on
Archived: د. موسى الزعبي: رسالة هامة إلى أبناء الجالية السورية بالمهجر ….
د. موسى الزعبي: كلنا شركاء
تعيش الأنظمة الغربية والشرقية خاصة أوروبا القديمة و العالم الجديد أمريكا وروسيا حالة هستيريا من الربيع العربي وما أنتجه من وعي شعبي واجتماعي على كافة المستويات وفضح حقيقة الأنظمة الوظيفية وكلائهم الحصريين على شعوبنا ووهم حركات التحرر الوطنية التي شهدها عالمنا العربي بمنتصف القرن المنصرم فثبت أن من وضع هذه الأنظمة وكون نواة جيوشها هو نفس المستعمر الذي كان يستعمرنا قبل جلائه – خرج من الباب ودخل من الشباك – وذلك كي تبقى بلادنا مغيبة الوعي وخاضعة له بجميع مناحي الحياة فهي ظله وسمعه وبصره على شعوبنا ولكن بوجوه محلية وذلك لتخفيف تكلفة الاستعمار المباشر إلى ما يعرف بالاستعمار الأحدث وهو الاقتصادي فثلثين ثروات بلادنا تذهب لبنوكهم ثمن القرفصة على رقابنا .
ولم تكن الشعوب الغربية أفضل حالا من حيث التجهيل وتغييب الوعي حيث جهدت الأنظمة الغربية بإبقاء شعوبها جاهلة عما تفعل من تجاوزات بحق الإنسانية بشعوب الأرض وذلك برفع شعارات براقة كحقوق الإنسان والحرية والديمقراطية وغيرها من أحصنة ناعمة للسيطرة على شعوب الأرض ونهب خيراتها وهذا مع اعترافنا بالعدالة الاجتماعية والحرية التي وصلت لها البلاد الغربية بين شعوبها وهذا أمر تفتخر فيه الإنسانية جمعاء ولكن ننكر عليهم إنكار هذه العدالة لشعوبنا وذلك بدعمهم للأنظمة الاستبدادية العسكرية التي تبيد شعوبنا وهذا مؤشر للتناقض الكبير التي تعيشه هذه الأنظمة بين المعلن والمعمول به وهذا ما تجهله شعوبهم عن سياستهم الخارجية وهنا الثغرة التي يتوجب علينا العمل فيها لكشف الحقائق وسياسة أنظمتهم لشعوبهم كي تكون لوبي ضغط على أنظمتهم لصالح قضايانا العادلة وخاصة ثورتنا و قضايا الإرهاب التي تصنعها إيران وتلصقها بالإسلام دين الرحمة من خلال ربيبتها داعش لإحداث صدام مسيحي إسلامي .
إن الشعوب الغربية اليوم أشبه بوعاء مغناطيسي فارغ سهل التعبئة والانفجار بأي محتوى يملأ به وهذا نتيجة السياسة الإعلامية الاحترافية الغربية التي قادها كبار علماء النفس والاجتماع منذ الحرب العالمية الثانية من خلال مختلف القنوات الإعلامية بالاعتماد على نظريات هندسة الجماهير وصناعة الواقع الافتراضي وعلم تجهيل الشعوب حتى تبقى هذه الشعوب كقطيع (على حد وصف منظريهم ) يسهل توجيهها وإثارته بأي لحظة وبالتوقيت المناسب وبالاتجاه المطلوب فإيرك فروم وصف حالة التيهان التي تعانيها الشعوب الغربية بما يسمى الهروب من الحرية والناتجة عن الفائض من الحرية وتوفر جميع أنواع الرفاهية أصبح لدى هذه الشعوب خوف وفراغ روحي ونفسي تريد ملأه فأصبحت تبحث عن من يقلص حريتها ويستعبدها كي تشعر بمعنى الحرية وذلك بالبحث عن من يستبدها ويجندها بالعصابات الإجرامية وغيرها كتفريغ عن الخواء النفسي والروحي للحصول على نشوة الحرية مجددا – وذلك كمن يعمل ويتعب ليشعر بالراحة – والأنظمة الغربية تدرك حقيقة ذلك وتستغله بل هو من صنعها وتحاول تعبئة شعوبهم الساذجة والبسيطة بمايخدم سياستهم الاستعمارية ببلادنا وذلك بالحقد على اللاجئين والإسلام والمسلمين ولصق أعمال الإجرام بهم لتبرير قصفهم الإبرياء بحجج واهية ممجوجة لغايات استعمارية
ويقع على عاتق الجالية السورية بكل دول المهجر وخاصة مثقفيهم ومشايخهم ومن جميع الطوائف التواصل مع جميع الطبقات والأحزاب والشخصيات الاجتماعية والسياسية الفاعلة بالمجتمع الغربي والقنوات الإعلامية والصحف وعقد الندوات الاسبوعية والإعلامية والأندية الثقافية وزيارة رجال الدين وإظهار حقيقة رسالتنا الإنسانية وثورة الكرامة حتى لايكونوا لقمة سائغة بيد إعلامهم المسيس فالآن يجري تسخين وتعبئة الموطن الغربي ضدنا ليل نهار من خلال الإعلام والتفجيرات المفتعلة وغير المفتعلة والعودة للاستعمار بشكله القديم من خلال التواجد المباشر والقواعد والمطارات العسكرية .
