Archived: السوريون بمصر.. يتحينون فرص التعليم والتنمية رغم الفقر

الخليج أونلاين-

لم يتذرع هؤلاء الأفراد ببعدهم عن وطنهم وشتاتهم في بلاد اللجوء، في افتقارهم إلى التنمية والتدريب، بل باتت محاولات السوريين البحث عن فرص التعلم والتنمية جليّة.

ففي مصر، كرست المؤسسات المعنية بأوضاع اللاجئين السوريين جُل جهدها وطاقتها لتنمية الأفراد والأسر السورية لا سيما الأطفال، في محاولة منهم لتكوين لبنات لإعادة بناء سوريا الجديدة التي مزقتها الحرب، إلا أن الفقر المادي يقف عائقاً أمام تلك المؤسسات في الوصول إلى أعداد ضخمة من السوريين اللاجئين، ففي الوقت الذي تتحدث فيه أرقام عن وصول عدد اللاجئين في مصر إلى أكثر من مئتي ألف لاجئ، يستفيد ألوف محدودة منهم مما تقدمه تلك المراكز من تنمية وتدريب ومساعدات.

وتؤكد كفاح نوح، ذات الخمسين عاماً، أنها وصلت إلى مصر في منتصف عام 2013، تاركة نجلها الأكبر معتقلاً لدى نظام الأسد وبنتها الكبرى في الأردن، مشيرة في حديثها لـ”الخليج أونلاين”، إلى أنها غادرت سوريا تحت القصف بعدما تركت بيتها وما تملكه خلف ظهرها، لتسير في طريق اللجوء إلى مصر.

ولفتت كفاح إلى أن أهم ما تعاني منه أسرتها الصغيرة في مصر المكونة من زوجها وابنها الشاب، بالإضافة إلى نجلها الأصغر ذو السنوات العشر، هو توفير فرص للتعليم والإقامة، بالإضافة إلى التكلفة الباهظة للعيش وإيجار المنزل.

وألمحت إلى أنها تعرضت إلى السرقة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وفقدت جواز سفرها وبطاقتها الشخصية وكروت مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، مشيرة إلى أنها لم تستطع الحصول على المساعدة من أي جهة لتحمل تكاليف الأوراق المفقودة.

وأكدت كفاح أن التكاليف المادية وقفت عائقاً أمام نجلها طالب الطب في إكمال دراسته في مصر، ما دفعه للعمل لمساعدة والده في تكاليف العيش، كما أشارت السيدة السورية إلى أن “فريق الطوارئ السورية” قام بتعليم نجلها الصغير اللغة الإنجليزية، وساعد عدداً من الأسر مادياً رغم إمكانياته الضعيفة.

من جانبه، أشار رئيس مجلس إدارة فريق الطوارئ السورية التطوعي في مصر، ياسر الحلاق، إلى أن الفريق تم إنشاؤه في منتصف عام 2014 ويتخذ من مصر مركزاً رئيسياً له.

وفي حديثه لـ”الخليج أونلاين”، أوضح أن الفريق تطوعي، ويهدف إلى تقديم الدعم اللازم للمجتمع السوري وإعادة تأهيله تزامناً مع الحرب وحتى بعد انتهائها، مع الحفاظ على هويته الثقافية وإرثه التاريخي من خلال التشبيك بين المانح والمتلقي، مشيراً إلى أن عدد السوريين المستفيدين من برامج الفريق لا يتجاوز الألفي شخص.

كما شدد على أن “الفريق يُركز في الأساس على الطفل السوري لأنه من سيُعيد بناء المجتمع السوري من خلال تأهيله بشكل جيد وتغيير المنظومة الفكرية السابقة بمنظومة جيدة صحيحة تواكب التطور والحداثة، مع التركيز على توسيع مدارك الطفل والتعليم والحالة الثقافية للطفل والأنشطة التنموية.

وألمح رئيس مجلس إدارة فريق الطوارئ السورية إلى أن الأكاديمية الرياضية السورية لها نشاط كبير في مصر، لافتاً إلى أنه في الموسم السابق في عام 2015 التحق بالأكاديمية 180 طفلاً سورياً في كرة السلة والسباحة وكرة القدم.

