Archived: وفيق عرنوس: من أجل شرق أوسط جديد لكل أبناءه و مكوناته

وفيق عرنوس: كلنا شركاء 

انتهت الحرب العالمية الثانية بانتصار الحلفاء و زوال اخطر ديكتاتورية نازية بالعالم ممثلة في نظام المانيا و ايطاليا (هتلر و موسليني) و افول نجم الامبراطورية البريطانية التي لاتغيب عنها الشمس وفرنسا التي كانت تسيطر على العديد من الدول الافريقيه وكذلك سورية ولبنان وبروز الدولتين امريكا والاتحاد السوفياتي. 

 استمرت هاتين الدولتين الاعظم في العالم الجديد بعد عام ١٩٤٥ ببناء قدراتهم العسكرية والتركيز على عناصر عظمتهم في سباق محموم للسيطره على المواقع الهامة الجيو سياسيه من منافذ مائيه والبحار الهامه  ومناطق البلقان والشرق الاوسط وأسيا الوسطى ودول امريكا اللاتينيه حيث الموارد الطبيعيه وطرق الامداد وخاصة السلعه الاستراتيجيه (النفط والغاز ) حاجة استمرار بناء القدرات وتطوير الصناعات المختلفه ،  

لقد كانت الدول العربية في مقدمة الدول المنتجه لهذه الماده الاستراتيجيه وهذا ماجعلها دائما في قلب دائرة الخطر والاهتمام بل وصراع الدولتين امريكا ومعها اوربا الحليف التقليدي من جهة والاتحاد السوفياتي بكل اطرافه من جهة اخرى ،  وانقسم العالم وخاصة العربي بين هذين المعسكرين ، لقد عمدت امريكا في عهد الرئيس ريغن وبعده على التركيز والتآمر على الاتحاد السوفياتي وافراغه من الداخل من مضمونه الفكري والفلسفي ( الشيوعيه والفكر الاشتراكي )

واضعاف قدراته العسكريه والنوويه ،  والسباق الى غزو الفضاء الذي كانت دولة الاتحاد السوفياتي سباقة في هذا المضمار ، لقد نجح الامريكان في نهاية القرن التاسع عشر وتحديدا بين الاعوام ١٩٨٧ -١٩٩٠ بتفكيك الاتحاد السوفياتي وانتزاع قرار منه بالموافقه على هجرة اليهود لاسرائيل ، والغاء قرار الامم المتحدة رقم ٣٣٧٩-  الذي كان يساوي الصهيونيه بالعنصريه ، وتخفيض القوة النوويه الروسيه ، لقد كان تفكيك روسيا زلزال هز العالم لانه حسم الحرب البارده بين الدولتين لمصلحة امريكا والغى دور الحليف الروسي الذي كان يهز العالم بكلمة او تصريح سواء في الحرب او السلم  وبات الاتحاد السوفياتي مهددا بالانهيار ومعه اوربا الشرقية واصدقاء الروس وخاصة العراق وسوريه وليبيا واليمن  وغيرهم ، لم يقف الامريكان عند حدود اضعاف روسيا بل تعدى شعورهم بالعظمة وتبني سياسة اسرائيل الدينيه وتقسيم الشرق الاوسط على اساس مذهبي وديني وكان العراق اول ضحية ولازال يعاني حتى الان كما ان مايجري في سورية وليبيا واليمن واضعاف دور مصر واخراجها من عالمها العربي  وتقسيم السودان والايحاء بين الفينه والاخرى بتهديد الدول الصديقه لهم وابتزازالدول النفطيه وافقارها لصالح مصالح اسرائيل والغرب ، كل ذلك على مسمع ومرآى دولة روسيا الاتحاديه متناسين ان الشعوب والدول عميقة الجذور في التاريخ لاتقبل المهانة والتفريط بالكرامة ، ان روسيا التي وصلت الى حافة الانهيار هي زعيمة الديانه الارثوذكسيه في العالم وهي شعب عميق الجذور في التاريخ تزدان متاحفه بذاكرة تايخ قادته ومعاركه وحضارته من فنانين وعلماء وفلاسفه وغيرهم ، ان الشعب الروسي لن ينسى دور امريكا في تهميشه كدوله عظمى وقد استوعب الضربة الاولى القاسيه ولكنه لم ولن يقبل بها ، بل تداعى لفيف من المفكرين والعسكريين وعلى رأسهم بوتين لقيادة المرحلة واعادة بناء روسيا الاتحاديه بهدوء وجو متوازن من الحياة الديمقراطية الموجهه وبناء المؤسسات ووقف الانهيار بعيدا عن التحدي والتفاخر والعظمه الا ان جاءت المناسبه التاريخيه  قضية الشرق الاوسط وعلى رأسها سورية الحليف التاريخي للروس قيادة وشعبا منذ اكثر من خمسين عاما والتي كانت احد الاسباب في خروج المارد من القمقم ليعلن بارادة وتصميم ان الحرب البارده قد عادت الى صدارة العمل السياسي وانه لن تكون امريكا القطب الاوحد  في العالم  ،لن ينسى الروس ان العراق سقطت بقوة القهر الامريكي فترة ضعفه وكذلك انهيار نظام القذافي الموالي وعصفت رياح التغير في سورية استكمالا للمخطط الخبيث وابتلت سورية بنظام لم يحسن قراءة الواقع السياسي واضاع البوصلة من خلال خداع العرب وتآمرهم على الشعب السوري وابتلاء المعارضه باضعف نخبة وأهزل شخصيات اسهمت في المصير المأساوي للشعب السوري ، لان رغبة الوصول الى السلطه كان غايتها لذلك ارتمت في احضان دول لاتريد الخير او الشفقه للشعب السوري بل ترى في قتل ابنائه وتهجير شعبه واستنزاف جيشه واعادة هيكلة نظامه سعادة وخدمة للصهيونية العالميه وهذا الامر جعل عدم الثقه بين الفصائل على الارض والكثير من القيادة المعارضه في الخارج التي تعمل تبعا للممولين واصحاب الاجندات والدول الحاضنه الامر الذي عزز دور الدول الكبرى والاقليمية للانخراط في النكبة السورية بحجة البحث عن دور لحل المسأله  بل وزيادة تعقيدها ، ورغم معرفة هذه الدول بأنه لابد من بوابة سورية في نهاية المطاف للعبور منها بغية حل المسألة، فقد شرعت هذه الدول لايجاد معارضه حليفه لها او معارضه تقبل بالسقف المتواضع التي تراه الدول العظمى مناسبا بعد ان نجحت امريكا في تعميم الكذبه التاريخيه الكبرى ( داعش ) في غفلة من غياب النظام العربي واقحامه في هذه اللعبة القذزه تحت مسميات الاسلام المصنع وابتزاز اموال وطاقات الدول النفطية تارة باسم محاربة الارهاب وتارة باتهام هذه الدول بمساعدة داعش ، الذي بات خطرا حقيقيايهدد كل الكيانات العربية والاسلامية القائمه ، لقد لعبت ايران دور مزدوج في تسهيل دور داعش و غض الطرف عن وجودها في مكان ما ومحاربة داعش في مكان اخر ومسايرة المصنع في ترويج منتجه بقصد تخريب النظام العربي والانقضاض عليه تحت مظلة الاسلام الشيعي بما يحقق خدمة للصهيونية العالمية وليس للاسلام :  ان كل هذا الخداع وإلصاق التهم لبعض الدول الاقليمية احيانا اطال امد الحرب  واوجد فزاعة تستعملها امريكا لابتزازالتظام العربي برمته وجعلت من داعش صناعة للارهاب ادارته بمهاره فائقه وجعلتنا نحن العرب والمسلمين رواده ، امام هذه التحديات واستمرارالقتل والتهجير وانقسام المعسكر الاسلامي الى شيعي وسني واختلاط اوراق اللعبة الدولية ووضع الاسلام كل الاسلام موضع اتهام واستحضار المستقبل لمحاربته فقد بات من الضروري السمو الى مستوى المسؤلية ليتنادى  الفاعلين من شعوب المنطقة من مسلمين ومسيحين و من سنة وشيعة والمفكرين والكتاب والسياسين العقلاء الى نبذ الخلافات والدعوة الى مؤتمر مسيحي اسلامي يضم كل المذاهب والفرق تحت شعار حماية القدس اولا وحماية الاوطان ثانيا لان مايجمعنا نحن ابناء المنطقه اكثر بكثير مما يفرقنا ولان الجميع في نهاية المطاف مستهدف لان امريكا لاترى في منطقة الشرق الاوسط  دول تعنيها وانما ترى فينا سوبر ماركت كبير تهلهل بناؤه ويجب هدمه لاعادة بناؤه وتسويق منتجاتها ، كما ترى في الاسلا م عدوا مفترض

