Archived: د مأمون سيد عيسى: معركة الساحل بين الأنفال واليرموك..المشهد قبل الأخير

د.مأمون سيد عيسى: كلنا شركاء

جاءت ساعة الحقيقة .تتسارع الأحداث في المنطقة بعد ركود . تعيد معركة اليرموك في الساحل الأمل في نفوس السوريين المتعبين مع دخول ثورتهم السنة الخامسة من عمرها حيث يكابد السوريون واقعا صعبا وضيقا في العيش وتشردا في أصقاع الأرض وتستمر طائرات النظام وحليفه الروسي بقصف المدن والقرى المحررة وارتكاب المجازر ضد المدنيين العزل قي صمت عالمي حول ما يحدث .

في نهاية هذا النفق يبدو بصيص من ضوء وتأتي الأخبار عن بدء معركة الأنفال في الساحل السوري عقر دار النظام وعائلته المالكة,بعد مراوحة في المكان حيث تبدو القضية السورية كأنها عصية على الحل.

في صباح رمضاني يفتح جيش الفتح و ثوار الساحل معركة الساحل بعد طول انتظار. يعيد الزمن نفسه في معركة عظيمة كانت درة المعارك في التاريخ الإسلامي ,تتحطم الحواجز وتسقط  أمام تحالف كتائب جيش الفتح وجيش العزة والفرقة الساحلية الأولى والثانية وتعطي معركة اليرموك أملا جديدا  للسوريين في الخلاص والتحرر من نير النظام النازي والمستعمرين الجدد.

تتداعى دفاعات النظام كلعبة دومينو ويصبح الثوار على مشارف جبل سلمى من جبل الأكراد وربيعة في جبل التركمان ومع التوقعات بسقوط جبل دورين القادم  بعون الله في جبل الأكراد وكذلك ربيعة في جبل التركمان سيسقط حلم الدولة العلوية وتنكشف القرى العلوية في الساحل والغاب على الثوار وتكون في مرمى مدافعهم.

يفعل النظام  كل ما بوسعه حتى لا تقع معركة الساحل ويعطي الرسائل أن الساحل بلد السياحة والأمان والتعايش والسلام ففيه مئات الألوف من السنة ضمنهم الكثير من موالي النظام الذين قدموا من محافظات مختلفة يعملون هنالك ويتلقون المعونات من النظام ,يعمل النظام باحتوائهم  لنفي أي صفة طائفية عنه أمام العالم بينما يعطي الرسائل لهذا العالم صاحب الظلم ان مناطق الثوار هي بؤر للتطرف وثقافة الإرهاب والتكفير التي يجب أبادتها, فليس غريبا أن يسكت العالم عن ذلك كي يقتلع هذا الفكر من حاضنة الإرهاب المزعوم.

 

معركة الأنفال-الساحل- مرار برفقة حزن

نستعيد الذاكرة معركة كسب 2014 وفي الحلق مرار وفي القلب حزن و رجاء  ألا تعاد الفصول الأخيرة  لتلك المعركة.

صباح السبت 22 مارس/2014 تبدأ معركة الأنفال بدك الثوار للمباني المحيطة بمعبر كسب الحدودي وتحريره .    يتسلل عناصر من الثوار من تركيا عبر قرية الصخرة ليحرروها ويتبعوا ذلك بمخفرين حدوديين هما مخفري نبع المر وكسب. تتابع قوات الثوار تقدمها نحو بلدة كسب ليتم السيطرة عليها بدعم لوجستي تركي خلال أيام ومن ثم تتم السيطرة على تلة النسر والبرج 45 الاستراتيجي , في بطولات تسجل بماء الذهب.

كلف ذلك مئات الشباب من الفصائل الاسلامية وفصائل الجيش الحر واستشهد العديد من القادة العسكريين لأحرار الشام  والجبهة روت دمائهم الطاهرة أشجار الصنوبر في تلك الأرض.

تتاح لي الفرصة لزيارة كسب بعد التحرير, فرحة وارتياح يغمرني .على مد البصر أرى ناحية كسب و أراضيها الواسعة التي تم تحريرها ,مئات الأبنية في تلك البقعة والعديد من التلال الإستراتيجية تحيط بها وقد تم تحريرها بسرعة قياسية لكن أروع ما في المعركة كان وصول الثوار إلى شاطئ السمرة على البحر المتوسط بعد غربة سنوات .

