Archived: نجيب جورج عوض: (هلوسات)

نجيب جورج عوض: كلنا شركاء
قلت في تعليق سابق على صفحتي أن شروط التفاوض وحيثيات الصراع لم تنضج بعد، ونصحت وفد التفاوض المعارض بعدم الذهاب في التوقيت المذكور إلى جنيف، والعمل على تأجيل التفاوض. لا أعتقد أبداً أن ذهابهم إلى جنيف لتعرية إجرام النظام وتسليط الضوء على المعاناة الإنسانية للسوريين وعدم التزام النظام بوقف القصف كان قراراً صائباً أبداً. ففائدته العملية والفعلية على الأرض، في الحساب السياسي، كانت وستكون طفيفة وغير فاعلة.

قراءتي لإصرار الوفد المعارض بالتركيز الحصري على الجانب الإنساني دون الانخراط بتفاوض سياسي ولا حتى في أدنى حدوده تجعلني أتخوف من أن يكون هذا الإصرار تعبير غير مباشر عن خوف وفد المعارضة من الانخراط في تفاوض سياسي في المطلق ومحاولته التهرب منه بكل الوسائل بسبب إدراكه أنه كوفد تفاوض غير مؤهل وغير كفوء لتحمل مسؤولية التفاوض باسم السوريين لتحقيق حل سياسي في سوريا . خوفه قد ينبع من إحساسه بأنه سيجلس على طاولة تفاوض ضد فريق متمرس أكثر منه بكثير في التفاوضات ولعبة الكر والفر السياسية ومدعوم وللأسف بقرار دولي يتصور الحل في سوريا وفق إرهاصات لم تستوعبها المعارضة و لا تستطيع التعامل معها أو تحمل مسؤولية نتائجها. كما أن إصرار المعارضة على اختيار أشخاص لا علاقة لهم بالعمل السياسي ولا يتمتعون ولا بأي نوع من أنواع الكفاءة والخبرة والمهارة في العمل السياسي أو التفاوضي (رجال حرب وليس رجال دولة، مقاتلين وليس سياسيين)، كلها تقول أن المعارضة ليست جادة في مسألة التفاوض برمتها وأنها تتهرب من التفاوض لأنها تخاف منه وتدرك عدم أهليتها لخوضه وتخشى تحمل مسؤولية عجزها وعدم كفائتها أما الرأي السوري…..

أيها المعارضة العبقرية: هذه ليست سياسة ولا مهارة في إدارة دفة الثورة السورية وليس فيها ما يجعلنا نثق بقدرتكم على حمل مطالب السوريين إلى طاولة تفاوض…. الإفراط في اختذال اللعبة السياسية بصراخ ضد الإجرام الإنساني لا يكفي على الإطلاق على المستوى السياسي للمسألة….. إن كنتم غير مؤهلين وغير أكفاء للتفاوض، عليكم بتغيير أفراد الوفد المفاوض، خاصة ممثليه الثلاثة عديمي الفائدة. وفد فيه مقاتلين وحملة سلاح لا يستطيع الخوض في لعبة سياسة وتفاوضات براغماتية تحتاج حنكة وخبرة دولتية. وأنتم تعرفون ذلك جيداً ولهذا يبدو لي أنكم تحاولون التهرب من التفاوض باسم المعاناة السورية…… هذا توظيف مؤسف جداً ومعيب في الحقيقة





Tags: محرر