Archived: د.حبيب حداد: وطن الحرية والعدالة والحضارة لا غابة الإستبداد والإرهاب والتخلف

د.حبيب حداد: كلنا شركاء

أمام استمرار حالة الإنسداد في مسار الحل السياسي للمسألة السورية , وأمام تواصل وتفاقم أخطار الحرب الأهلية العبثية المدمرة التي تنذر بالقضاء على ما تبقى من مقومات كيان الوطن السوري , وفي ضوء انكشاف مقاصد الطرفين المتقاتلين ,اولهما النظام الشمولي المستبد الذي اوصل بلادنا الى هذا الوضع من التشرذم والتمزق والهوان , والذي واجه مطالب الشعب السوري منذ اول يوم لانتفاضته بانه مستعد من اجل استمراره في السلطة  أن يحرق ويدمر البلد , وثانيهما المنظمات والمجموعات التكفيرية المسلحة التي لا علاقة لها من قريب اوبعيد بماضي وحاضر ومستقبل الشعب االسوري وطموحاته المشروعة في الحرية والديمقراطية ومواكبة مسار العصر ,بل لقد اتضح للقاصي والداني طببيعة الدور الاجرامي اللاإنساني الذي لعبته تلك المنظمات التي تعود الى ما قبل القرون الوسطى ,كما تبين لكل ذي بصر وبصيرة حقيقة الهدف الذي تسعى اليه وهو استكمال تدمير سورية وطنا ودولة ومجتمعا وحضارة , وهي في سعيها هذا واذا ماقيض لها البقاء والاستمرار قادرة ان تنجز في سياق عملية التدمير هذه وفي سنوات معدودات ما انجزه نظام الاستبداد والتخلف والفساد في عقود متواليات.

واذا كان شأننا دائما  بل همنا الأول طوال السنوات الماضية أن ندين هذه الحرب الأهلية الطائفية بكل ابعادها الإقليمية , التي سرقت ثورة شعبنا السلمية الوطنية التحررية وشوهت هويتها الحضارية الإنسانية في نظر المجتمع الدولي , والتي اوصلت بلادنا الى وضعية المأساة الوجودية التي تعيشها الأن كما أضحت بالنسبة لاستقرار وأمن هذه المنطقة بل ولكل المجتمع الدولي مصدر تهديد دائم بكل مظاهر واشكال التطرف والارهاب وتعرضها لمتاعب اقتصادية واجتماعية لا قبل لها  بها , نتيجة  تدفق موجات النزوح واللجوء والهجرة التي لم تعرف التوقف حتى الأن  . ان استمرار هذه المأساة كما كنا ومازلنا نؤكد في كل مناسبة , وامكانيات  وضرورة وضع حد لها في اقرب أجل ممكن انما نتحمل مسؤوليته الأولى نحن السوريين  اذا ما استعدنا وعينا المغيب , وتسلحنا بوحدتنا الوطنية ,وتمسكنا بقرارنا الوطني المستقل , واستردينا هوية ثورتنا التي ترسم ملامحها الأهداف التي قامت من اجلها في التحرر والديمقراطية  وبناء دولة المواطنة الحديثة التي تمكن سورية ان تنهض من تحت ركام الكارثة وتستعيد عافيتها ,و من مواصلة الاضطلاع بدورها المعهود تجاه قضايا امتها المركزية وتجاه قضايا الحرية والعدل والسلام في العالم أجمع .

من هنا وفي قلب هذا المنعطف المصيري الذي تمر به بلادنا يتبين لنا كيف كانت مواقف وأفعال مجموعات المعارضة السورية  وحصادها المر , تلك المجموعات التي ارتهنت وما تزال لأجندات الدول الاقليمية والأجنبية وانتظرت منها ان تنوب عن الشعب السوري , وعنها هي بالذات , في تحقيق مطالبه ,  وذلك دون التسلح بالحد الأدنى من الوعي المطلوب في فهم سياسات تلك الدول ومصالحها الاستراتيجية في منطقتنا ,واين تتقاطع او تتعارض سياسات ومصالح تلك الأطراف الدولية  سواء فيما بينها من جهة , او مع مصالحنا الوطنية من جهة اخرى ,وبالتالي ان نعي جيدا وعلى قاعدة هذا الفهم طبيعة الاسلوب المناسب الذي ينبغي استخدامه في التعامل مع القوى الدولية الضالعة والمؤثرة في حل المسألة السورية  .

فهذا الوضع الذي يحدد حجم المسؤولية الوطنية الذاتية التي تلقى على عاتقنا بالدرجة الأولى ومن ثم مسؤولية كل الأطراف والدول الصديقة او المعادية هو الذي كان ينبغي على معارضاتنا ان تعمل على اساسه طوال السنوات الماضية من عمر الثورة , التي تحولت الى تراجيديا انسانية فريدة في قسوتها  ونكباتها والتي لم يواجه مثلها شعب آخر منذ نهايات الحرب العالمية الثانية .

