Archived: السفير بسام العمادي: متى ينتهي النحيب الفارغ ويبدأ العمل المثمر؟؟

السفير بسام العمادي: كلنا شركاء

يشتكي الكثيرون من الذين تصدروا المعارضة السياسية من تصرفات من يسمون أصدقاء سورية، ويلومونهم على أنهم لايفعلون شيئا لإنقاذ الشعب السوري من الظلم الواقع عليه من مجازر بحق البشر وتدمير بحق الوطن. لكنهم نسيوا أنهم هم سبب مايحدث ويحملون مسؤوليته قبل غيرهم. لماذا ؟

في بداية الثورة وفي مؤتمر تونس لأصدقاء سورية حضر ممثلو أكثر من مائة وعشرين دولة ليؤيدوا مطالب الشعب السوري ويدعموا ثورته، فماذا كان رد فعل معارضتنا عليهم؟

شهدنا الإهمال والجهل والغرور والاستهتار من كبار ممثلي المعارضة الذين ظنوا أن الآخرين بحاجة لهم وليسوا هم الذين بحاجة للآخرين، بل كان بعضهم يصرخ برفض التدخل الأجنبي وكأنه ناطق باسم النظام الذي كان في ذلك الوقت يتلقى الدعم اللامحدود من الإيرانيين وأعوانهم. ونتيجة للاستهتار والجهل بأصول العمل السياسي والدبلوماسي القائم على تبادل المصالح بين طرفين أضاعوا زخم الدعم والتأييد الذي كان بالإمكان الاستفادة منه وتحويله لسلاح قادر على التخلص من هذا النظام. وظنوا أن المبادئ والقيم كافية لإجبار الآخرين على إنقاذ الشعب السوري من براثن المجرمين والمحتلين. في المرحلة الفاصلة الثانية عندما وضع الغرب أولويته في محاربة من يهدد أمنه قبل محاربة النظام، وبدلا من التفاهم على مصالح مشتركة بيننا وبين القادرين على مساعدتنا، رفض البعض الدخول في مثل هذا التفاهم، ورفضوا بالمطلق العمل به، وطلبوا منهم مساعدتنا دون الأخذ بالاعتبار مصالحهم ومخاوفهم، بل صرح بعض الرومانسيين وسياسيي الصدفة بأننا لن نقف معهم ضد هؤلاء الذين كانوا يطردون الجيش الحر من المناطق التي كان قد حررها، فماذا كانت النتيجة؟؟؟

تحول أصدقاؤنا باتجاه ميليشيات ال (بي واي دي) التي عرفت كيف تستغل الظرف، وبدأوا بتقويتها وتسليحها، بعد أن يئسوا من قدرة معارضتنا على العمل بالأصول الدولية المتبعة المبنية على قاعدة المصالح المشتركة، بل وخرج أوباما ليعلن للملأ عن خيبة أمله من قادة جلهم أطباء ومزارعين ورجال أعمال جاؤوا من الاغتراب، لا قبل لهم بالتعامل الدولي. هاهي الولايات المتحدة ترسل الوفود السياسية والعالية المستوى إلى شمال سورية لتعزز تعاونها مع من عرف كيف يستفيد من قاعدة المصالح المشتركة ليحقق أهدافه ومصالحه، بينما استمرت معارضتنا بابعاد ذوي الخبرة والمعرفة،

واستمرت بالنحيب والعويل واستجداء العون والمساعدة وكأن الدول جمعيات خيرية. الآن وصلناإلى حافة الهاوية، ولازال من يعملون في المعارضة يسيرون على نفس الدرب في تشكيل مؤسساتهم ووفودهم على اسس المحاصصة والأنانية والتخبط بالعمل غير المنهجي ودون استراتيجيات تمكن من الوصول للأهداف التي خرج الشعب السوري من أجلها ويدفع الأثمان الباهظة. فإلى متى يستمرون في هذه المسيرة التدميرية ؟ أم أن جنسياتهم وأوطانهم الثانية تجعلهم غير عابئين بمصير الوطن وشعبه؟؟؟ توقفوا عن العمل الارتجالي وردود الأفعال، واتجهوا لبناء مؤسسات قادرة على العمل بمنهجية واستراتيجية يضعها ذوي الخبرة والمعرفة حتى لو أدى ذلك إلى خسارتكم لبعض مكاسبكم الآنية، فخسارة الوطن لاتماثلها خسارة





Tags: محرر