Archived: (أكثر من لاجئ): معرض صور في بيروت يضيء الجانب الإيجابي من حياة الأطفال اللاجئين

القدس العربي-

ريما شري «سواء كنت لاجئا أو نازحا، في أرضك أو أرض أخرى، هذا المعرض يقول لك أنك أكثر من رقم، وأكثر من مجرد واحد من بين 60 مليون إنسان شردته الحرب، هذا المعرض يقول لك، ببساطة، أنك أكثر من لاجئ. نعلم أن لديك قصة جميلة، ونريد لقصتك هذه أن تصل إلى العالم». من خلال ايمانها بما تملكه الصورة من قوة، استطاعت الناشطة الفلسطينية منى حسن، التي ولدت ونشأت في لبنان، إطلاق حملة ومسابقة ومعرض بعنوان ”#أكثر_من_لاجئ” لتسليط الضوء على القصص الإنسانية والإنجازات الملهمة للاجئين الأطفال الذين اجبروا على ترك منازلهم بسبب الحروب والأزمات. وكجزء من مبادرة ”عالم في مدرسة” تعاون أعضاء في برنامج السفراء الشباب حول العالم (GYA)، مع منى ومن معها لتنفيذ الفكرة من خلال تشجيع المصورين على المشاركة وإرسال ”صور مرفقة بقصة عن صاحب/ة الصورة تروى عن لسانه/ا تحت عنوان #أكثر_من_لاجئ».
وعرضت الصور واعلن عن الفائزين في دار المصور في شارع الحمراء وذلك تزامنا مع «يوم اللاجئ العالمي» الواقع في (20 حزيران/يونيو). وفازت في المركز الأول صورة للمصورة كيم إدوارد تظهر فيها الطفلتان نسرين ومريم من مخيم الرحمة. وحسب النص المرفق إلى جانب الصورة فإن نسرين ومريم وصلتا إلى مخيم الرحمة قبل ستة أشهر بعد أن إنتظرتا في مخيم آخر في سوريا حتى تمكنتا من السفر إلى لبنان للانضمام إلى أفراد الأسرة الآخرين في المخيم. وبالرغم من عدم تمكن نسرين ومريم من الذهاب إلى المدرسة، إلا أن نسرين تقول في النص المرفق ما هو أهم من ذلك: ”لا توجد قنابل ولا طائرات هنا. انه أمر جيد». وقال أحد المتحدثين باسم مخيم الرحمة الذي كان حاضرا في المعرض نيابة عن كيم لـ «القدس العربي»: ”نحن نركز تحديدا على الأطفال في منطقة البقاع وزحلة حيث لدينا 7 مدارس للاجئين الأطفال هناك. نحاول من خلال هذه الصور تقديم صورة إيجابية عن حياة الأطفال اللاجئين كنسرين ومريم، ومن هذا المنطلق شاركنا كجمعية رحمة بثلاث صور وفزنا بالمركز الأول والثالث». وتقول المصورة كيم إدوارد عن سبب اهتمامها بالمعرض: ”أن تكون لاجئا فهذا وضع مؤقت. وأن تكون إنسانا فهذا وضع دائم». وفازت في المركز الثاني المصورة نور الواحد عن صورة الطفلة نغم التي تظهر بعيون حزينة حاضنة دميتها. وبحسب النص المرفق، فإن نغم لم تتمكن من الذهاب إلى المدرسة هذ العام بسبب عدم وجود وسائل نقل قريبة للطلاب السوريين. وتقول نغم «لقد كانت السنة الماضية سنتي الأولى في المدرسة. تعلمت كتابة الحروف وكيفية قراءة الكلمات. لكني لا أعرف لماذا توقفت عن الذهاب إلى المدرسة. ربما بسبب عدم وجود مدرسة قريبة». ثم تشرح كيف تمضي نهارها. «ألعب الغميضة مع جيراني، وباللعب التي أرسلتها لي جدتي من سوريا. أحب الخروج والمشي مع أصدقائي. في بعض الأحيان، أحمل غالون الماء وأمشي فقط من أجل الذهاب في نزهة».