 

غادرت كسب متوجسا.تلحقنا أخبار السوء بعد أيام عن انسحاب الثوار منها ويصدر بيانا تعلن الكتائب المقاتلة فيه عن إيقاف المعركة ويعزي بيانها الأسباب لوقف الدعم عن المعركة وعدم رغبة الداعمين و من ثم يصدر بيان من قادة الجبهات الخمس ورؤساء المجالس العسكرية يعلنوا استقالتهم من  مهامهم ويبرروا أسباب عجزهم بنقص الدعم

ماذا حصل قي معركة كسب ؟

يطرح مذيع  قناة الاورينت في حواره مع قادة عسكريين حينها العديد من علامات  استفهام ؟

ويقول انه وفق لمصادر ميدانية فان الجبهة لم تشهد أي اشتباكات قبل الانسحاب ويتساءل الإعلامي موسى العمر في قناة الغد العربي لماذا سقطت كسب فجأة بدون سابق إنذار ؟لماذا  يتم الانسحاب من كسب بدون أية حرب شوارع و بدون أي بوادر للانسحاب؟

تتضارب الروايات في تفسير انسحاب الثوار من ضغط للكنيسة الروسية عبر الأمريكان على الأتراك و تباكيهم على مصير الأرمن في كسب و على كنائسهم التي دمرها الثوار بزعمهم , لكنني دخلت كنيسة كسب وشاهدتها سليمة ماعدا بضع صلبان على علو تم تكسيرها وشاهدت بيوت كسب وأبواب بيوت فيها مشرعة دون أن يدخلها أو يتعرض لها احد بالأذى

لقد تم إجلاء مئات العائلات الأرمينية من مدينة كسب إلى اللاذقية أو إلى تركيا وشاهد الجميع تلك العائلات على شاشات التلفاز وهي تقول- وهذا ماحدث فعلا -أنه لم يتم تسجيل أي حادثة اعتداء عليها .وهذا ما كان في أغلب مناطق الأقليات التي دخلها الثوار .

-تتحدث رواية مهمة عن بقية من سلاح كيماوي تم تسريب الخبر عنها. كانت لدى النظام و لم يسلمها النظام إلى اللجنة الدولية لإزالة السلاح الكيماوي وتم ربط تسليمها إلى اللجنة الدولية بشرط انسحاب الثوار من كسب وتم هذا بضغط أمريكي ووساطة تركية.

-تتحدث الرواية الأخيرة عن قطع الدعم عن الثوار في تلك المعركة خوفا من وصول نيرانها الى القرى العلوية والتي تعد كباقي الأقليات في سوريا من طبقة النبلاء خلافا للطائفة السنية التي تعد من فئة العبيد التي يجوز استعبادها بل إبادتها كالهنود الحمر.

وأخيرا هنالك تفسير عسكري لكنه يتداخل مع السبب السابق وهو ان الانسحاب من كسب تمّ بعد أن سقطت التلال المحيطة ..وبالتالي سقطت كسب نارياً…وبالتالي المقاومة ستكون غير مجدية عملياً لأنّ قوات النظام استطاعت امتصاص الصدمة الأولى ثم البدء بهجمات بسياسة الأرض المحروقة معركة الساحل هي معركة مرتفعات والمحافظة عليها تتطلب الصمود أمام قصف كثيف متواصل من النظام الأمر الذي لم يستطعه المقاتلون وقد يتداخل السبب الأخير مع ما قبله ليعطي تفسيرا لما حدث

كانت السمرة هي المنفذ البحري الذي وقع بيد الثوار وهي منطقة صخرية مؤمنة ضد الإنزال البحري وكان الخطر الأكبر لقصف المناطق المحررة في تلك المعركة هو من البحر فمنطقة كسب تؤمن لها جبالها المحيطة غطاء من قذائف المدفعية وكانت كسب ساحة جيدة لإبادة أي قوات تواجه الثوار في حرب شوارع بين أبنيتها الكثيرة والممتدة على عدة جبال هذا فيما لو حصل اقتحام  قوات الأسد لكسب وما حولها .

قال الخبراء عن تلك المعركة انه لو سُمح للثوار التقدم بضعة كيلو مترات باتجاه مرتفعات صلنفه وقسطل المعاف والبدروسية، لتمكنوا من وضع مرفأ اللاذقية و مطارها وعاصمة الطائفة القرداحة والأوتستراد الساحلي تحت وابل نيران مدافعهم.

هل سيتكرر ماحدث في معركة الأنفال في معركة الساحل الحالية ؟

وهل ستذهب هدرا تلك الدماء الطاهرة في قرارات غامضة كقرار الانسحاب من معركة الأنفال 2014

هذا ما نخشاه.

معركة الساحل-اليرموك 2016

قوات النخبة- طيران الحليف- الغياب اللغز

تغيب مغاوير البحر وصقور الصحراء عن معركة الساحل -اليرموك , ويأتي السؤال عن سبب غياب قوات النخبة و عصب النظام عن معركة اليرموك وهي قد شكلت لهدف حماية الساحل؟

يبدوا القرار الروسي بزج قوات النخبة تلك في معارك الرقة و تدمر,هو التفسير الأوضح لذاك الغياب , لقد أرسلت المغاوير إلى صحراء تدمر وقوات الصقور إلى أثريا طريق الطبقة , إنها أوامر القادة الروس فالمعركة مع تنظيم الدولة وجلاؤها عن تدمر والرقة هي المكسب الأهم للروس في تحقيق أهدافهم السياسية  ليبرروا أمام العالم غزوهم لسوريا.

