Archived: حمزة رستناوي: هل انفصلتْ جبهة النصرة عن القاعدة؟!

حمزة رستناوي: كلنا شركاء

تنظيميا نعم انفصلتْ. و لكن !

سأعرض لخمسة ملاحظات ذات صلة

أولا- هو انفصال خجول ذو طابع صوري اسمي , أكثر منه انفصال فكري سياسي عملي…و بطبيعة الحال لم تكن قيادة تنظيم القاعدة تقدّم دعم عسكري لجبهة النصرة ..و لم تكن جبهة النصرة تشتغل في اطار استراتيجية سياسية صارمة موجَّهة من قبل قيادة تنظيم القاعدة!

ثانيا- ليس كثير الأهمية الانفصال عن تنظيم القاعدة سياسيا , و لكن الاهم هو الانفصال عن نهج السلفية الجهادية و التكفير ..و يبدو هذا ضربا من المستحيل فكيف لتنظيم عقائدي جوهراني أممي أن ينفي ذاته!

ثالثا- ربع قرن من تجربة تنظيم القاعدة و السلفية الجهادية حول العالم , و خمس سنوات من تجربة الصراع المسلح لجبهة النصرة في سوريا أظنها كافية لتقييم نتائج هكذا فكر و هكذا آداء سياسي ..بمعيار الواقع و ليس الخطابات و الأماني! فسوريا كدولة أصبحت مدمّرة و منطقة منكوبة ..ذات مصير مجهول ..و قد دفعت المجتمعات العربية السنية – التي جاءت القاعدة لنصرتها- الثمن الأكبر للصراع.

رابعا- مازال الخطاب السياسي لتنظيم القاعدة و جبهة النصرة و شقيقاتها من القوى السلفية الجهادية منفصل عن العصر و الواقع السياسي , نلاحظ عدم ذكر كلمة سوريا مثلا في خطاب الجولاني! و هو يستخدم تعبير ( بلاد الشام ) لم يذكر كلمة دولة سوريا ! عداك عن الموقف المبدئي لتنظيم القاعدة و جبهة النصرة من مفاهيم الديمقراطية و العلمانية و شرعة حقوق الانسان!

خامسا- تمّ تصنيف جبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة كمنظمة ارهابية امريكيا و عالميا.. رغم انها لم تقم بأعمال ارهابية ضد المصالح الغربية أو أعمال ارهابية خارج حدود سوريا, فهي فصيل محلّي يتبنّى الأيديولوجيا الجهادية السنّية, بالمقابل يوجد الكثير من الفصائل المحلية التي تتبنّى الأيديولوجيا الجهادية الشيعية – كحزب الله و مليشيا ابو الفضل العباس – في سوريا و العراق و لبنان لم تقم بأعمال ارهابية ضد المصالح الغربية أو أعمال ارهابية خارج حدود هذه  الدول, و مع ذلك لم يتمّ تصنيفها كمنظمات ارهابية أمريكيا و عالميا! و في ذلك ازدواجية معايير سياسية و أخلاقية ..فالإرهاب هو الارهاب.. و الجريمة هي الجريمة! و لكن أن تطالب دولا تمارس ارهاب الدولة أو دولا تستثمر في حربها ” ضد الارهاب ” أن تكون حكما في موضوعة تصنيف الارهاب فتلك مفارقة و ربّما سذاجة في عصرنا ؟!





Tags: محرر