وتابع قائلاً: “لو توفرت إمكانيات أفضل من ذلك لتضاعفت أرقام هؤلاء الأطفال، وأن العقبة الأساسية التي تقف أمامهم هي الماديات وتوفير الأموال، فالفريق يعتمد على اليسير جداً”، حسب قوله.

وأشار إلى أن الفريق تعاون مع عدة منظمات محلية ودولية لتنفيذ مشاريع عدة في مصر كعقد دورات تدريبة وفعاليات اجتماعية ومعارض للملابس الخيرية، ورعاية طبية للإعاشات للأسر السورية، وأن من أهم العقبات التي تواجه الفريق هو التحرك على الأرض المصرية، الذي صار محدوداً نظراً للظرف التي تمر بها مصر.

ولفت إلى أن الأرقام تتحدث عن وجود 250 ألف سوري في مصر، وهناك زيادة في الرقم في ظل تزايد الهجرة غير الشرعية عن طريق الحدود السودانية.

وفي السياق، أكد منسق الملف السوري في مؤسسة ساتوك الخيرية، على وانلي، أن وضع اللاجئين السوريين في مصر دخل في مرحلة جديدة وهي “مرحلة الاستقرار”.

وتابع في حديثه لـ”الخليج أونلاين”: “ذلك الاستقرار لا يعني بالضرورة أنه استقرار إيجابي، فدخول السوريين الجدد إلى مصر توقف من سنتين”، موضحاً أن أوضاع السوريين ليس فيها تغيير إيجابي أو سلبي، قائلاً: “المشكلات نفسها التي يمرون بها ما زالت مستمرة كالحاجة للعمل والغذاء وتوفير فرص للتعليم”.

ولفت منسق الملف السوري في مؤسسة ساتوك الخيرية إلى أن هناك غياب في التطور في وضع السوريين في مصر، مشيراً إلى أن الحياة في مصر باتت صعبة على المصريين والسوريين كحد سواء.

وأردف قائلاً: “إلا أن السوريين يفتقدون الوسائل، وهناك أسر لا معيل لها، ما دفع بعضهم للهجرة غير الشرعية عن طريق البحر”، كما شدد على ضرورة التركيز على التنمية المستدامة للأفراد وتعليم الأطفال السوريين لتأمين فرص جديدة لهم في المستقبل، مع ضرورة التركيز على تنمية الأسرة بشكل متكامل لا سيما الأم السورية.

وألمح منسق الملف السوري في مؤسسة ساتوك الخيرية إلى أن هناك حاجات أكثر أهمية من الطعام والشراب كالحاجات التنموية والتعليم، لافتاً إلى أن التعليم الجامعي متوفر للطلبة السوريين، إلا أن المشكلة تكمن في التعليم الأساسي لافتقار المراكز السورية إلى التراخيص اللازمة.

وتابع قائلاً: “السوريون وصلوا إلى مرحلة أنه لا أمل حالياً للعودة إلى سوريا”، كما أشار إلى أن مؤسسة “ساتوك” الخيرية التي يشغل منصب منسق الملف السوري بها، تُركز على التنمية على المدى البعيد عبر استثمار المهارة الكروية للطفل اللاجئ أو اليتيم.

وبيّن أن المؤسسة ترعى مواهب الأطفال بشكل كامل لا سيما المجال الكروي، وأنه تم اختيار 13 طفلاً سورياً يتم التركيز عليهم تنموياً وتربوياً للمشاركة في البطولة التنافسية التي من المقرر أن تُقام في المغرب 2017.

وألمح إلى أن أحد أهم الأهداف الرئيسية للبطولة هو مشاركة الأطفال السوريين وتغيير حياتهم بشكل جذري، وفتح باب الاحتراف لعدد منهم، وإتاحة الفرصة للآخرين أن يصبحوا أشخاصاً فاعلين في مجتمعهم بعد البطولة.

وشدد منسق الملف السوري في مؤسسة ساتوك الخيرية على أن المؤسسة تعمل على تخطيط أوسع للأطفال السوريين، وتم تنظيم تدريب كروي في مدينة شرم الشيخ المصرية بمشاركة 50 طفلاً سورياً بحضور نجوم كرة قدم مصريين وعالميين لاختيار المواهب الأفضل.