فكلنا شركاء بإعمار الحضارة الإنسانية وسعادة البشرية ولسنا بصدام حضارات كما يدعي منظروهم لتبرير استعمارنا وأهم شيء الإخلاق الحسنة والسلوك السوي والكلمة الطيبة والموعظة الحسنة لإيصال رسالتنا فالغربي دقيق الملاحظة وإذا شاهد تناقض بين أفعالكم وأقوالكم يفقد المصداقية والثقة فيكم .
فجميع الأديان السماوية كالتوراة والقرآن والإنجيل جاءت لسعادة البشرية و لم تحرض على قتل الآخر البريء والمسالم وإنما المعتد فقط ولاتزر وازرة وزر آخرى وكما قالت العرب القتل أنفى للقتل أي القصاص من القاتل يحفظ أرواح البقية ويكون رادعا لغيره .
لقد جاءت آيات القران لتؤكد حقيقة ذلك :
[مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا] وذلك أي نفس كانت مسلمة أو مسيحية أو غيرهم
[ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ] وذلك لتأكيد الرحمة والمودة بين أتباع أعظم ديانتين على الأرض الإسلام والمسيحية
وقد جاء بالإنجيل النهي المطلق عن القتل حتى مع الذي يقتل وهذا مؤشر أن الأنظمة التي ترفع شعار الصليب كما قالها بوش بحرب العراق وبوتين بغزوه لسوريا إنما تتقول وتفتئد على المسيحية ورسالة سيدنا المسيح عليه السلام رسالة المحبة
ومن نصوص الإنجيل :
” أَحِبُّوا أعداءَكم. باركوا لاعنيكم. أحسنوا إلى مُبغِضيكم. وصلوا لأجل الذين يسيئُون إليكم ويطردونكم.
لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا”
وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَكَ وَيَأْخُذَ ثَوْبَكَ فَاتْرُكْ لَهُ الرِّدَاءَ أَيْضًا
لذلك حرص مؤرخينا بتسمية الحروب الصليبية بحروب الإفرنجة وليس الحروب المسيحية وذلك للتمييز بين المسيحيين والمستعمرين الذين انتعلوا الصليب لحشد العوام بالعوطف الدينية والذي أطلق عليهم اصطلاحا الصليبيين للتغرير بالعوام وهم لن يرضوا عنا حتى نتبعهم كما تفعل داعش ربيبة إيران اليوم بحمل راية الإسلام وكذلك إيران وميليشاتها الشيعية ومظلومية الحسين لإهدافها الاستعمارية والتوسعية لحشد الشيعة لقتل أهلنا وأطفالنا الأبرياء بسوريا.
وستبقى سوريا الضاربة بالحضارة 7000 سنة قبل الميلاد منارة لكل الأجيال وستتحطم على صخرة صمود ثوارها جميع الأباطيل وسنرجع لسنابل حوران وياسمين دمشق وزيتون إدلب ونبني سوريا من جديد . .
Tags: محرر