on
Archived: رسالة (د. رياض حجاب) الى (بان كي مون)
الرقم :47-01
التاريخ: 28 / 8 / 2016
معالي السيد بان كي مون المحترم
الأمين العام للأمم المتحدة
نيويورك
صاحب السعادة،
تزداد معاناة الشعب السوري يوماً بعد يوم وتتجذر لتصبح أكبر مأساة يشهدها العالم المتحضر وهو يقف مكتوف اليدين دون أن يحرك ساكناً لوضع حد لهذه المأساة، والتي هي وبلا شك وصمة عار على جبين المجتمع الدولي.
تشكل حلب حلقة واحدة من حلقات المأساة السورية، فأنتم تتابعون تطور الأحداث فيها الذي أخذ منحى خطيراً يتم من خلاله تغيير ديمغرافي وتهجير قسري نخشى أن تغرق الأمم المتحدة في تبعاته القانونية والأخلاقية. والأمر ذاته ينسحب على الوعر في حمص وداريا ومضايا في ريف دمشق وجميع المناطق في سوريا.
لقد صدرت قرارات محددة عن الأمم المتحدة بشأن الوضع في سوريا، ولكن هذه القرارات لا يتم تنفيذها، بل يتم التلاعب بتنفيذها لخدمة أجندات مشبوهة بدأت ترتسم معالمها على الأرض، وللأسف أن الأمم المتحدة يتم استخدامها لتنفيذ هذه المخططات من خلال الهدن المحلية في مخالفة لقرار مجلس الأمن 2268/2016 وقبله القرار 2254/5201، بل في مخالفة لميثاق الأمم المتحدة وأهدافه ومقاصده.
صاحب السعادة،
بصفتكم المكلفين بالإشراف على حسن تنفيذ قرارات المنظمة وتسهيل تنفيذها بما يحقق أهداف ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة التي أنشئت على أساسه، نتوجه إليكم بالسؤال المنطقي الذي يطرح نفسه بقوة: هل تعتقدون أن ما يجري سيقضي على الإرهاب؟ هل سيقضي على التطرف؟ هل سيوقف نزيف الدم السوري وقتل النساء والأطفال؟ هل سيجعل العالم أكثر أماناً؟ هل سيحافظ على وحدة وسلامة الأراضي السورية؟ سنقول لكم وبكل صدق: إطلاقاً.
إن تهجير المدنيين الآمنين من بلداتهم واقتلاعهم من أراضيهم والتنكيل بهم وإجبارهم على الرضوخ لترك منازلهم سيزيد من تغذية التطرف والإرهاب ولن يصبح العالم آمناً كما يظن بعض المتنفذين في الأمم المتحدة وفي مجلس الأمن على وجه الخصوص، بل أنهم يخدمون الإرهاب والتطرف ويعملون على تغذيته ولن يكون أي بلد بعيداً عن آثاره المدمرة التي يعيشها الشعب السوري على مدى خمس سنوات ونيف، حتى أن تلك البلدان التي تظن أنها بأمان وأن ما تفعله في سوريا سيحقق لها الأمان لاحقاً هي واهمة ولا شك، ولا تقرأ الواقع والحقائق، بل ربما منفصلة عن الواقع السياسي ولم تستفد من تجارب التاريخ البعيد والقريب.
صاحب السعادة،
تؤيد الهيئة العليا للمفاوضات التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بسوريا بدءاً من القرار 2118 و2254 و2258 و2268، والتي استندت في محتواها السياسي على بيان جنيف لعام 2012 وتنفيذ البنود المتعلقة بالمسائل الإنسانية بصفتها التزامات قانونية واجبة التنفيذ وتعزيز وقف الأعمال العدائية بشكل شامل ليشمل جميع الجغرافيا السورية وليس بشكل انتقائي كما يتم الآن.
صاحب السعادة،
لقد قتل النظام وحلفاؤه الروس والإيرانيون والمليشيا الطائفية والمرتزقة ما يزيد عن الـ 500 ألف مواطن سوري منذ بداية الثورة عام 2011 حتى الآن وشرد الملايين، وارتفع معدل القتل منذ بداية ما يسمى بالعملية السياسية، بل تضاعف عما كان عليه قبلها، أي ان هذه العملية شكلت غطاء للنظام وحلفائه لقتل المزيد من السوريين وتهجيرهم والمضي قُدُماً في خطتهم الخبيثة نحو تغيير ديموغرافي يهدد وحدة وسلامة الأراضي السورية كلها.
إن التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن المذكورة أعلاه وإجبار النظام وحلفاءه على الانصياع للإرادة الدولية هما الكفيلان بتحقيق انتقال سياسي حقيقي في سوريا كما نصت عليه قرارات مجلس الامن لإيقاف مأساة ومحنة الشعب السوري والمحافظة على وحدة وسلامة أراضيها.
تقبلوا سعادتكم فائق الاعتبار والتقدير.
الدكتور رياض حجاب
المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات لقوى الثورة والمعارضة السورية
Tags: محرر