ان الحفاظ على الشرق الاوسط واحة مزدهره هو بداية الطريق ومسؤلية كل دول المنطقه عربا وغير عرب وان الضرورة الوطنيه والحفاظ على هذه الواحة  يقتضي منا جميعا العودة الى العقل ونبذ الخلافات ونسيان الافكار التاريخية القديمة القائمه على اعادة  مجد امبراطوريات زالت وبادت هو امانة تاريخيه في عنق السياسين والحكام لوقف النزيف البشري والآرث التاريخي واثقافي لمجمل المنطقه ، انه لن يكون حل للصراعات الدموية الحالية الا  بمبادرة من  شعوب  المنطقه بالذات تجتمع فيها كلا من تركيا وايران والسعودية ومصر والعراق وسورية على طاولة واحده لوضع 

 خريطة طريق لحل دائم يحفظ ماء الوجه لجميع هذه الدول، ويضع استراتيجية دفاع مشترك للحفاظ على مصالح هذه الدول قبل فوات الاوان  وهذا لن ينجح الا اذا توقفت الحرب في سورية وبتوافق سوري سوري اولا يسبقه رغبه اقليميه وتوافق على قاعدة سورية الموحده بعيدا عن النوايا الخبيثه الضيقه  ،ان جرأة الدور التركي لن يؤدي الى حل النزاع السوري منفردا ورغم ايجابية التوافق الروسي التركي حديث العهد على التعاون والتنسيق في بعض المناطق السورية الا انه يبقى ناقصا وغير كافي بدون تحالف عربي اسلامي تكون ايران جزأ منه كونها لاعب على الارض اضافة انه امتحان على صدق نواياها في استمرار سورية موحده ، لان الروس بطبيعة الحال يريدون سورية موحده خالية من كل انواع الارهاب :-               ان تحالف لكل دول المنطقه يشكل قوة ردع حقيقيه لمواجهة النزعات التقسيميه والانفصالية المدعومة من اسرائيل وحلفائها كما يشكل قوة اخلاقيه يستقيم فيها الدور الايراني في سياق مصالح المنطقه برمتهاو بما فيها ايران نفسها ويسهم في حل المسأله العراقيه والسوريه واليمنيه والليبيه وينزع الخوف والقلق من دول الخليج التي باتت تخاف المستقبل المجهول من نار الحرب السورية اليمنية ومطامع الجار التاريخي

اقرأ:

وفيق عرنوس: أمريكا و حلف الناتو أمام اختبار جدي





Tags: محرر