Archived: سعد فنصة: وثيقة تاريخية … ؟؟

سعد فنصة- واشنطن: كلنا شركاء 
أروي هذه القصة التاريخية للمرة الاولى .. كما دونتها عن عمي نذير فنصة ..اذ يقول : بعد انقلاب حسني الزعيم بساعات … سعى الى اعتراف الدول العربية الفاعلة أنذاك و هي التي ستفتح الأبواب مشرعة أمامه بالاعتراف الدولي للوضع الجديد في سورية .. و كانت بالاساس مصر و السعودية .. وبعد زيارة شبه سرية قام بها الزعيم.. رافقته فيها ..لم يعلن عنها في حينه ، انتزع من خلالها اعتراف الملك فاروق بالعهد الجديد و أوفدني الزعيم من القاهرة مباشرة الى الملك عبد العزيز آل سعود ، الذي استقبلني بحرارة و هو لم يبرح عن لسانه السؤال عن الرئيس شكري القوتلي .. و هو يقول : ” فخامة الرئيس .. أخي الرئيس .. كرامة الرئيس .. حياة الرئيس القوتلي ..يا نذير” .. فطمأنته بأن الرئيس هو رمز و طني ولا يمكن لاحد المساس به .. .. ( و كنت من المتابعين لوضعه الصحي و شروط اقامته الجبرية بداية الانقلاب ، و من ثم كنت على رأس الوفد الرسمي لوداعه في مطار دمشق ..

لذلك عندما عاد القوتلي الى رئاسته الثالثة 1954 كلفني بمهام دبلوماسية بالغة الدقة و السرية ، وضعت أسرارها و التي لم أنشرها لدى ابن أخي الكاتب سعد فنصة .. ) .. و ما قلته له حينها بأن الانقلاب أبيض .. و لم تهرق فيه نقطة دم واحدة ..و مع ذلك حمّلني الملك رسالة الى الزعيم يطلب فيها التأكد من سلامة القوتلي، و كان هذا الامر صادما بالنسبة لي فقد أقسمت له بأنني لم أشارك بالإنقلاب إذا كان حياة الرئيس القوتلي مهددة .. و أما فحوى رسالة الزعيم الى الملك عبد العزيز تحمل مضامين سياسية ، صاغها المرحوم محسن البرازي بحكم معرفته الأسبق بالملك السعودي .. بأن الانقلاب ليس موجها ضد أحد ، و بأن سورية العربية حريصة على أفضل العلاقات مع المملكة ، و ما الى هنالك من معاني سرت الملك كثيرا ، الا أنه عبّر صراحة أنه غير مرتاح من موضوع سلامة الرئيس القوتل.

خلال اقامتي في اليوم التالي استعدادا للمغادرة الى دمشق انتحى بي صاحب ثورة العراق الاشهر ( رشيد عالي الكيلاني ).. و الذي كان لاجئا سياسيا بضيافة الملك عبد العزيز ..قائلا : “.. لقد أخطأ الزعيم خطأ لايغتفر .. بأن أرسلك الى السعوديين .. و ما كان عليه أن يفعل .. لماذا أرقتم ماء وجهكم .. كان الاجدر به هو أن يطلب ودُّكم.. و صلاتكم .. ما هذه الغلطة يا نذير ..” .. و يتابع نذيرقائلا : .. عندما سمعت هذا الحديث من الرجل الذي كان مجرد ذكراسمه يهز العالم العربي .. بأسره ..الرجل الوطني و المخلص لقضيته .. صعقت .. مالذي دهاه ليقول لي ما قاله .. و بالرغم من مرور العقود الطوال على حديثه و انذاره هذا .. لم أسمح لنفسي بأن أرويها لاحد درءا لأي إثارة يمكن أن تحصل بين المضيف و الضيف .. و لليوم لم أجد لها تفسيرا .. مقنعا …!!

اقرأ:

سعد فنصة: عندما انحنى (جمال عبد الناصر) أمام مطران في حلب

مرح البقاعي:المَلَكيّة هي الحلِ!

سعد فنصة: الاتصالات السرية في عهد حسني الزعيم





Tags: محرر