اذ بدل التسلح بهذه الرؤية التي تعتبر من ابجديات دروس وعبر شعوب العالم الثالث التي خاضت مثل تجاربنا وانتصرت في استكمال مقومات استقلالها الحقيقي في التحرر والتجدد الحضاري والتنمية المستدامة واصبخت الأن تقف في مصاف الدول المتقدمة  , بدل ذلك وجدنا تلك المعارضات الخارجية تنتقل من اجتماع في عاصمة اقليمية الى اجتماع أخر وتجمع اشتاتها في مؤتمر يتلوه أخر ,واذا تجاوزنا البيانات المعلنة والتصريحات المتناقضة التي تعقب هذه الاجتماعات والمؤتمرات فان هذا الوضع المؤلم كان يتواصل على نفس المنوال , فقد افتقدت هذه المعارضات  الوحدة  حتى الآن سواءعلى صعيد الرؤية الحقيقية اوالممارسه الفعلية على ارض الواقع فيما تتطلبه مهمات وخطوات الحل السياسي لللأزمة السورية وفق قرارات الشرعية الدولية الذي لا تتردد بين الحين والأخر تعلن انها ترى فيه الحل المناسب لانقاذ وطننا وتحقيق طموحات شعبنا  .  

واذا كنا نرى في مواقف تلك الأطراف المعارضة الخارجية معطى ايجابيا ربما يساعد في توحيد برنامج عمل القوى الوطنية السورية في عملية التغيير والتحول الديمقراطي الجذري للنظام القائم وبما يكفل الحفاظ على وحدة وطننا الجغرافية والسياسية .والتحرر من  أغلال عقلية المؤامرة والتفكير البوليسي في الحديث عن مواقف الدول الأجنبية بأنها غدرت بنا وتخلت عن وعودها وعهودها  التي كانت قد قطعتها ,وانها في النهاية قد ضحكت علينا واستخدمتنا كواجهات وادوات تنفيذية رخيصة في اجنداتها في هذه المنطقة !!! ,فان هذا المعطى الايجابي الذي املنا فيه خيرا ومؤشرا على مرحلة نوعية جديدة تفطع مع ممارساتها السابقة , سرعان ما يتبخرعند اي تطور يستجد , بحيث ترتد تلك الأطراف الى مواقفها السابقة عند كل طارئ اوجديد في خضم هذه  الحرب  الطاحنة التي تواصل في كل يوم  تدمير بنية مجتمعننا وروح إنساننا السوري وكل قيمنا الحضارية, كما شهدنا خلال احداث  حلب الأخيرة .

ان الذين ما يزالون يتحدثون عن امكانية تحقيق الغلبة والحسم من قبل احد الطرفين المتصارعين ونعني بذلك النظام وحلفاؤه من الميليشيات الطائفية في جانب  والمنظمات الارهابية التكفيرية مثل داعش وجبهة النصرة وما يسمى بجيش الفتح والمجموعات التركستانية والايغورية  والشاشانية والداغستانية والزنكية ….الى اخر القائمة , انما هم واهمون وقصيرو النظر ان لم نقل أن مصالحهم الشخصية او الفئوية اصبحت تلتقي مع دوام هذه المقتلة  , التي خطط لها كي تستمرويكون وقودها الشعب السوري ,في محاولة حاقدة لتدمير مقدرات هذا الشعب الوطنية والإنسانية والحضارية التي تميز بها عبر حقب التاريخ المتتالية . فهل تعود هذه المعارضات الى رشدها وتتحسس مسؤولياتها الوطنية في هذه المرحلة المصيرية من حياة بلادنا فتثبت حقا بمواقفها ومما رساتها ان الحل السياسي الوطني هو الوسيلة الوحيدة لانقاذ وطننا من المحنة التي يعيشها ,وتدرك ان المراهنة على القوى الظلامية الإرهابية هي جريمة وطنية بحد ذاتها ,كما أنها تشكل خطرا ادهى وامر من تلك المراهنات التي كانت ترى ان النظام الحالي يمكن ان يصلح نفسه ويتحول بألية ذاتية الى نظام ديمقراطي . وهل تدرك هذه المعارضات ان القضاء على قوى الارهاب هي مهمة اليوم التي لا يمكن تأجيلها باي حال من الأحوال وان محاربة هذا الارهاب ينبغي ان تترافق مع خارطة الانتقال في العملية السياسية  . لقد فجر الشعب السوري ثورته وقدم في سبيل انتصارها اجل التضحيات قبل ان تغدر بهذه الثورة وتجهضها قوى الاستبداد ومنظمات الارهاب التكفيرية والدول الاقليمية التي تقف وراءها . لم تكن الثورة غاية بحد ذاتها  ,وانما كانت الوسيلة الوحيدة امام الشعب السوري للتحرر من واقع القهر والتهميش والاستلاب الذي مضى عليه اكثر من اربعة عقود . فهل يمكن لنا بعد ,نحن السوريين , ان نكون في مستوى مواجهة التحديات الراهنة ونبرهن بوعينا السليم ووحدتنا الصلبة واخلاصنا لتاريخنا المجيد وتضحيات شهدائنا الابرار بان شعبنا لا بد قادر على تجاوز هذه المأساة في اقرب الأجال وان سورية ستكون وطن الحرية والعدل والحضارة ومثالا لكل القيم والمبادئ الكونية المشتركة , لا كما ارادت وخططت وعملت لها القوى الحاقدة والمعادية كي تكون غابة الارهاب والتخلف والاستبداد في عالمنا المعاصر اي في القرن الواحد والعشرين  !!!!. .

                                                                                      





Tags: محرر