on
Archived: في دير الزور المحاصرة… إما الموت جوعاً أو الموت في القتال مجبراً
نصر القاسم: كلنا شركاء
“أخي شاب في مقتبل العمر، خريج كلية تاريخ متزوج وله طفل، يبقى في منزله صباحاً ولا ينام في منزله ليلاً، وزوجته لا تنام خوفاً على زوجها الهارب وخوفاً من أن يداهم الأمن منزلها وهي وحيدة في المنزل” هذا ما روته سيدة استطاعت أن تفرّ بروحها من ظروف الحصار في دير الزور.
أخوها حرم من النوم في منزله لأن قوات الأمن تجند كل من يستطيع حمل السلاح، وتضعه في خطوط المواجهات الأولى ضد تنظيم “داعش” في دير الزور، التي يحاصرها تنظيم “داعش” حصاراً خانقاً، يزيد من حدّته تجاهل النظام لمآسيهم وحرمانهم من كل ما يأتي عبر المطار العسكري من معونات، بحسب ما ترويه لمراسل “كلنا شركاء”.
تقول السيدة إن أخيها يغادر منزله ليلاً لينام في محل أحد أقربائه، ليمضي طيلة الليل فيه، لتأتي زوجته صباحاً في الساعة السادسة وهي تحمل معها لباس امرأة كي يرتديه مع النقاب والعباءة السوداء، ويعودوا إلى منزلهم.
طفلته الصغيرة تسأل دوماً “أبي لماذا لم تنم الليلة معنا”، فيجيب الأب الخائف الذي لا يريد إظهار ضعفه أمام زوجته وطفلته الصغيرة، “حبيبتي ملاك طفلته اشتقت لك” ليهرب من الإجابة وتكرر الطفلة السؤال، لتصمت شفتاه وتتكلم عيناه بدمعات لا تفسير لها إلا عند الزوجة.
تتولى الزوجة الإجابة وتستر سر هروبه، “حبيبتي ملاك بابا يذهب ليلاً كي يؤمن لنا الطعام”، فتفرح الطفلة وتركض في الغرفة بلا هدف، “وين الأكل، وين الأكل، أنا جوعانة”. فيبكي الأب والأم على ضعفهما في زمن الخوف.
الأب بسبب الملاحقة الأمنية من قبل عناصر النظام محروم من ممارسة عمله والبحث عن الطعام في حصار لا يميز كبيراً أو طفلاً صغيراً، ولا امرأة ولا رجلاً.
مشهدٌ آخر نقلته السيدة التي هربت قبل أن يفتك بها الجوع، فأمام الأفران المعدودة التي بقيت تنتج الخبز قصصٌ وقصصٌ لشبانٍ احتاروا كيف يختبئون من رجال الأمن الذين يعتقلون كلّ صغيرٍ أو كبيرٍ.
وبسبب ندرة الخبز في دير الزور، فيجب على من يريد الحصول على دور الحضور الساعة الواحدة ليلاً كي يستطيع أن يثبت قدم له، فيأتي الشباب ومعهم بطانية، ليس فقط لتقيهم من البرد، فلم يعد شبان دير الزور يملكون الإحساس بالبرد أو بالجوع الذي ألفوه، بحسب السيدة، فخوفهم هو من مداهمات قوات النظام والاعتقالات من أجل زجّ هؤلاء الشبان إلى ساحات القتال مع عناصر التنظيم.
رأت بأم عينها كيف كان في أغلب الاحيان يأتي عناصر الدفاع الوطني ومعه قوات الأمن ويقومون برفع الغطاء عن الشبان واقتيادهم إلى معسكر الطلائع واللواء، بلا رحمة ولا شفقة، تضيف السيدة “والله والله لو رأيتم حالهم لبكيتم عليهم دماً، لقمة مغمسة بالدم، أصبح من يذهب الى الفرن، كمن يذهب الى الموت، ذهاب بلا عودة.
تضيف السيدة، لا يستطيع الحصول على مادة الخبز إلا 20 شخصاً على الأكثر من مئات المتجمهرين على أبواب الفرن.
مادة الخبز في أحياء القصور والجورة مفقودة، بشكل شبه كامل طيلة الشهر الحالي، كعقوبة من قوات النظام التي تمنع تزويد الاهالي بتلك المادة، وذكرت لنا السيدة أن هنالك عدد من الأفران مازالت وهي: فرن الجاز، وهو مخصص للعساكر فقط، فرن العلوا، وهو في نهاية شارع الوادي ومخصص للمدنيين، فرن البيئة، وتم إغلاقه من قبل قوات النظام منذ فترة، فرن الطومان، وهو مخصص للمدنيين أيضاً.
ونقلت السيدة الخارجة من الحصار في دير الزور لـ “كلنا شركاء” قائمة بأسعار ما يتوفر من مواد داخل أحياء دير الزور الخاضعة لسيطرة النظام، فكانت كالتالي:
ملعقة دبس بندورة 700ليرة
روح السكر 500غرام: 1000ليرة
حلاوة صفيرة: 4000ليرة
مربى كيلو: 5000
خبز (8 أرغفة) إن وجد: 200ليرة
زيت زيتون (كيلو): 8000ليرة
زيت خفيف (لتر) 6000ليرة
مرتديلا هنا صغيرة: 1600
رز: 3500 ليرة
قطعة شوكولا صغيرة 500ليرة
جبنة قشقوان 8قطع نوع ثالث: 1800 ليرة
عدس شوربة كيلو: 4500 ليرة
برغل كيلو: 3000 ليرة
سمنة كيلو: 6000 ليرة
سكر كيلو: 6000 ليرة
شاي كيلو: 10000 ليرة
حليب مجفف زرف صغير يعمل كوب واحد فقط: 500ليرة
سبانخ كيلو: 350 ليرة
جرجير (باقة): 200 ليرة
فجل (باقة): 500 ليرة
سلق (باقة): 450 ليرة
بقدونس (باقة): 200 ليرة
ثوم (رأس واحد): 500 ليرة
لحمة عجل كيلو: 8000 ليرة
بصل (كيلو) 3000 ليرة
مسحوق غسيل مدار (زرف صغير): 400ليرة
اقرأ:
(داعش) يعلّق الدوام في مدارس دير الزور حتى إشعار آخر
Tags: محرر