on
Archived: د. حبيب حداد: صراع وائتلاف الأضداد في مسار الثورات العربية
د. حبيب حداد: كلنا شركاء
الثورات التي انطلقت قبل خمس سنوات ونيف في عدد من البلدان العربية , والتي تم حرف مساراتها واغتيال اهدافها وتشويه هويتها بعد تفجير اطارها الوطني الاجتماعي التحرري ,هي اليوم أدعى واحوج ما تكون الى استخلاص الدروس والعبر وتحديد كل الجوانب الايجا بية والسلبية التي انطوت عليها مسارات تلك التجارب الثورية المجهضة . ولعل هناك الكثير من الأمور التي تواجهنا في هذا الصدد من حيث الوقوف على الأسباب والعوامل التي ادت الى اخفاق معظم تلك الثورات , هذا اذا لم نقل كلها , في تحقيق أهدافها , والتي تتصل بطبيعة الأنظمة التي واجهتها ,و ببنية المجتمعات التي رمت لتطويرها وتحديثها ,كما تتصل وبطبيعة الحال ,بالمواقف والسياسات الدولية والإقليمية التي كان عليها ان تحسن التصرف إزاءها وتستخدم الأسوب المناسب في التعامل معها.
غير ان ما يعنينا من تلك الأسباب والعوامل ,وبما يفسح به المجال هنا ,ان نتناول تلك الظاهرة الخطيرة التي تجلت بصورة مهيمنة على مواقف معظم اطراف معارضاتنا السياسية وعلى قطاعات واسعة من الرأي العام الشعبي ألا وهي ظاهرة ائتلاف وتحالف الأضداد والخصوم بديلا للصراع المشروع والمطلوب في مواجهة الأضداد والتناقضات الرئيسية في إطار العمل الوطني , بكل ما يعنيه ذلك من تنكر لأبسط مستلزمات الرؤية السياسية الموحدة والألتزام ببرنامج العمل محدد المهمات والمراحل لإنجازعملية التحول الديمقراطي المنشودة . لقد كانت هذه الظاهرة وما تزال ,التي تعني ان عدو عدوي هو صديقي وحليفي او ما يعبر عنه بلغة اخرى
my enemy,s enemy is my friend
في مقدمة الأسباب التي ادت الى تشرذم وتناحر المعارضا ت السورية وفشلها حتى الأن في تحقيق اي شكل من اشكال وحدة عملها كي تكون جديرة بالتعبير عن ارادة شعبها في الحرية والعدالة والديمقراطية . وعلى العكس من ذلك تماما راحت تلك المعارضات تتسابق للانخراط في اجندات الدول الأجنبية كواجهات شكلية وأدوات طيعة لها , في تنفيذ مخططاتها وفي تغطية الدور التدميري , لكياننا الوطني وارثه التاريخي والحضاري , الذي تضطلع به تلك المنظمات الارهابية التكفيرية المسلحة, التي لا يختلف اثنان بشانها في كونها البديل الأسوأ والأشد خطورة لما قام به نظام القهر والفساد والاستبداد منذ اكثر منذ اربعين عاما ,ولما ارتكبه من جرائم ضد الإنسانية وبخاصة خلال السنوات الخمس الماضية بمشاركة ألأطراف الحليفة له من المجموعات الطائفية والدول الأجنبة .
ان تحالف الأضداد والأعداء الذين لا تجمعهم اية ارضية وطنية او مجتمعية ,او تربط بينهم اية قيم ومبادئ خلقية او انسانية لها علاقة من قريب او بعيد بروح العصر الذي نعيشه , لايمكن اعتباره خللا في الرؤية السليمة او قصورا في الوعي فحسب , بل ان ما نشاهده اليوم من تهديد وجودي لأوطاننا في ضوء الصراعات والحروب الأهلية التي تدور في الساحات العربية وخاصة في سورية والعراق وليبيا واليمن والبحرين وغيرها , انما يضع كل الذين يتبنون ويمارسون هذه النزعة الحاقدة العمياء سواء في مواقفهم او سلوكهم في مواقف العداء لتطلعات شعوبهم والتنكرلأبسط القيم الانسانية والحضارية .