وفازت كيم في المركز الثالث بصورة للطفل صلاح البالغ من العمر عشر سنوات الذي يتلقى حصصا تعليمية في مخيم الرحمة. ويقول صلاح في النص المرافق للصورة: «أذهب إلى المدرسة كل يوم، ولكن يمكنني أن أذهب لمدة ساعة واحدة فقط يوميا بسبب وجود عدد كبير من الأطفال الذين يريدون الذهاب إلى المدرسة – لذا نحن نتناوب على حضور الحصص. أدرس اللغة العربية والرياضيات. وهذه هي أول صورة لي في المدرسة».
وقالت منى حسن، صاحبة فكرة ”أكثر من لاجئ” لـ «القدس العربي» أنها استلهمت فكرة المعرض من كونها لاجئة فلسطينية في لبنان وبالرغم من أنها ولدت ونشأت في لبنان، ما زالت تعتبر نفسها لاجئة. وأضافت: ”لقد تعبنا من هذه الكلمة، لاجئة/لاجئ، ومن تعامل الناس مع هذا المصطلح بشكل سلبي. من هنا وجدنا أن أفضل وسيلة للتعامل مع هذه الحالة هي إبراز أفضل ما لدينا». وبحسب منى، فإن أهمية هذا المعرض تكمن في مبادرته الرمزية على إثبات أن الناس الذين اضطروا إلى ترك أرضهم للنجاة بحياتهم هم أكثر من لاجئين. وتضيف: ”أنا أعرف الكثير من اللاجئين ممن وصلوا إلى مراكز عالية في تعليمهم وحياتهم المهنية. لماذا لا نركز على تجارب هؤلاء أيضا. المعرض فرصة لبدء تحقيق ذلك.”
وتعتبر منى أن كلمة لاجئ ربما تعكس مفهوما سلبيا إلا أنها تعكس لديها شعلة من التحدي والإصرار على إثبات ”اننا أكثر من لاجئين” وأن الصورة قادرة على أن تعرض أكثر بكثير من الكلمات. وتضيف: ”هناك طاقة سلبية موجودة حاليا تجاه اللاجئ بسبب أزمة اللجوء، وهذا المعرض هو بقعة ضوء لمحاولة توصيل رسالة مفادها أن اللاجئين هم ناس مثلنا، يجب أن نضع نفسنا مكانهم.”
وبلغ عدد النازحين واللاجئين الذين فروا من النزاعات وحملات الاضطهاد في شتى أنحاء العالم مستوى قياسيا في السنة الماضية حيث وصل إلى 65.3 مليون شخص، أي ضعف ما كان عليه الوضع قبل خمسة أعوام.
وذكرت المفوضية في تقرير «الاتجاهات العالمية» الذي صدر بالتزامن مع «اليوم العالمي للاجئين» أن القتال في سوريا وأفغانستان وبوروندي وجنوب السودان تسبب في موجة النزوح الأخيرة مما رفع العدد الإجمالي للاجئين إلى 21.3 مليون شخص نصفهم من الأطفال.
وقال فيليبو غراندي مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين في إفادة صحافية «اللاجئون والمهاجرون الذين يعبرون البحر المتوسط ويصلون إلى شواطئ أوروبا يحملون رسالة مفادها أنك إن لم تحل المشكلات فإن المشكلات ستأتي إليك». وأشار التقرير إلى أن رقما قياسيا بلغ مليوني طلب لجوء جديد تم تقديمها في الدول الصناعية العام الماضي. ومن بين هؤلاء ما يقرب من 100 ألف طفل جاؤوا بدون عائلاتهم أو فصلوا عنها ويمثل ارتفاعا بثلاثة أمثال عن الرقم المسجل عام 2014.
وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» أعلنت أن أكثر من 1500 طفل يعيشون أو يعملون في شوارع لبنان، 3 أرباعهم تقريبا من السوريين، حيث يعتاش أغلب الأطفال من التسول أو البيع على أرصفة الطرقات.
وذكرت أن التدفق الأخير للاجئين السوريين إلى لبنان فاقم هذه المشكلة. وبيّنت الدراسة أنه بحسب وزارة العمل اللبنانية، فإن 43 في المئة من الأطفال يعملون في التسول، بينما يمثل البائعون منهم في الشوارع 37 في المئة، لافتة إلى أن غالبية الأطفال يعملون على مدار الأسبوع.
يشار إلى أن الأطفال يشكلون نصف عدد اللاجئين السوريين في لبنان، ويتجاوز عددهم في سن المدرسة 400 ألف طفل.