Archived: السفير بسام العمادي: المصداقية والسبق الإعلامي

السفير بسام العمادي: كلنا شركاء

 إن أحد أهم عناصر الحرب النفسية هو القدرة على التأثير على جمهور الطرف الآخر وإشعاره بقرب هزيمته. وللأسف استطاع النظام تحقيق انجاز في ذلك من خلال بعض الناشطين على وسائل التواصل، فبالرغم من صدق نية معظمهم، إلا أن بعض ممارساتهم كانت تصب في مصلحة النظام، وأهمها المسارعة في نقل أخبار كاذبة أو ملتوية أو مشككة مصدرها مندسو النظام أو مؤيديه كروسيا أو إيران أو حزب الله، قبل التأكد من صحتها بدافع تحقيق سبق إعلامي، ثم يقوم آخرون بنقلها لثقتهم بمن نشرها، وبالتالي تصبح حقيقة مؤكدة. المثال الأخير كان ادعاء وكالة انترفاكس الروسية بأن أمريكا وروسيا اتفقتا خلال لقاء كيري لافروف الأخير في جينيف على “إخلاء حلب وماحولها من المسلحين”.

ولأن الجزيرة نقلت الخبر قام الكثيرون بنقل الخبر على صفحاتهم وكأنه أصبح حقيقة لاشك فيها، مع أنه من الواضح جدا أن الخبر كاذب لأن الاجتماع الذي أشير إليه فشل فشلا ذريعا بالرغم من استمراره لأكثر من عشر ساعات، وبالرغم من الكلمات الدبلوماسية التي حاول الطرفان تغطية الفشل بها. إضافة إلى أن الولايات المتحدة لايمكن أن تعطي لروسيا انتصاراً سهلا بلا ثمن لا في سورية ولا في غيرها، وإذا لاح للبعض بأنها تركت الملف السوري لروسيا لتتحكم به، فهذا سببه أنها تقوم بما يكفي لتغرقها أكثر في الورطة التي وقعت فيها في سورية، وليس لتعطيها فوزا سهلا في أحدى أهم مناطق العالم. الأصل في نشر أي خبر أو نقله هو التمحيص والتدقيق في صدقيته مهما كان المصدر الذي جاء به من خلال معايرته مع الواقع والمنطق والظروف المحيطة به وبنشره. فلايجوز أن نكون أبواقاً لمن خرجنا في ثورة عليه.





Tags: محرر