on
Archived: في دير الزور… الانقلاب في تركيا بين رواية النظام والتنظيم
نصر القاسم: كلنا شركاء
شاهد الجميع أحداث محاولة الانقلاب وإسقاط حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إما على شاشات التلفزة أو على مواقع التواصل الاجتماعي، وبعضهم كان في قلب الحدث، أما أهالي دير الزور في مناطق سيطرة النظام ومناطق سيطرة تنظيم “داعش” عاشوا تلك الساعات بين إشاعات النظام وبين رواية عناصر التنظيم.
سقط “أردوغان” سقوطاً حتمياً في أحياء مدينة دير الزور الواقعة تحت سيطرة التنظيم، فأجهزة التلفاز والاستقبال الفضائي صادرها التنظيم، ليعيش الأهالي غموضاً وإبهاماً على جميع المستويات السياسية والعسكرية، فنجح التنظيم بما أراد، ولكن كان لإعلامي دير الزور وناشطيهم قول آخر.
عدد من عناصر التنظيم انتشروا في الأحياء، وبعضهم بشارع التكايا، مستقلين سيارة “فان” التابعة للحسبة، لونها فضي، عليها مكبر للصوت، يكبرون فيها ويهللون، ويعلنون نهاية وإسقاط “دولة الكفر ورئيسها”، وينشرون روايات بين الأهالي بواسطة عناصر التنظيم المتغلغلين بينهم، مما نشر القلق والخوف بين الأهالي، فـ “الطيب” بأفعاله ومواقفه الطيبة كان عوناً وسنداً لأبناء الثورة السورية، كما يقول ناشطو دير الزور، فهو من احتضن الملايين من السوريين وكان الحضن الآمن لهم.
عاش أهالي دير الزور ليلة سوداء كسواد روايات التنظيم وإشاعات قوات النظام، فمصير أبنائهم في تركيا سيكون غامضا، وربما إلى مأساة حقيقية لا يحتمل عقباها، وربما ثورتهم أيضاً ستكون في خطر إن زال حكم الطيب أردوغان.
سارع الأهالي في مناطق سيطرة التنظيم إلى تأمين طرق التواصل عبر الانترنت مع تركيا لمعرفة الحقيقة هنالك، ووصلت إليهم الحقيقة بأن الانقلاب فشل، وتمت السيطرة على الوضع في تركيا، ولاتزال الشرعية لحكومة الرئيس المنتخب، وتناقل الأهالي في دير الزور الخبر من جارٍ إلى جار بعيداً عن أعين عناصر التنظيم، ما أعاد الأمل نوعاً ما إلى الأهالي، وشعورهم بالأمان على مصير أبنائهم في تركيا.
وبطريقة الاستهزاء والسخرية، قال عدد من عناصر التنظيم، وبشكل فردي: “الدولة الإسلامية ورجالها هم وراء الانقلاب في تركيا”.
أما في مناطق سيطرة النظام، في أحياء القصور والجورة، سارعت مخابرات النظام إلى إطلاق الشائعات عن سقوط حكومة من أسموه “الخائن أردوغان”، وإطلاق أعيرة نارية في الأحياء والشوارع الرئيسية والفرعية، ومطالبة الأهالي ممن لديه أقرباء في تركيا إلى التكلم معهم ودعوتهم إلى العودة لأحضان الوطن، تلبية لما تناقلته قنوات الإعلام المؤيدة للنظام عن قلق الخارجية السورية على رعاياها السوريين في تركيا، ومطالبتهم بالعودة إلى أحضان الوطن بسبب سقوط نظام “أردوغان الديكتاتوري”.
وقال “عادل أبو خضر” أحد أبناء حي القصور لـ “كلنا شركاء” إن قوات النظام أطلقت آلاف أعيرة النارية، ربما تجاوزت ما تم إطلاقه في تركيا في ساعات محاولة الانقلاب.
وبقيت مدينة دير الزور تعيش حالة من الغموض الإعلامي وعدم معرفة الحقيقية، حتى تنفس الصباح وتنفس معه أهالي المدينة الصعداء، فالانقلابيون بين يدي قوات الحكومة الشرعية التركية والنازحون السوريون جميعهم بألف خير.
فلم ينم أهالي دير الزور ولم تهدأ صلواتهم، ولم تنزل أياديهم عن الدعاء رداً لجميل الحكومة التركية، ومن أجل مصير أهلهم السوريين المتواجدين بالملايين في تركيا، “فدير الزور لا تنسى الجميل الطيب للطيب أردوغان”، كما يقول أحد أبناء المدينة.
اقرأ:
تفاصيل الانقلاب التركي الفاشل
Tags: محرر