجريات معركة الزبداني لا سيما في بيئة “حزب الله” معارك وادي الحجير، وعيتا الشعب، ومارون الراس. في تلك المواقع خاض مقاتلو “حزب الله” أشرس معاركهم الدفاعية ضد العدو الإسرائيلي في العام 2006. صمد المقاومون 33 يوماً دفاعاً عن أرضهم. معارك الزبداني في ريف دمشق اليوم، تخطت أكثر من ضعف هذه المدة، صمد خلالها مقاتلو المدينة دفاعاً عنها في مواجهة هجوم النظام السوري و”حزب الله” لاجتياحها.

أكثر من سبعين يوماً، صمد فيها مقاتلو المدينة في وجه أعتى الهجومات التي تعرضوا لها، واستخدم فيها أعتى السلاح النوعي، ولا يمكن إغفال أن المدينة محاصرة منذ سنتين ومقطوعة عنها خطوط الإمداد، بسالة الحزب في الجنوب، شكلت معياراً دافعاً لبسالة أبناء الزبداني، الذين لطالما استشهدوا بقتال الحزب دفاعاً عن أرضه، وقد واجهوا مقاتلي الحزب أثناء الهدنتين السابقتين اللتين شهدتهما المدينة وما تخللهما من حوارات بين المتقاتلين، حيث ذكر الزبدانيون مهاجميهم من الحزب بما فعلوه في الجنوب، وأن ما حصل يتكرر معهم هذه الأيام بطريقة عكسية.

تحول “حزب الله” إلى قوة غازية، وتحول أهل الزبداني إلى مقاومين، سبعون يوماً عملوا على تحطيم أسطورة الحزب الذي لا يهزم، فأجبروه مراراً وتكراراً على الدخول في مفاوضات وهدن، واليوم ها هي المفاوضات تسلك طريقها نحو التنفيذ.

في المفهوم العسكري فإن ما جرى في الزبداني يدرّس في الكليات العسكرية، وكيف أن مدينة محاصرة من كل الجهات تستطيع الصمود وتكبيد الحزب هذا الكم الكبير من الخسائر.لا يخفي “حزب الله” حجم الضغط الشعبي والعسكري الذي عاناه من جراء هذه المعركة، جهد مراراً على تسريب أخبار تفيد بأن المدينة سقطت، ليتبين في ما بعد عدم صحة هذا الكلام، إذ استمر مقاتلوها تكبيد الحزب خسائر كبيرة إلى اليوم الأخير قبل الهدنة.
 
وفق ما تشير مصادر “المدن” فإن حالة من الغضب سادت في صفوف الحزب، مردها السبب في عدم استطاعتهم اجتياح المدينة، وتكبده هذا الحجم من الخسائر، إذ فقد الحزب 150 مقاتلاً في المدينة، اعترف بهم، مع فقدان 21 عنصراً، وتسجيل العديد من الإصابات بينهم 76 إعاقة مستدامة. وتفيد المعلومات أيضاً، بأن السبب الأساسي الذي دفع الحزب إلى الدخول في المفاوضات وتفعيلها إلى جانب ما جرى في الفوعة في ريف ادلب، هو سقوط 17 قتيلاً من عناصره بضربة واحدة، ما دفعه أيضاً إلى سحب كتيبة الرضوان من المدينة.

وبمعزل عن المفاوضات ونتائجها السياسية والديمغرافية وما يعتبر إنتصاراً لإيران في نجاحها بإجراء تغيير ديموغرافي في سوريا، على أساس مذهبي، فإن أحد قادة الفصائل في الزبداني يقول لـ”المدن” إن ما جرى هو إنتصار ما بعد بعد إلهي في المدينة.

أوقفت المعارك الآن، ما يجري هو ترتيب سياسي لما سيكون عليه حال المدينة ومحيطها، إذ تسعى إيران إلى ترحيل أهل الزبداني إلى إدلب، مقابل نقل أهالي كفريا والفوعة إلى حمص، وبذلك تكون المنطقة المحيطة من العاصمة دمشق أصبح شيعية صرفة.

لا يقيم حزب الله أي اعتبار لما جرى، تشير مصادر قريبة منه لـ”المدن” إلى أن التركيز سيكون على المكاسب اللاحقة، وخصوصاً الإستفادة مما جرى، في أماكن أخرى قريبة من العاصمة السورية، وتحديداً، في الغوطة، وداريا، ومزارع رنكوس بالإضافة إلى تأمين طريق دمشق بيروت من دون أي مخاطر، وهنا تؤكد المصادر ان ما جرى في الزبداني سيجري تطبيقه في مضايا ووادي بردى، وبالتالي سيصبح كل الشريط الحدودي بين سوريا ولبنان خاضعاً لسيطرة حزب الله.

لا شك أن إنهاء معارك الزبداني، سيريح النظام السوري وحزب الله في محيط دمشق، ما سيسمح للنظام بحشد قواته باتجاه الغوطة لوقف تقدم المعارضة هناك، وهنا تشير مصادر “المدن” إلى بدء عمليات سحب القوات باتجاه مناطق أخرى، فيما تفيد معلومات أخرى بأن الحزب سيعزز من مواقعه في المناطق الحدودية مع لبنان.

لم يكن أي من هذا يجري لولا موافقة دولية وتأمين غطاء دولي له، لا سيما أن مفاوضات الزبداني مقابل كفريا والفوعة، حظيت بمباركة الأمم المتحدة، وهنا تعتبر مصادر في المعارضة السورية لـ”المدن” أن حزب الله ومن خلفه إيران منيوا بهزيمة عسكرية، استعاضوا عنها سياسياً إستناداً إلى موقف دولي، وبالتالي ستصبح هذه المناطق خاضعة لسيطرتهم مقابل سيطرة المعارضة على كفريا والفوعة، هذا الأمر لم يكن يحصل لولا ضغط تركي ودولي على مقاتلي المعارضة، مع حصول حركة أحرار الشام وجبهة النصرة على الإعتراف بهما كقوتين عسكرياً وسياسياً على الأرض.

اقرأ:

“حزب الله” ينعى مطرب “لطمياته” قتيلاً في الزبداني