Archived: د. محمد مرعي مرعي: بناء الإنسان.. المرحلة الأصعب ما بعد سوريا الأسد

د. محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء

نهضت اليابان وألمانيا المدمّرتين بعد الحرب العالمية الثانية بسرعة قياسية لا تتجاوز عشر سنوات وتصدّرتا المرتبة الثانية والثالثة بالاقتصاد العالمي لمدة نصف قرن حتى حلّت الصين التي تمثل ربع سكان العالم مكانهما ، بينما لم تستطع دول (أوربا الشرقية / البلقان / افغانستان / العراق / لبنان / ايران / مصر /ليبيا وو) من النهوض بعد الحروب والثورات فيها .

وجرت أبحاث معمّقة من قبل علماء اجتماع ونفس واقتصاد وإدارة لتفسير تلك الظواهر وخلصت إلى أن الإنسان هو العامل الحاسم في إعادة التنمية أو التنمية ، إذ احتاجت دول شرق أوربا بعد اندثارالأتحاد السوفييتي ربع قرن للوصول لمرحلة التوازن وليس النجاح ، ولم تتجاوز دول البلقان حالة التخلّف المتجذرة فيها بعد ،بينما دول مثل (افغانستان / العراق / مصر / ليبيا / روسيا/ ايران /لبنان / سوريا وأشباهها )فلم تستطع العودة إلى ما كانت عليه نظرا للتصدّع الذي شق بنى الإنسان والمجتمعات والدول والمؤسسات ، ويعزى السبب في ذلك إلى سوء القيادات وتخريب منظومات التعليم وأجهزة السياسة والاقتصاد والقضاء والثقافة والأمن والجيش وو.

هنا، يتساءل المعنيون بالقضية التنموية في بلدان الثورات والحروب: كيف الخلاص، وما سبله؟

أجيب ببساطة : إنها القيادات الكارزمية التي يمكنها فقط أن تسهّل فتح الطريق نحو إعادة التنمية ، وتلك القيادات لعبت في الدول الناجحة أدوار القاطرة في قطار التنمية وفق ما شبّهتها في كتبي وأبحاثي طيلة 15 سنوات سابقة ، ويتبعها المكونات أخرى كمقطورات ك ( التعليم ،الاقتصاد ، السياسة ، القضاء ، الإدارة ، الأمن والجيوش ، الثقافة ، الإعلام ، ووو) ، وتتطلب قيادة وسير ذلك القطار سكّة سليمة ممثّلة بالبيئة المناسبة والمشجّعة على التنمية أو إعادة التنمية .

هناك أمثلة كثيرة على دور القيادات الكارزمية كقاطرة تنمية وطنية تمثّلت في (شيغه- رو يوشيدا اليابان ، أديناور ألمانيا ، ديغول فرنسا ، مهاتير محمد ماليزيا ، بارك جونغ هى كوريا الجنوبية ، دنغ هسياو بنغ الصين ، نيلسون مانديلا جنوب افريقيا ، لولا دي سيلفا البرازيل ، رجب طيب أردوغان تركيا ، وغيرهم ) في حين دمّر الأوطان والدول والمجتمعات والأرض والثروات والإنسان حكام عملاء بالجمهوريات الوراثية أو الدكتاتورية في ( سوريا ، مصر ، العراق ، ليبيا ، لبنان ، الجزائر ، كوريا الشمالية ، روسيا ، ايران ، بورما ، كوبا ، فنزويلا ، وأشباهها ) أولئك الذين اعتمدوا خططا ممنهجة في التدمير والتخريب بدءا من (التعليم فالقضاء ثم الاقتصاد والثقافة والمجتمعات والثروات والجيش والأمن الداخلي وبنية الإنسان الفرد ،وانتهاءا بالوطن ).

هكذا، إن مسار التنمية في أي دولة بالعالم هو شبيه بقطار قد يصل إلى محطته أو يتوقف جراء عطل بمنتصف الطريق أو يهوي خارج مساره بفعل عوامل عديدة أهمها حماقة من يقوده).

هنا ، يحضرني جلسة اجتماع عام 2001 مع ( محمد مصطفى ميرو رئيس وزراء سوريا آنذاك) حين عرضت عليه مع زملاء تأسيس مركز إعداد القادة ، وبدأ يستفسر حول مشروع المركز مبتدءا بتعريف من هو القيادي قائلا :هل يكفي أن يكون القائد حامل دكتوراه ، فأجبته مختصرا الاستفسار : الأفضل من يحوز شهادة دكتوراة كونه اكتسب منهجية البحث والعمل والمتابعة لكن لا يناسب أن تكون دكتوراه في الأدب العربي من جامعة في أرمينيا ! وحينها أنهى الاجتماع فورا كعادة من يسمّون قادة في سوريا الأسد الذين دمّروا سوريا شعبا وأرضا ووطنا وإنسانا ؟

لقد نجحت اليابان وألمانيا والدول الأخرى بفضل قياداتها المتميزة وبناء الإنسان فيها بشكل صحيح ، بينما فشلت دول أخرى منها روسيا بوتين وايران خميني/خامنئي وأشباههما ، أما في سوريا ما بعد آل الأسد ستبقى المرحلة الأصعب بل ربما العسيرة هي مرحلة بناء الإنسان ( الوطني الواعي الصادق النزيه المخلص المنتمي لأرضه ومجتمعه ) التي يضع أسسها العلمية والمنهجية القادة الكبار أمثال من ذكرتهم الذين بنوا أوطانا تتباهى بها أجيالهم عبر الزمن .

اقرأ:

د. محمد مرعي مرعي: لماذا أمريكا / روسيا أمتان عظيمتان بقيادتين مع الثورة السورية؟





Tags: محرر