Archived: صبحي محمود الرفاعي: شيطنة قادة الجبهة الجنوبية في صالح مَن؟

  صبحي محمود الرفاعي: كلنا شركاء     إنّ للنصيحة شروطًا يدركها معظمنا ، وإن السّرّيّة فيها هي فيصلٌ بين النّصْح وبين التشهير والفتنة …! . من هذا المنطلق أردتُ أن أضع في الميزان واقع الجبهة الجنوبية ( أقصد بهذا المصطلح جبهة الغوطتين وريف دمشق والقنيطرة ودرعا والسويداء ) والانتقادات الموجهة إلى قادتها .   لاشكّ أن في الجبهة الجنوبية بعضًا من قادتها انحرفوا عن الثورة إلى العمالة !.  ولاشك أن بعضًا منهم قد ركنوا إلى الدنيا والدعة عن الجهاد الذي مضوا في ركبه سنين عدة من عمر الثورة السورية !. ولاشك أن بعضًا منهم قد أرهقته وشوّشت تفكيره الصراعات الفكرية والمذهبية حوله !. ولاشك أن ضغوطًا دولية تمارس عليهم تنوء تحتها إرادة دول ، لكنهم لازالوا صامدين أمامها ، وإن ثبّتتهم حينًا من الزمن ! لكن هذا التثبيت هو ثبات بحدّ ذاته !. وحِرْصٌ عند قادة الجبهة الجنوبية على تحقيق ما خرجوا منذ فجر الثورة من أجله … ومن العدل والموضوعية أن نتذكر لهم مآثرهم في تحرير 80% من محافظتي درعا والقنيطرة والغوطتن وريف دمشق الجنوبي والغربي . ومن العدل والواقعية إعظام رباط مجاهدي تلك الجبهة وحفاظهم – ليل نهار – على ما حرروه في جبهة رباط هي الأطول في طول سوريا وعرضها ؛ إذ هي تمتد من بير القصب شرق الغوطة مرورًا بداريا فخان الشيح فبيت جن غربًا . و من الثعلة شمال السويداء مرورًا بخربة غزالة فالشيخ مسكين فالكسوة فكناكر فدير العدس فمسحرة فنبع الصخر فمدينة البعث فجباتا الخشب …  . ومن الإنصاف ألّا ننسى بسالة أبطالها وصمودهم الأسطوري في مواجهة الطيران الروسي وجنود ومرتزقة إيران والنظام المجرم في معارك الشيخ مسكين ، ومثلث الموت . فجبهاتها لم تهدأ ليوم واحد ، و كان آخرها معركة ( هي لله ) منذ أيام في مثلث الموت و تل الكروم . وكذلك مواجهاتها المستمرة ليل نهار مع داعش في حوض اليرموك من ريف درعا الغربي . و من الموضوعية والواقعية والإنصاف عدم تجاوز حجم الضغوط الدولية والفكرية التي يواجهها قادة الجبهة الجنوبية ؛ هذه الضغوط ساعد على تضخيمها وزيادة وطأتها الحصار الخارجي المفروض عليها سواء دوليًا أو من النظام ؛ فالجبهة مغلقة تمامًا ، وعدد مجاهديها كبير جدًا ، وطولها وسخونتها مع جبهات النظام المجرم يستنزفها ليل نهار ويحتّم إمدادًا مستمرًا للجبهات .  والحاضن الشعبي يحتاج خدمات ودعمًا مستمرين وتتحكم بتدفقهما المواقف الدولية التي ما انفكت تستخدمه أوراق ضغط على الفصائل . هذا ، ويضاف إليه الصراع الفكري والمذهبي الذي عصف بفصائل الغوطة الشرقية – ولازال يعصف – حت قسمها بين سلفية علمية ، وسلفية جهادية ، وتكفيريين مما جعل بأس الإخوة بينهم شديدًا ، وخسّرهم مساحات واسعة من الغوطة دفعنا جميعًا ثمنها آلافًا من الأرواح على الجبهات وتحت القصف …!. ولابد من التذكير أن الجبهة الجنوبية تضم فصائل من الجبيش الحرّ وأخرى ( إسلامية ) كلها ينطبق عليها ما أسلفت … وهذا التذكير الغرض منه تفنيد دعوى شيطنة فصائل الجيش الحر والترويج للفصائل المؤدلجة على أنها المنقذ لسوريا والثورة من الضياع ؛ فالجبهة الجنوبية فيها إلى جانب فصائل الجيش الحر ( أتباع الموط ) أحرار الشام والنصرة ( جبهة فتح الشام ) وجيش الفسطاط وفتح الشام وجيش الإسلام وفيلق الرحمن و…، والجميع في الجهد والمسؤولية سواء!.  