on
Archived: نادية خلوف: هل يثق السّوريون بالضّمانات الأمريكية؟
نادية خلوف: كلنا شركاء
قبل أن نتحدّث عن وعود النظام الأمريكي لأصدقائه سوف نمرّ قليلاً على مؤتمر جنيف، وتحديداً على شخص ديمستورا.
ديمستورا ينظر لنا على أنّنا أغبياء، لذا يقف عند المراقد الشّيعية يحاول البكاء. ثم يلفظ بالعربيّة كلمة” السّلام عليكم” ويضيف بلهجة الآمر : ” خلص، خلص” هو يعتقد أنّه يكسب ودّنا بذلك، لكن عندما استقبل الجعفري، بدا كأنّه أحد أفراد النّظام. يحلم أنّه بعد أن يتقاعد من الممكن أن يصبح مفوضاً ساميّاً مثل بريمر العراق.
حتى نكون منصفين فإنّ ديمستورا ليس بيده الحلّ والربط، وربما يكون مغلوباً على أمره، فهو في النّهاية مجرّد موظف عند الأمم المتحدة، ذلك الشّخص الاعتباري الذي علينا أن نعلن وفاته. فقد اغتنى موظفو الأمم المتّحدة في المخيمات في لبنان، والأردن وتركيا من خلال تقديم أوراق مزوّرة للجوء حيث أتى بعض اللاجئين إلى الغرب ممّن لا يمتون بصلة إلى سوريّة .
الذين يموتون من الجوع في المدن المحاصرة يجب أن يأكلوا ، قضيّة الطّعام هي أساسيّة، وطلبات السوريين بسيطة يريدون أن يخرج السّجناء، وإزالة الحصار عن المدن، ووقف القصف. جميع السّوريين يرغبون بالحفاظ على حياة من تبقى من الشعب السّوري، وإذا كانت جنيف ستنقذ ذلك الباقي فإن ذلك جيّد في المرحلة الأولى، وعلى الأغلب أن المرحلة الأولى سوف تكون عشرة أضعاف ما حدّده ديمستورا، وعندها ستحلّ القضيّة من تلقاء نفسها.
وعود أمريكا كبيرة. هي لم تعد بشيء بل نحن نتوهم أنّها وعدت، فعند احتلال العراق كانت الأصوات المتفائلة تشق عنان السماء، وقالوا بأن البترول سيوزّع بالتّساوي على النّاس، ويكون الدّينار بحماية الدولار أي نفس سعر الصّرف. أمريكا لم تقل، العراقيين هم الذين قالوا وفيما بعد أصبح الدّينار من أرخص العملات.
علينا أن لا نعوّل على أمريكا فهي لم تعد بشيء، ولن نستطيع كسب ودّها إلا عندما تشاء، فعندما كسبت روسيا ودّها كانت أمريكا بحاجة لها ، وقد سمعنا منذ بداية الثورة” المعارضين الموالين” يقولون أن الطريق للحلّ يمرّ عبر روسيا، وقد سبقوا وفد المعارضة إلى جنيف، وكان بينهم كلّ الشّخصيات التي سخر منها الثّوار الذين ماتوا، وقالوا أنّهم لا يمثلوننا ومن بين الذين حضروا ضباط أمن، الجعفري نفسه هو ضابط أمن إيراني.
السّوريين الذين ينتظرون خروج أحبتهم من السّجون، وينتظر الجياع الخبز ،وقلوب الجميع معلّقة على نتائج المحادثات. يتمسكون بتلك القشّة ، ونتمنى أن يتحقق ذلك في هذه المرحلة على أقل تقدير، وكلّ ما نخشاه أن يستمر جنيف بعد جنيف إلى أن تفرغ سورية من ناسها.
اقرأ:
نادية خلوف: المجتمع الدّولي يقف ضدّ إرادة السّوري في الحياة
Tags: محرر