Archived: لبنان: تعديل قرار (العمل) يشجع على تشغيل الأجانب بدون إجازات

خضر حسان: المدن

يوم الإثنين 29 آب/ أغسطس، قرر وزير العمل سجعان قزي إلغاء إمكانية دفع المؤسسة المخالفة، التي تقوم بتشغيل عمال أجانب بدون إجازات عمل، لمبلغ 250 ألف ليرة بدل قيمة المخالفة الأصلية وهي مليونان و500 ألف ليرة، في حال دفعت المؤسسة القيمة الأولى خلال 15 يوماً من تاريخ تنظيم محضر الضبط.

هذا القرار يدعو إلى التساؤل عن سبب وجود مخرج في القرار نفسه، فإن كان الهدف هو تطبيق القانون والحد من منافسة اليد العاملة اللبنانية، فالأجدى تطبيق القانون كما هو، أي دفع قيمة الغرامة، لا وضع إلتفاف عليه تحت شعار الدفع خلال مهلة معينة.

من ناحية ثانية، فإن أصحاب المؤسسات المخالفة يعلمون تماماً أنهم يخالفون القانون، ويجرون حسابات مخالفة القانون بما يتوافق مع إمكانياتهم المادية. فإذا سجّلت وزارة العمل محاضر الضبط، تكون المؤسسات على إستعداد دائم لدفع قيمة الضبط، وتستمر المخالفة ويستمر الدفع المنخفض قياساً مع حجم رأسمال ودخل المؤسسة.

وغالباً ما تكون قيمة المخالفة أقل من كلفة التسوية القانونية لأوضاع الأجراء. وهذا ما يناسب المؤسسات. لذلك، على قيمة الغرامة أن تتناسب تصاعدياً مع رأسمال وحجم أرباح كل مؤسسة، مع إعتماد حد أدنى مرتفع لقيمة الضبط. وتنظيم محاضر ضبط وفقاً لسلّم تصاعدي، يؤدي إلى دفع المؤسسات الكبيرة قيمة غرامات تفوق كلفة تسوية أوضاع الأجراء. وهذا ما سيدفع المؤسسة إلى سلوك طريق قانونية، فتستفيد الدولة من العائدات المالية، ويستفيد سوق العمل من توفير فرص لليد العاملة اللبنانية، لأن قيمة تسوية أوضاع اليد العاملة الأجنبية سيكون مساوياً لقيمة توظيف عامل لبناني، وربما أكثر.

التغاضي عن المخالفات، أو عدم محاربتها بطرق جذرية، يأتي لمصلحة ما يُحكى عن توطين غير رسمي للنازحين السوريين في دول الجوار السوري، وتحديداً في لبنان كونه الحلقة الأضعف في ذلك الجوار، خصوصاً أن النزوح السوري إلى لبنان يسجل ارتفاعاً مع إمتداد عمر الأزمة في سوريا، ويعني ذلك ارتفاع معدلات النتائج المرتبطة بالنزوح، غير أن عدم وجود إدارة لهذا النزوح، يرتّب نتائج عشوائية، بمعنى أنها لا تتناسب علمياً مع الواقع، فحجم منافسة اليد العاملة السورية لليد العاملة اللبنانية لا يتناسب عددياً مع معدلات البطالة وحجم العرض والطلب في سوق العمل. وذلك يعود إلى المشكلة البنيوية لسوق العمل اللبناني، خارج إطار النزوح السوري.وسوق العمل اللبناني يغرق في بطالة تتخطى 20%، يشكّل تحايل المؤسسات على القانون، الجزء الأساس في عملية زيادة البطالة. والتحايل يستند إلى غطاء سياسي مباشر وغير مباشر. فإما أن تكون المؤسسة تابعة أو متّصلة بجهة سياسية نافذة، وإما ان تستفيد من القرارات التي تتخذها السلطة، عبر الحكومة أو عن طريق الوزارات. وما لا يشمله قرار مباشر، يضمن التغاضي عبر دفع الرشى. على أن قرارات العفو عن الغرامات المرتبطة بدفع المخالفات، تبقى الوسيلة الأوضح لهروب المؤسسات المخالفة من وجه القانون. وبالتالي، إستمرارها في رفد سوق العمل بالمعوقات التي تصب في مصلحة المنافسة الأجنبية، وفي مصلحة زيادة أرباح أصحاب العمل.

من جهته، يؤكد وزير العمل السابق شربل نحاس الأزمة المرتبطة بالدولة نفسها، وبالتغاضي عن المخالفات التي تؤثر سلباً على توظيف اليد العاملة اللبنانية. ويفتح نحاس في حديث لـ”المدن”، النقاش حول تهرب المؤسسات من تسجيل عمالها في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وأيضاً حول تعدي بعض المؤسسات على الأملاك العامة، وكل ذلك يواجه بتسويات مع الدولة، وهو ما يرفضه نحاس، مطالباً بعدم التهاون مع المؤسسات المخالفة. فتسطير المخالفات هو من حق الدولة، ومن واجب المخالفين الدفع.

وإن كان نحاس يرفض التغاضي عن مزاحمة النازحين السوريين العمال اللبنانيين، إلا أنه يلقي اللوم على الجهات الرسمية التي لا تنفذ ما تقوله في هذا المجال. فالمخالفون برأي نحاس ينتظرون دائماً التسويات، ولا أحد يأخذ موضوع المخالفات والغرامات على محمل الجد. أما الحل الحقيقي، بالنسبة إلى نحاس، فهو المواجهة السياسية الجديّة.

اقرا:

4 انتهاكات لحقوق السوريين في لبنان