إن إغفال هذا الواقع والسعي إلى شيطنة فصائل الجيش الحر تحت ذريعة النصح لأمرٌ جلل ، ولَفتنةٌ موّارة وإنْ قُدِّرَ واشتعلت نارها ، فلن تبقي ولن تذر . ولو أجاب مروجوها والمنادون بها عن التساؤلات التالية بقلبِ رشيدٍ لعادوا إلى رشدهم : مَن المستفيد فيما لوتقاتل قادة الصفين الأول والثاني على القيادة في فصائل الجبهة الجنوبية ؟ وكم من الأرواح سندفع ثمنًا لهذه الفتنة ؟ وما مصير جبهات الرباط مع النظام المجرم ؟ وفي جبهة الغوطة خير مثال على ذلك حين وقع اقتتال جيش الإسلام وفيلق الرحمن .     و كيف السبيل إلى إطفاء فتنة لن تبقي ولن تذر ؟ … وحتى ننصف فصائل الجبهة الجنوبية لابد من إلقاء الضوء على ما يجري وجرى في جبهة الساحل والجبهة الشمالية ؛ حتى يعلم الجميع أن دعوى شيطنة وخيانة قادة فصائل الجبهة الجنوبية بالعموم باطلة ومجحفة ومغرضة – إذ ظروف الجبهات جميعًا سواء – وفيها سعي مبطَّن لأدلجة الثورة استكمالاً لمشروع القاعدة في سوريا !.    لقد استطاعت غرفة عمليات جيش الفتح في أيام تحرير محافظة إدلب في معارك مشرفة وبطولات تُدَرَّس وتُحكى ، واكتسب مجاهدوها زخمًا ومعنويات طاولت السحاب حتى أيقن  الجميع أن جبهة الساحل – المتداعية أصلاً – صارت في يد المجاهدين لامحالة !. لكن المفاجأة الكبيرة – وغير المبرَّرَة مطلقًا – كانت بتوقف القتال بعد تحرير جسر الشغور في 25/4/2014 لتدخل الجبهة الشمالية في سبات حتى تاريخ انطلاق معركة ( ملحمة حلب الكبرى ) في 30/7/2016 . هذا ، ناهيك عن ترك بؤر للنظام المجرم في كفريا والفوعة ونبل والزهراء لايمكن التصديق مطلقًا بصعوبة تحريرها ؛ إذ هي ليست أشد استعصاء من مدينة إدلب التي تكبر هذه القرى مجتمعة ، وليست أشد متْرَسة من مطار أبي الضهور ومطار تفتناز ومعسكر القرميد ، والقائمة تطول …! وهذه البؤر شكلت فيما بعد خنجرًا في خاصرة فصائل الجبهة الشمالية ، وقطّعت أوصال محافظة إدلب المحررة وريف حلب الغربي ، وصارت مادة لاتفاقات وهدن انفردت بها القاعدة وأحرار الشام مع إيران . والشعب السوري لم يعلم عن حقيقتها شيئًا سوى أمرًا واحدًا هو أنها كانت تتيح للنظام المجرم وإيران الفرصة تلو الأخرى لتشديد خناقها على مجاهدينا الصامدين في الزبداني لاكتساب مزيد من التنازلات لحماية بؤرهم المذكورة ، حتى نعمت بؤرهم بالهناء والتموين في الوقت الذي أحرقت فيه وهُدِّمت الزبداني ومضايا ومن حولهما من البلدات على رؤوس مَن بقي فيها !!. وجبهة الساحل ليست أقل بلاء من جبهة الشمال . فقد دفع أهلنا في قراها ثمنًا باهظًا ؛ إذ استطاع النظام المجرم في أيام – بمساعدة من الروس – استعادة ما حرره مجاهدونا في سنوات . و تم تشريد مئات الآلاف من أهلنا في قراه . والجميع مذهولون من سبات ونوم جيش الفتح ، إذ لم يقاتل فعليًا في تلك الجبهات مع فصائل الساحل سوى أحرار الشام ، أما النصرة ( جبهة فتح الشام ) فقد كانت مشغولة بالقضاء على من جاورها في المقرات وقاسمها دعم الموم من مال