on
Archived: د. محمد مرعي مرعي: من هتلر إلى آل الأسد.. تدمير الوطن وتقسيمه إلى أربع أجزاء
د. محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء
لم يستطع هتلر دخول الجامعة التي حلم بها كونه لم يحقّق المتطلبات فالتحق بالجيش الألماني برتبة عريف وبعد هزيمة المانيا في الحرب العالمية الأولى شكل (قوات العاصفة /الذراع العسكري) للحزب النازي المحظور من اتباع العرق الآري ، وقام بمحاولة انقلاب فاشلة وسجن ثم أخلي سبيله ، وفي عام 1929 ساد الكساد الاقتصادي العالم وارتفعت نسب البطالة فقدّم الحزب النازي برنامجا سياسيا انقاذيا لتنشيط الاقتصاد عبر توسيع المجال الحيوي لألمانيا واحتلال دول أخرى ، وفاز بنشبة 40 % من أصوات الناخبين الألمان مما دفع رئيس المانيا (بول فون هايندنبرغ) لتعيين هتلر مستشارا عام 1933 ،وفي عام 1934 توفي رئيس المانيا واطلق هتلر مجموعات حزبه العسكرية لتهيمن على كل شيء وصار حاكما فرديا وحصر السلطات كلها بيده وأصبح الزعيم الأوحد وأعطى نفسه لقب “فوهرر” (القائد ) ودمج القوى ومكاتب مستشارية والرئاسة ، وتركزت السلطة كلها في شخصه ، وكلمته أصبحت فوق كل القوانين،وبدأ بالقضاء على جميع أشكال المعارضة السياسية وتم حظر جميع الأحزاب السياسية الأخرى ، وفي عام 1933، افتتح النازيون أول معسكر اعتقال في (داخاو بألمانيا ) للسجناء السياسيين ، وتطورت داخاو إلي معسكر للموت حيث توفي عدد لا يحصى من الملايين من سوء التغذية والمرض والإرهاق أو الأعدام.لكن نهاية هتلر ( الذي جمع بين الجنون والحماقة ) كانت باعلان الحرب العالمية الثانية وخسارة الحرب ، وتقسيم ألمانيا إلى أربع أقسام ( الغربية بين : امريكا ، فرنسا ، بريطانيا – المزدهرة والديمقراطية )، والشرقية (الاتحاد السوفييتي ) المتخلفة والدكتاتورية والفقيرة.وانتهى حكم هتلر الى غير رجعة.
أما آل الأسد ، فقد اتبع حافظ خطوات هتلر نفسها للوصول إلى السلطة إذ لم يتمكن من دخول الجامعة ولا الكلية العسكرية ، لكنه توسط والد غازي كنعان الذي كان مساعدا في الجيش وسهّل له دخول الكلية الجوية ثم انتسب لحزب البعث الطوائفي ليتمكن من خلاله الوصول للسلطة ، وقام مع مجموعة بانقلاب عسكري برتبه رائد وفشل ثم سجن ، وبعد انقلاب 1963 أعيد للجيش برتبة لواء وقائدا القوى الجوية ، وبعد انقلاب 1966 أصبح وزيرا للدفاع وشكّل مع أخيه رفعت (سرايا الدفاع )التي سهّلت لهما انقلاب 1970 والوصول للسلطة . بعد السلطة استفاد حافظ من سوء الأوضاع الاقتصادية والتقشف الذي فرضه بعثوا عام 1966 واعلن انفتاح الاقتصاد وكسب تجار دمشق وحلب وغيرهم ، ثم ألغى الأحزاب السياسية وشكّل مجموعة أحزاب أسروية اندمجت لتوصف بجبهة وطنية تقدمية ، ثم استلم كافة السلطات السياسية والعسكرية والتنفيذية والقضائية والأمنية والتشريعية ومنح نفسه لقب القائد المفدى ( بأبواق مرتزقة منهم واجهات في المعارضة السياسية للثورة حاليا )، وجعل بنية الجيش وأجهزة الأمن ودوائر الدولة تستند إلى الطائفة العلوية وحدها بنسبة تفوق 80 % ، وبنى سجونا في كل حي بالمدن لقمع من يعاديه أو إعدامه.
مات حافظ وورث الحكم بشار الذي لم يعرف ما يجرى خارج مكتبه وكان قادة الجيش وأجهزة الأمن يضحكون عيه بتقاريرهم بأنه في أمان واطمئنان بالوضع الذي يحكمونه بالحديد والنار وأوجه القتل والفساد والتخريب .
قامت الثورة السورية لإعادة الحريات والكرامة والحقوق والمساواة في المجتمع والدولة السورية المخربة وأطلق بشار حربه التي ما زالت منذ 6 سنوات وتقلصت مساحات حكمه إلى 20 % من أراضي سوريا التي ورثها .
حاليا ، قدمت مؤسسة ( راند ) الأمريكية المرتبطة بالخارجية ووكالة المخابرات والبنتاغون تقرير لحل القضية السورية والقضاء على الثورة ، “بالمناسبة تم تكليف مؤسسة راند بإعادة تأليف مناهج وزارتي التربية والتعليم العالي بأوامر من أسماء الأسد لتخريب قطاعي التربية والتعليم عام 2005 وتحقّق الأمر وفق الخطة المحددة “. تخلص مؤسسة راند بتقريرها إلى ضرورة تقسيم سوريا إلى أربع أقسام وفق التموضع العسكري الحالي مع ضرورة احتلاله من قوة أجنية ( قسم تحت سلطة آل الأسد تحتله روسيا ، قسم تحت سلطة أكراد أوجلان تحتله أمريكا ، قسم تحت سيطرة الثوار تحتله تركيا شمالا والأردن جنوبا ، قسم تحت سيطرة داعش سيتم إعادة احتلاله من قبل قوات دولية امريكية روسيا تركية أردنية ) . ستتحقق ( أن لم يتخذ ثوار الداخل الحقيقيون ) خطة مؤسسة (راند) وهنيئا لكن يا قطيع آل الأسد ومعارضاتها السياسية على شاكلتها على هذه الانجازات ، حيث تم تقليد حرفي لما قام به هتلر ( ورثوا دولة ووطنا وانتهوا بتقسيم سوريا إلى أربع أقسام محتلة من قوى خارجية ).
وتبقى العبرة :عندما يصل للحكم أفرادا أو عائلات أو مجموعات مرتزقة سياسية لا صلة لها بالوطن والمجتمع والدولة فإنها مستعدة لتسليمه إلى من يمنحها المزايا سواء السلطة الشكلية في ظل الاحتلال أو المال الفاسد ليعيشون به مع أسرهم في دول الإقامة المستقبلية . كم كان من دافع عن تلك السلطة الأسدية أو معارضاتها الفاسدة جاهلا وغبيا وعبدا مرتزقا حين قدّم روحه كي يتم تسليم الوطن لقوى احتلال خارجي . هكذا، يعيد التاريخ نفسه بين هتلر الغبي والأحمق وبين آل الأسد ومعارضاتهم الذين تتحكم بهم العداوة للوطن السوري ومجتمعه وأبنائه وسلّموه لقمة سائغة للمحتلين الخارجيين .
Tags: محرر