on
Archived: محمد جهاد نيعو: لماذا حلب؟
محمد جهاد نيعو: كلنا شركاء
ستشهد مدينة “حلب” في الأيام القادمة حرباً قد تكون أكثر دموية، بعد الهجوم الذي شنته قوات المعارضة السورية لفك الحصار المفروض على المناطق الشرقية من المدينة. الهجوم الذي انتهى بسيطرة هذه القوات على مناطق تعد استراتيجية، ونجحت بفك الحصار وقتلت عدداً كبيراً من قوات النظام السوري، وذلك بعد انهيار تام لقوات النظام والميليشيات الطائفية الداعمة له. هذا التّقدم وضع النظام بحالة تخبط شديد، وما شهدته مدينة حلب من قصف جوي عنيف في الأيام الماضية والتي استُخدم فيها قنابل عنقودية، حسب ما أفاد بعض الناشطين على الأرض، ما هو الا ردة فعل على انتصارات قوات المعارضة هناك.
وبدأ النظام بحشد قواته في محاولة منه لاسترجاع النقاط التي خسرها. بينما على الجانب الآخر، تعمل قوات المعارضة أيضا على استجماع قواها للحفاظ على تقدمها الذي أحرزته. وفي بيان لها أكدت المعارضة السورية أنها لن تكتفي بفك الحصار عن المناطق المحاصرة فحسب، إنما ستكمل طريقها حتى تحرير مدينة حلب بالكامل، وهو ما أعلنته من يومين. ورجح كثير من المحللين العسكريين، بعد التقدم السريع الذي حققته فصائل المعارضة المسلحة، امتلاك فصائل المعارضة اسلحة حديثة وأكثر فتكاً من الأسلحة التي كانت تُستخدم في السابق. وقد وصلتهم عن طريق الدول الداعمة لهم، وعلى رأس هذه الدول “تركيا”، التي لمست مخاطر الحرب السورية وانعكاساتها السلبية عليها، إن كان على الصعيد الأمني او على الصعيد الاقتصادي، وخصوصا بعد محاولة الإنقلاب الفاشلة التي فتحت المجال أمام أحزاب كردية قريبة من النظام السوري للسيطرة على مناطق عديدة بالقرب من الحدود التركية في الشمال السوري بعد طرد داعش منها.
العلاقات الجيدة التي تربط “تركيا” بالمعارضة السورية باتت لا تخفى على أحد، والدعم الكبير التي تقدمه تركيا لفصائل المعارضة في الداخل، إن كان على الصعيد الغذائي والطبي وحتى العسكري بات واضحاً للجميع، ما جعل قوات نظام الأسد تبحث عن سبيل لقطع طرق الإمداد بين تركيا والمعارضة المسلحة في الداخل. وفي شهر شباط الماضي تمكنت قوات النظام والمليشيات الطائفية عبر تغطية كثيفة من الطائرات الروسية التقدم عبر خط الإمداد الأفضل لقوات المعارضة، والذي يسمى ممر اعزاز، الذي يربط بين مدينة كيليس التركية ومدينة حلب، وعززت تقدمها نحو طريق الكاستيلو، لتحكم الحصار على احياء حلب الشرقية، وتقطع عنها كل مقومات الحياة من أجل إذلال أهلها الذين يشكلون حاضنة شعبية لفصائل المعارضة. هذا الحصار كان أحد أسباب التغييرات التي طرأت على الواقع السوري، التي كان منها فك “جبهة النصرة” ارتباطها بتنظيم القاعدة، وكان سبباً بتوحد معظم الفصائل العاملة في الشمال السوري والذي كان فك حصار الأحياء الشرقية والانتصارات الكبيرة التي حققتها هذه الفصائل أحد ثمارها.
تعطي نجاحات المعارضة في حلب تركيا الفرصة لتقديم الدعم لفصائل المعارضة، وذلك من أجل ضمان استمرار تقدمها في الشمال السوري والقضاء على قوات الأسد والأحزاب الكردية القريبة منه، وهو ما يمكن أن يساعدها في سعيها إلى تحصين حدودها. فتركيا اليوم، وبعد إن نجحت بإفشال الانقلاب الذي نفذه بعض الضباط في الجيش التركي، والذي كان يهدف إلى الإطاحة بحكم الرئيس “رجب طيب أردوغان”ْ، علاوة على حالة التوتر التي أصابت علاقاتها مع بعض الدول الأوروبية، تجد نفسها مجبرة على تحصين نفسها من الداخل، وهذا ما توضحه حملة الاعتقالات التي تقوم بها الحكومة التركية بحق ما سمّتهم الانقلابيين.
Tags: محرر