Archived: صاحب رواية .. (حلاق حي الكباس) .. علي العبد الله .. شهيدا بقذائف المعارضة المسلحة في دمشق!!

سعد فنصة – واشنطن: كلنا شركاء

لم يكن موت الأحبة و الأصدقاء (بوفاتهم الفيزيائية الطبيعية ) يهزني بعمق الفقدان و الشعور بغصة الإختناق ، إلا في حالات نادرة و في مداخل روضة الحياة ، الحلم ، قبل أن تتحول يومياتها الى كابوس مزعج لا نصحو من خدرهِ إلاعندما يُصلى على أجسادنا المسجاة في المعابد كتقليد موروث منذ طقوس الدفن في العصور الحجرية القديمة و منها المكتشفة في سورية حديثا و التي تؤرخ لأول طقسِ دفنٍ بشري رمزي من الحقبة النياندرتالية في تطور ذهنية الإنسان 75 – 150 الف عام الى الوراء.

و كأن تقدم العمر بنا يمنحنا حكمة أعمق و تقبلا أسرع لحدث الموت بإيمان الصابرين على المصاب بأن دورنا يقترب بسرعة أكبر و ماهي إلا ومضات خاطفة و نلتحق بالرُكب المتسارع شئنا أم أبينا ، و لكن في حالة الصديق علي العبد الله يختلف كليا تجرع حدث مرارة الموت، وهو ما يدفعني للصراخ بما عاشه هذا الرجل ، صاحب الذاكرة الحسية الواقعية في تصوير الشارع ، و شخوصه و ألامه التي عاشها هو بالذات و صورها معتمدا على حواسه المجردة رافضا حشر خياله في النصوص التي نشرها، إلا في السياق الذي يوظفه تطور الحدث و الملامح البسيطة التي تفرضها الأسماء و تضاريس الوجوه التي إلتقط ملامحها ..

لذلك جاء قلمه متفوقا ، ليس في قيمة كتاباته وحسب بل في حضوره الإنساني أيضا .. و عندما قرأت خاتمة قصته الحقيقية يوم أمس هزّتني نهايتها المأساوية و رفعت مستوى كآبتي الى أعلى درجاتها .. بأن أحد معتقلي النظام الأبرياء والمفرج عنهم .. يستشهد مضرجا بدماءه بقذائف المعارضة في حي باب توما بدمشق .. و يكون علي العبد الله بالذات هو الصديق الذي كان آخر الشخصيات الذي ودعتهم قبيل مغادرتي دمشق ..

فتخيلوا بذاءة المسلّة القادمة التي سأكتب بها على جلود مطلقي نيران قذائفهم على الأحياء السكنية بإعتبارها طريق الثورة من ملتحيها و لصوصها و قطاع طرقها ، في عودة صديقي الكاتب و أبناء حيّه المنسيون ، سالمون ، الى أولادهم … بئسا للقادم الذي ينتظركم .. كما ينتظر هذا النظام العبثي الذي أفرزكم ، و قذف بكم الى حياة الناس ليبرر تاريخه الأسود ، و ظلاميته المقيتة .. و أنا لن أصمت عن موته .. !!





Tags: محرر