كثير من اطراف وشخصيا ت المعارضة السورية وخاصة في الخارج لم تنفك يوما عن انكار اية علاقة لها او اي شكل من اشكال التعاطف مع المنظمات الارهابية وخاصة داعش وجبهة النصرة وما يسمى بجيش الفتح والجيش التركستاني والجبهة الشامية ونور الدين الزنكي واضرابهم وبقية المجموعات الإرهابية , التي هي جميعها فروع القاعدة لأن حميع هذه التنظيمات على تعدد تسمياتها كما كانوا يعلنون ,لا هدف لها الا تدمير سورية وانشاء امارات اسلامية في طريق استكمال رسالة الجهاد المقدس لمحاربة العالم الكافر . لذا فانها ركزت مهمتها كما كانوا يرددون على مقاتلة وانهاء فصائل الجيش الحر اكثر من مقاتلة قوات النظام !!! . بعد ذلك اخذت تلك الاطراف والشخصيات في المعارضة الخارجية وبالتنسيق مع مستخدميها من الدول الإقليمية تكشف عن مواقفها وارتباطاتها الحقيقية عندما اخذت تدعو الى التمييز بين منظمات ارهابية متطرفة ومنظمات ارهابية معتدلة وضرورة اشراك القوى المعتدلة في مفاوضات الحل الساسي بدعوى انها تمثل القوى الفاعلة على الا رض !!! دون ان تسأل نفسها وتتحسس عفوية ضميرها عن طبيعة ونتائج الفعل الذي تمارسه هذه القوى على الأرض ؟ وعما هو المستقبل الذي تسعى لتحقيقه من اجل شعبنا الذي قدم حتى الأن أجل التضحيات ؟؟؟ . ومثل هذه المواقف المكشوفة , كما اتضح للجميع ,لم يكن لها من نتيجة سوى خدمة ادعاءات النظام وتهربه من القبول بالإقدام على اية خطوة جدية في طريق الانتقال السياسي من جهة , وهزال وتعاسة صورة هذه المعارضة في اعين المجتمع الدولي من جهة اخرى .
والا فكيف يمكن لنا ان نفسر مواقف اطراف تلك المعارضات الخارجية الارتدادية المفاجئة , بالنسبة للعديد من المراقبين الدوليين والمحلين تجاه اشتداد اوار المقتلة التي تستهدف اهلنا في حلب منذ اسابيع حيث النظام وحلفاؤه يحاولون تطويعهم وكسر صمودهم وحيث قوى الارهاب المنضوية تحت راية مايسمى بجيش الفتح تعمل من جانبها على غزو حلب واخضاعها لسيطرتها وحكمها كنموذج مماثل لما طبقته في ادلب او ما طبق قبل ذلك في الرقة.
وفي غياب المجتمع الدولي عن تحمل مسؤولياته حتى في وضع حد للمأساة السورية , والسير في طريق الحل السياسي بما يستجيب مرحليا لتطلعات الشعب السوري وحقوقه المشروعة , فاننا نعتقد اننا نحن السوريين نتحمل المسؤولية الأولى في توحيد صفوفنا تجاه ما يتهدد وحدة وطننا وتمزيق نسيج مجتمعنا من مخاطر كارثية , اننا احوج ما يكون اليوم الى يقظة جماعية في ضميرنا الوطني والى صحوة عاجلة في وعينا العقلاني المغيب . والا فقد نصحو لا قدر الله في يوم متأخر وقد فقدنا ذاكرتنا واستبدلنا كل رموز تاريخنا البعيد والقريب , رفاق يوسف العظمة وسلطان الأطرش وعبد الرحمن الشهبندر وصالح العلي وابراهيم هنانو وشكري القوتلي وفارس الخوري وعدنان المالكي وجول جمال …. بأشباح اخرى مثل : الظواهري والزرقاوي والبغدادي , والمحيسني قائد جيش الفتح .,والجولاني قائد جبهة النصرة …,وأضرابهم التي لم تبتل امة من الأمم في عصرنا ,وفي اشد مراحل تخلفها وانحطاطها وفي ادهى وأمر نكباتها ,بمثل هذه النماذج البشرية !!!!! اللهم رحماك ؟
Tags: محرر