on
Archived: د محمد مرعي مرعي: الجيش أم الدولة.. أيهما يبني الآخر في سوريا
د. محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء
عندما أخذت سوريا اسمها بعد اتفاقيات سايكس بيكو تكوّنت دولة يديرها ملك من الحجاز ،وبنت جيشا قاده وزير دفاع شخصيا ( يوسف العظمة ) لمواجهة جيش (غورو) الفرنسي واستشهد وزير الدفاع . وعندما نالت سوريا استقلالها الأول عام 1946 كانت مؤسسات تحت الانتداب تحوّلت إلى دولة مؤسسات في كافة المجالات ، لم يكن هناك جيش وطني بل بنت الدولة الجيش السوري من بقايا جيش الشرق ( المكون من عناصر طائفية بشكل رئيسي ) مع قيادات اقطاعية ومتنفذة. وخلال الفترة ( 1946-1963 ) باستثناء (حكم الوحدة والانقلابات) لم يكن للجيش أي دور في السياسة ، وظل جنرالات الجيش ومن في رتب دونهم يقبعون في ثكناتهم ومواقعهم للدفاع عن الوطن وحماية المواطن من العدوان الخارجي. في تلك الفترة كان الضابط وصف الضابط والمجند محترمين لا يحتاجون إلى ألقاب إضافية لتعظيم مكانتهم كونهم حماة الوطن والشعب .
بعد انقلاب 1963 وخاصة بعد انقلاب 1970 ، أصبح الجيش وأجهزة الأمن يمتلكون الدولة والمجتمع والشعب والأرض وما تحتها وما فوقها ، وأصبح قائد الجيش ( حافظ الأسد ومن بعده وريثه بشار ) يبيعون الوطن والمواطن كي يبقون بالحكم ولا يخوضون معركة مع أعداء الوطن سوى من مخبئهم في المكتب ويسلمون أرض البلاد في المعارك قبل وصول العدو لها.
لقد أصبحت رتب الضابط تتقدم على أي شهادة أكاديمية يحصل عليها صاحبها من أرقى جامعة في العالم ،إذ أصبح يتباهى أي ضابط بتقديم رتبة ملازم على لقب دكتور وتدرّج ذلك إلى فريق دكتور ، و بدأ يسطع لقب رتبة الضابط قبل الدكتوراه في كل اللافتات والاعلانات والشعارات والاجتماعات والمؤتمرات والجدران في سوريا ، وسقطت شهادة الدكتوراه والماجستير تحت أقدام أي ضابط حتى برتبة ملازم الذي لا يستطع القراءة والكتابة إلا بصعوبة .
هكذا ، في ظل حكم آل الأسد ومن قبلهم البعث تم اسقاط قيمة كافة الشهادات العلمية بتعمّد كي يتم اسقاط الدولة ومؤسساتها وقياداتها وأفرادها ، بالمقارنة مع إعلاء رتبة الملازم دكتور حتى الفريق دكتور الذين قدموا في غالبيتهم من جرود جبلية لا تعرف أي شيء عن المدنية والحضارة والعلم والثقافة وغير ذلك مما يدل على القيم البشرية العلمية .
هذه الحالة لا توجد في العالم سوى في (سوريا وكوريا الشمالية وروسيا وقبلها الإتحاد السوفييتي) ولا حاجة للإضافة على من حكم ويحكم تلك البلدان وكيف تم حكمها ، إنه الجيش الجاهل المضخّم ليصبح أصغر رتبة فيه أكبر من أي شهادة علمية وأكاديمية بالعالم .
وما زال عبيد ومرتزقة سلطة آل الأسد وحماتهم بالخارج يروّجون لضرورة بقاء الدولة السورية ومؤسساتها التي ألغيت منذ عام 1970 ، وبالتأكيد هم يروّجون لبقاء البوط العسكري الممثّل بالضابط وصف الضابط والجندي المتطوع الذين يتقدمون بالقيمة على أعلى الشهادات العلمية في سوريا.لقد عاش السوريون 50 عاما وهم يلمسون ويرون بأم أعينهم أن الجيش والأمن بضباطه الجهلة يدوسون أعلى المؤهلات العلمية ، لذلك هناك استحالة ببناء دولة في ظل هكذا جيش وأجهزة أمن جاهلة متخلف وفاسدة مع مرتزقتها .
Tags: محرر