Archived: د محمد مرعي مرعي: عجقة ( ماركات ) في سوريا!

د محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء

نجحت كافة الثورات الشعبية عبر التاريخ مع قيادة سياسية واحدة تقود كافة مراحل العمل السياسي وتمتلك ذراعا عسكريا موحدا يقاتل سلطة الطغيان في الميدان ، ليفرض شروط ثوابت الثورة وتحقيق التغيير السياسي الشامل وطي تاريخ سلطة الحكم السابقة إلى غير رجعة .

ويعرف كل متابع لمسار الثورة الشعبية السورية بأن سلطة آل الأسد تخلّت عن حكم سوريا سياسيا منذ الأشهر الست الأولى عام 2011 وسلّمت إدارة الحكم في العلن لإيران ثم روسيا وفي الخفاء إلى اسرائيل وأمريكا ، في حين كانت القيادة العسكرية لكتائب آل الأسد محكومة كليا – مع فرض التبعية الشاملة عليها – من قبل عصابات الجيش الايراني وشيعتها من لبنان والعراق وافغانستان وباكستان. وكي ترسخ سلطة آل الأسد نقل إدارة حكمها لايران ومن ثم روسيا فقد صنعت (ماركات ) على غرار العلامات المسجلة في علم التسويق حيث انطلقت تلك الماركات مع اظهار صور ويافطات تعظّم : ( الخميني ، خامنئي ، قاسم سليماني ،حسن نصر الله ، نوري المالكي ، مسؤولي ميليشيات شيعة العراق ، مع رايات الحقد التاريخي والكراهية لافارسية الشيعية في كل موقع تحت سيطرتهم ) ، وبعد افول القوة الفارسية الشيعية وعجزها عن تحقيق النصر على الثوار ، حلّت محلّها (ماركات أخرى)  علّقت بشكل (آرمات ) في المطاعم والمقاهي والإدارات السورية بإسم بوتين ولافروف ، وبذلك زالت ماركات حافظ الأسد وباسل وبشار وماهر ورفعت وجميل وهلال وفواز الأسد ،  وسقط بذلك آل الأسد وسلطتهم وشرعيتها بعد حكم دام 40 عاما لسورية ومقدراتها ونهب ثرواتها وتخريب بناها وتدميرها كليا ، ولم يبق معها إلا مرتزقتها الذين غابت عنهم صفة البشر .

بالمقابل ، قلّدت ما تسمي نفسها معارضة سياسية كواجهة لثورة الشعب السوري ما فعلته سلطة آل الأسد ، أملا بمباهاة ماركات سلطة آل الأسد ومنافستها في الميدان واستحواذ زبائن جدد كي يقفوا في صفهم ، لكن لحسن الحظ لم يلق أيا من هؤلاء أهمية لدى ثوار سوريا وحاضنتهم الشعبية كما حصل مع ماركات آل الأسد سابقا ، لأنهم فقاعات صابون غسلتها دماء الثوار وعذابات الشعب السوري الذي كشف زيف الماركات التضليلية والمزيّفة .

 كما راجت خلال فترة الثورة السورية (ماركات) بإسم الجامعة العربية والأمم المتحدة لعبت دورا تخديريا بوعود وهمية لاستكمال تدمير سوريا وقتل أكبر عدد من أبنائها وتهجير شعبها بادئة بماركة عربية مع الجنرال الدابي ، عمرو موسى ثم تبعتها ماركات أممية مثل كوفي عنان، الاخضر الابراهيمي ، واختتمت مع دي ميستورا ، وبالطبع لا ننسى ماركات تهريجية مثل جون ماكين وغراهام الأمريكيين .

وبعد ، ماذا حصل لثورة الشعب السوري ومآلاتها ؟ لقد شاهد ذلك الشعب (عجقة ماركات ) مشوّهة ومخادعة بل مزيّفة ، ضللت ثوار سوريا وشعبها وفرضت عليهم دفع ثمنا غاليا طيلة 5 سنوات قتلا وجراحا وتدميرا وتهجيرا ونهبا لكل ما وجد في سوريا طيلة تاريخها الحضاري.

لكن ، يعرف المتبصرون وقارؤوا التاريخ أن ثورات الشعوب كان ماركاتها ( قائد سياسي ، وقائد عسكري) فقط لا غير ، ونلحظ ذلك بقراءة الثورة الفرنسية والروسية والصينية والفيتنامية والجزائرية وجنوب أفريقيا ، وحركات الخلاص من الاستعمار في العالم الثالث كالهند ومن النازية في فرنسا وبريطانيا ويوغوسلافيا وبولندا ووو.

ربما ، تم الاعتياد على حكم الاستعباد الأسدي الذي دام 40 سنة وطغيان حماته في الخارج ، وقبول العيش في ظل(ماركاته )بوجوهها المتعددة وعبادة شخوصه جراء تغييب العقول والتفكير. لذلك ، يتم حاليا صناعة ماركات جديدة بالقالب نفسه لكن بألوان وأحجام أخرى من قبل سلطة آل الأسد أومعارضتها الوهمية التي ستزول كما زالت (ماركات ) تصنّع دون استحقاق . إنها الحلقة المفرغة من (الماركات ) المتكرّرة والمزيّفة، وسيدوم عناء الشعب السوري وستتكرّر آلامه…





Tags: محرر