on
Archived: معقل عدي: مدرسة حماة الجديدة
معقل عدي: كلنا شركاء
مع بداية الثورة السورية وفي أشهرها الأولى كتب توماس فريدمان مقالا أقتبس منه :
توماس فريدمان – نيويورك تايمز – تموز-2011
ماذا تفعل ثلاثة عقود من فرق ؟ لقدعينت في ذلك الوقت مراسلا لـ نيويورك تايمز في بيروت ,وقبل أن أصل تسربت أحاديث عن تمرد حصل في مدينة حماة السورية المشهورة بنواعيرها على نهر العاصي وتحدثت التسريبات عن أن الرئيس حافظ الأسد قد أخمد التمرد بقصف الأحياء حيث يتمركز المتمردون , ثم فجر المباني بالديناميت , بينما كان لايزال بعض الأهالي فيها , وبعد ذلك تمت تسويتها بالأرض , وكأنها مواقف للسيارات .لقد كان ذلك صعب التصديق , وكان الأصعب منه التحقق من حدوثه , اذ لم يكن هناك جوالات للاتصال , كما لم يسمح لوكالات الأنباء والصحافة الأجنبية بالدخول للمدينة .
وبعد أن يذكر توماس كيف أنه توجه لدمشق فور فتح المدينة واستأجر سيارة الى حماة يقول” ” لقد كان وسيبقى أحد أكثر المشاهد الصاعقة التي شهدتها في حياتي , أحياء بكاملها بمساحة أربعة ملاعب كرة قدم تبدو وكأن اعصارا حل بها لمدة اسبوع , لكن ذلك لم يكن بفعل الطبيعة لقد كان ذلك بفعل وحشية غير مسبوقة , تصفية حساب بين نظام الحكم وبين الأغلبية التي تجرأت على تحدي سلطته , فاذا نبشت قليلا الأرض التي تمت تسويتها فسوف تظهر لك أجزاء من كتاب , أو قطع ممزقة من ثياب ,كما أن من السهل رؤية أسياخ الحديد للأبنية المدمرة ,لقد كان ميدانا للقتل , وحسب منظمة العفو الدولية ” امنستي ” فهناك حوالي عشرون الف قتيل تم دفنهم في هذا المكان , فكرت في ذلك بصمت وأعطيته اسم ” قواعد حماة “
تقول ” مدرسة حماة” : ازرع الرعب في قلب الشعب بحيث تجعلهم يفهمون أنك حين تغضب لن تخضع لأي رادع ..أي رادع على الاطلاق ..عندئذ لن يفكروا أبدا ..أبدا ..أن ينهضوا ضدك .”” انتهى الاقتباس.
ما أريد قوله هو أن سورية اليوم ومنذ خمسة أعوام تدفع ثمن تمرير هولوكست حماة , لقد استطاع النظام السياسي الحاكم تغطية تلك الجريمة الكبرى بحق مدينة من أهم وأعرق مدن سورية ونجاحه في تغطية تلك الجريمة دون حساب أو عقاب أو رد فعل من جانب الشعب السوري جعله يستنتج أن ” مدرسة حماة ” هي الأسلوب الفعال المجرب لمواجهة أي نهوض شعبي , وحين بدأ ذلك النهوض في عام 2011 كانت الخطط جاهزة لجعل سورية بكاملها حماة الثانية .
Tags: محرر