on
Archived: سعد فنصة: حول ما جرى في درايا
سعد فنصة: كلنا شركاء
مثل الكثير من الناس أعاف بطبعي القتل و الدماء ، و الترويج للموت باسم مسميات الخرافة ، فالطريق إلى الجحيم مفروش بالنوايا الطيبة ، لذلك أميل دائما إلى حقن دماء الابرياء في أي مكان ، و لم أؤمن يوما بحمل السلاح ، لترسيخ فكرة نبيلة كالخلاص من الاستبداد و الإجرام و نظام المعتقلات ..
و حتى القتل العبثي الذي فاق كل التصورات السوريالية التي تراود مخيلة الحشاشة و متعاطوا الأفيون حصلت ببشاعة لا مثيل لها في التاريخ الحديث فوق الأرض السورية ، فقط لأن السوريين انتفضوا لكرامتهم،.
لذلك يتوجب توضيح مسألتين بإلغتي الأهمية ، الأولى : بأن ما حصل في داريا يوم أمس و من خلال متابعتي لكل ما كتب حول هذه الجريمة الانسانية التي سبق لها أن تكررت في مدن و بلدات ثائرة ، باقتلاع سكانها الأصليين ، التاريخيين، في مشروع إحلال ،آخرين ، طارئين ، هي هزيمة صارخة بكافة المقاييس التاريخية و الانسانية و العسكرية و الديموغرافية ، و سيكون لها أبعاد عميقة و متجذرة لاطالة أمد الصراع ، تماما كما حصل بفلسطين المحتلة إلى اليوم و التي تحولت فيها الهزائم إلى انتصارات ، حسب هرج الإعلام الرسمي العربي ، المشابه لبعضه البعض ، في تحويل الهزيمة إلى دبكات للرقص والفرح بالموت.
كما يجري الآن في إعلام المعارضة و صفحات الفيس بوك ، و الثانية تكمن في الفصائل الملتحية التي جاورت داريا و أنشأت إدارات إسلامية و هيئات شرعية ، و قبضت الأموال الطائلة ، بينما كان هناك آخرون بجوارهم ، يموتون جوعا أو مرضا ، و لا غذاء او دواء ، و التهت عن الثورة بالإقتتال على مناطق النفوذ و استعراض آليات الأسلحة و الصواريخ في عروض مضحكة ، و مطابقة لثقافة الأنظمة الشمولية من الزمن الفائت و لن أنس بالتأكيد ..
تأسيس المعتقلات ، و نزعة الخطف ، المتأصلة ، بين القتلة و السوقة ، و لا حاجة لتذكير البعض من ثوار اللحى و الشعارات الإسلامية بأن داريا أكبر من لعنة ستطالهم ، و عار بقايا أطفالها و قبورها التي ستدرسها الجرافات ستطال نظام البراميل و الفوسفور الحارق و مجتمع النفاق الدولي ، بامتياز مؤسساته الإنسانية الكاذبة و الشريكة في قتل الفكرة التي حاول الناشط السلمي الشاب غياث مطر ، من داريا ، إروائها في التربة الملوثة بالأحقاد التاريخية عند باعة الأوطان و صنوهم من المرتزقة … !!
Tags: محرر