Archived: د. محمد مرعي مرعي: لماذا أمريكا / روسيا أمتان عظيمتان بقيادتين مع الثورة السورية؟

د. محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء

لا ينكر أحد أن الأمة الأمريكية رائدة على مستوى العالم منذ 200 عام على كافة الأصعدة العلمية والتكنولوجية والاقتصادية والاندماج المجتمعي وغيرها ، وقدمت كذلك الأمة الروسية للبشرية الآداب والفلسفات الراقية ، لكن قيادات تلك الأمتين لم تتركا نوعا من الجرائم إلا ومارستاه على دول العالم الأخرى ،وتعاظمت جرائمهما بحق الشعب السوري بعد ثورته إلى حد الجنون.

فبعد أن استكملت عائلة الأسد مهمتها في تخريب كافة البنى المجتمعية والثقافية والسياسية والحضارية في سوريا اضطرت أمريكا إلى الركون أمام اندلاع ثورة ضد تلك العائلة لأن فترة صلاحيتها انتهت بتدمير كل شيء عدا البشر ، وكانت آخر مهمة لها تكليفها بالقضاء على السكان ( آخر ما تبقى في سوريا ) كي لا تقوم للوطن السوري قائمة بعد ذلك . وللأسف تحقّق لأمريكا ما خطّطت له بالتعاون مع روسيا بوتين وايران وشيعتها واسرائيل وبعض الدول المحيطة .
بالتأكيد ، لكل من أمريكا وروسيا استراتيجيتهما بما يحقّق أهداف كل منها من طرف والأهداف المشتركة لهما من طرف آخر ، وبحيث تعطى أدوار الكومبارس الصغيرة لحلفاء كل منهما .

فالأهداف الذاتية لأمريكا تكمن بنهب ثروات الشعوب العربية عبر فرض حكام عليها يسهّلون نقل الثروات لها وقمع ثوراتهم إن اندلعت وكذلك جعل اسرائيل الدولة الوحيدة التي تستحق الحياة في الشرق العربي ، أما أهداف روسيا فهي العودة للمسرح الدولي كقوة عسكرية لها نفوذ بالمنطقة بعد أن فقدت قيمتها سياسيا واقتصاديا وكذلك فرض اسرائيل على الأمة العربية جمعاء نظرا لنفوذ اللوبي اليهودي الروسي فيها وأمواله وعديده البشري الذي يشكّل ربع سكان اسرائيل .
أما الأهداف المشتركة لأمريكا / روسيا فهي اقتصادية بالدرجة الأولى ( نهب ثروات الشعوب التي تعيش في ظل حكم عائلي وتعود ملكيتها لأمريكا ونهب ثروات الشعوب التي تعيش في ظل جمهوريات وراثية وتعود ملكيتها لروسيا) ، وسياسية (فرض التبعية السياسية على كافة نظم حكم 22 بلد عربي لتلك القوتين ) وتاريخية انتقامية تضليلية (القضاء على وجود الأمة العربية التي جاءت بالاسلام من قبل اتباع الكنيسة الغربية كما تظهر بشعارات (ترامب) أمريكا على العلن وأفعال حكومة أوباما بالخفاء،ومن قبل اتباع الكنيسة الشرقية كما أعلن كهنة بوتين روسيا).

لذلك ، وجدت أمريكا / روسيا فرصتهما الذهبية التي لن تتكرّر في الوطن السوري للقضاء على شعب سوريا بكافة مكوناته وأديانه وأعراقه عبر تأجيج الحرب وشمولها كل بقعة جغرافية بحيث يتم فناء الجميع سواء ثوار سوريا ومجتمعهم من طرف أو قطيع ومرتزقة آل الأسد من طرف آخر ، وهناك عناصر جوقة داعمة ( اقليمية ) لكل من أمريكا / روسيا وكل منهم يؤدي الدور المطلوب منه للوصول إلى تحقيق الاستراتيجية الأمريكية / الروسية . لقد خسر الجميع باستثناء آل الأسد الذين لم يقتل أحد منهم سوى من يرغبون بالتخلص منه ونقلوا حوالي ( 120 ) مليار دولار إلى روسيا / بيلاروسيا / ايران / بعض الدول العربية ودول أخرى ليعيشوا حتى عشرات الأجيال القادمة منهم بنعيم تلك الثروات المسروقة من الشعب السوري

اقرأ:

د. محمد مرعي مرعي: شرف الحكم لدى آل الأسد.. السيادة الوطنية أم استدعاء المحتلين





Tags: محرر