Archived: السفير بسام العمادي: مكر أم سذاجة أم غباء؟

السفير بسام العمادي: كلنا شركاء

 تسرب عن اجتماع المبعوث الأمريكي للشأن السوري مايكل راتني مع وفد الائتلاف بأن راتني كاد أن يعنف الائتلاف على عدم سماع نصائحه للائتلاف بالتواصل مع الروس وصالح مسلم، وقال أنه “ليس من مصلحة واشنطن والائتلاف والقضية السورية أن تتصدر جبهة فتح الشام الواجهة السياسية والاعلامية”. لا ندري ان كانت نصائح المبعوث المحترم نصائح شخصية صادرة عنه أو هي أوامر إدارته، وهذا كان يجب أن يسأل عنه، فالأمر يختلف اختلافا كبيرا.

ولكن في جميع الأحوال، فلا الائتلاف ولا الهيئة “العليا” للتفاوض يملك القدرة على التحكم بقرار الفصائل الثورية، وربما حتى ابداء النصح لها، فكيف الحال بعد انتصارات حلب؟ والتي أدت خلالها جبهة فتح الشام دورا لايستهان به فيها؟

من الناحية السياسية فقد فكت جبهة فتح الشام ارتباطها بالقاعدة كما طالبها الشعب السوري والفصائل الثورية الأخرى بذلك، وستتتضح صحة ذلك فيما بعد، ولايملك أحد القدرة على الحكم على النوايا. فلماذا لايكون الشك في صالحها في هذه المرحلة في أنها فعلا فكت الارتباط ويتم التعامل معها على هذا الأساس ؟ أم أنها “عنزة ولو طارت”؟ وهذا ليس دفاعا عن الجبهة فقد كنا أكثر المطالبين لها بفك الارتباط، ولكن واقع الأمور والحكمة وربما المصلحة الوطنية تفرض ذلك.

أما عن التواصل مع الروس وصالح مسلم، فلا شك أن كل دولة تدخلت في الشأن السوري فعلت ذلك لتحقيق مصالحها الخاصة، ولاشك أن النصائح الامريكية تأتي من هذا المنطلق، حتى ولو لم نعرف لماذا، ولكن ماذا عن مصالح الشعب السوري؟؟؟ وهل من مصلحته الدخول في مفاوضات مع عدوه أو داعميه وهو لايملك مفاتيح القوة التي تعطيه القدرة على فرض مصالحه على طاولة التفاوض؟

ماهي مفاتيح القوة التي يملكها الائتلاف أو هيئة التفاوض ليذهب ويتفاوض مع الروس أو مع صالح مسلم؟ ما الذي يريده السيد راتني وهو العالم بالشؤون الدبلوماسية أن جلوس الائتلاف مع الروس ومسلم يعني أول مايعنيه التنازل لهما عما لايملكه وهو مصلحة الشعب السوري وسيادته على أرضه ؟؟؟

من المؤكد أن مايريده الروس من أية جهة تفاوض عن الشعب السوري هو الاعتراف باتفاقيات تعطيهم سيادة فوق دستورية على أراض سورية وتمنحهم امتيازات لا حصر لها. أما مايريده صالح مسلم فهو امارة خاصة به (وليس للأكراد) فوق الأراضي السورية، فهل هذا مايريده الشعب السوري؟؟ نحمد الله أنه في هذه المرحلة لا أحد يملك التفاوض باسم الشعب السوري، فالتفاوض في هذه المرحلة وقبل أن ينجلي غبار المعارك هو ضرب في الغيب وبيع للسمك وهو في الماء.





Tags: محرر