وسلاح وقاتل معها في خندق واحد في معارك إدلب وريف حلب وحلب ، حتى زاد عدد فصائل الجيش الحر التي قضت عليها النصرة عن خمسة عشر فصيلا مجاهدًا ، هذه الفصائل التي قاتلت النظام إلى جانب النصرة وساهمت في تحرير أجزاء كبيرة من مناطق جبهة الشمال . والمستفيد من القضاء عليها هو النظام المجرم والمنوط بهم ترويج مشروع القاعدة في سوريا ، فعناصر وقادة الجيش الحر هم كفرة أو مرتدون وراية الثورة السورية راية عميّة … !. و الأمر لم يقف هنا ، فمن يبرر انسحابات النصرة المفاجئة من جبهات سيفات وحندرات والملاح دون سابق إنذار ؟ و ما الذي يبرر وقوفها جانبًا في معارك الجيش الحر مع داعش والكرد الموالين للنظام في ريف حلب ؟ إن الترويج غير المباشر لما يسمى ( جبهة فتح الشام ) خصوصًا ، و فكر القاعدة عمومًا بين مجاهدينا لأمرٌ جِدُّ خطير ؛ لأن أصحابه سلكوا مسلك تخوين المجاهدين من غير أبناء الجبهة ، وفيه إجحاف كبير بحق تضحياتهم وجهادهم ومآثرهم ومنجزاتهم ، وتخوين لفصائل الجبهة الجنوبية من غير النصرة جهارًا …!. إن أخطأ أخي فعليّ نصحُه ، وإن نصحته فعليّ بالسِّرِّ والكتمان والتبصير ، وإن أسررتُ فعليّ باللين وترْكِ التجريح ، و إن ألنْتُ فعليّ بالدليل ، و إن دلّلتُ فعليّ بالقاطع من الدليل … فأي نُصْحٍ ما يفعله هذا الطارئ على ثورتنا وأهلنا وجهادنا ووحدة صفّنا ؟ ولأي شيء يروِّج ؟ وما النتائج التي يتوقعها من تهديده لقادة الجبهة الجنوبية بالثورة عليهم ؟ ومن الذي فوضك بالحديث نيابة عن الشعب السوري عامة ورجالات حوران الشُّمّ وأهلنا في المنطقة الجنوبية خاصة ؟ لقد ذكرتني مثلاً قيل فيمن لايحسب عواقب تصرفاته إذ قال :                   أوردها سعدٌ وسعدٌ مشتَمِلْ          ما هكذا تُوْرَدُ يا سعدٌ الإبل !!!         إن السبيل لإحياء ثورتنا ليس بشيطنة الآخر ، وليس بادعاء أنك الأفضل  وليس بالمضيّ في مشاريع الأدلجة باسم الله والجهاد ، وليس في تبديل الأسماء دون الفكر ، … إنما السبيل بأن أؤمن أن سوريا لكل أبنائها ، وأن كلّ من يقاتل النظام المجرم هو عضدي ومعيني وشطيري بالحق ، وأن فطرة الثورة هي التي تجمع ما فرقته الأدلجة والمشاريع العابرة للحدود … . وإن كان ولابدّ لما سُميَ ( جبهة فتح الشام ) والفصائل المؤدلجة من عمل ، فإن عليها عدم قصْرِالانفصال عن فكر القاعدة على تبديل الاسم ، إنما عليها أن تؤمن أن سوريا لن يحررها سوى وحدة أبنائها الفطرية التي تلغي معها دعوى تكفير الأخ و قذفه بالردة والعمالة والفسق . وقد كان بالأمس – وهو اليوم – قريني في الخندق ودمي دمه امتزجا على طول سوريا وعرضها …!.         إنني أدعو الذي انحرفت بوصلته من القادة عن مصلحة أهلنا أن يعيد ضبطها قبل فوات الأوان ، ومن نام عن الجهاد وفضّل الدّعة أن يتذكر أن الآخرة خير وأبقى ، ومن سارع إلى تكفير أخيه أن يتذكر أن الدعوة إلى الله خير سبيل لها هوالحكمة والموعظة الحسنة والحوار بالتي هي أحسن ؛ فديننا يدعونا إلى إجارة الكافر حتى يسمع الحق ، ويرفض إبعاد الأخ لغرض في النفس …!. * الكاتب : صبحي محمود الرفاعي  رئيس المكتب السياسي لالوية الفرقان   و مدير المكتب التنفيذي لمجلس قيادة الثورة



Tags: محرر