يقع النظام بين ناريين فان انسحبت قوات النخبة لديه من قوات الصقور و المغاوير باتجاه الغرب لدعم قواتها في الساحل فسوف تسقط تدمر بيد تنظيم الدولة و إذا لم تزج قوات كافية فالساحل في خطر يهدد الطائفة والنظام والعائلة عند تقدم الثوار إليها.

تتحرك ثلة من قوات المغاوير مخلية مواقعها باتجاه للغرب فيستفيد من ذلك تنظيم الدولة متقدما إلى مسافة عشرة كيلومترات عن تدمر ويسيطر على نقاط عدّة في محيط منطقتي “سبخة الموح” و”السكرية” ومحيط بلدة جب الجراح بالقرب من مدينة تدمر بعد معارك عنيفة خلفت عشرات القتلى في صفوف قوات الأسد والميليشيات الشيعية.

 

انه اختلاف الأولويات فالنظام يعتبر الساحل ( الخزان البشري لجيشه وميليشياته) ودمشق العاصمة من سلم أولوياته أما روسيا فترى في معارك الرقة وتدمر أهمية إستراتيجية تجعلها في  أفضلية عن  الساحل إن تدمر والرقة هي نقاط الارتكاز في حربها ضد تنظيم الدولة والذي أصبح شماعة لتدخلها مع العديد من الدول في سوريا.

من طرف أخر سينعكس ضعف التغطية الجوية الروسية على قوات الأسد وميليشيات حزب اللات و الشبيحة سلبا ونأمل أن يستمر ذلك الغياب وان تستمر سلسلة الانهيارات والانسحابات لتك القوات من مواقعها في جبلي الأكراد باتجاه سلمى وباتجاه ربيعة في جبل التركمان لتنكشف بعد ذلك المناطق العلوية ونأمل أن تكون تلك المناطق ساحة المعركة في المرحلة التالية لمعركة اليرموك لكننا نأمل بنفس الوقت ان يدخلوها كفاتحين  وأن يتمثلوا قيم الإسلام في معاملة المدنيين غير المحاربين.

الخزان –الثقب الكبير

تتشتت قوات النظام  و بقايا خزانه البشري من الطائفة العلوية بين معارك عديدة على مختلف الأرض السورية فتشتبك مع تنظيم الدولة في ريف حمص والطبقة في حرب ضروس

و تخوض معارك عنيفة مع جيش الفتح والجيش الحر وفصائل إسلامية في مدينة حلب وريفها الجنوبي إضافة لمعارك ريف حماة ودير الزور وريف دمشق و ريف حمص  وأخيرا اشتباكات لقوات الأسد مع الوحدات الكردية في الحسكة

لقد أنهكت الجبهات المتعددة والتي تميزها المقاومة الشرسة والبطولات العظيمة والعمليات الاستشهادية  لقوات الثوار خاصة الفصائل الإسلامية  قوات الأسد والميليشيات الشيعية وأحبطت مخططاتهم في غزو محافظة ادلب و استرداد المساحات الشاسعة التي حررها جيش الفتح منذ عام عبر محوري جسر الشغور وريف حلب الجنوبي و لكن تلك المخططات فشلت وتحول الثوار من الدفاع إلى الهجوم  مما عزز الانهيار المعنوي لتلك القوات والميليشيات والتي ليس لديها بالأصل إرادة حقيقية بالقتال خلافا لقوات الثوار.

لقد استنفذت الطائفة العلوية مخزونها البشري و بدئت تدفع بالنساء إلى المعارك ,قالت أحداهن في مقابلة تلفزيونية لم يبق لدينا رجال لذلك نحن نقاتل.

أما القوات الحليفة القادمة من قم وكربلاء والمرتزقة الأفغان  فقد أتعبتها واستنفذتها معارك ريف حلب الجنوبي في مواجهات صعبة مع جيش الفتح.

الروس والأسد- الفجوة

اين الطيران الروسي ؟يسأل العميد رحال على قناة الاورينت ويتابع هل هنالك قرار روسي بعدم  دعم النظام في معركة الساحل الابشكل جزئي ذرا للعيون.

هنالك توافق روسي أمريكي في هذه المرحلة بفتح معركة الساحل إلى أمد ومسافة محددة لتكون هذه المعركة العصا الغليظة التي ترفعها روسيا على الأسد كي تجبره للانصياع للحل السياسي بما يسمى مقررات جينيف الذي يتمحور حول حكومة انتقالية تحافظ على مؤسسات النظام  الجيش والأمن وكذلك مؤسسات الدولة وتأتي الأخبار عن نية بتسليم  جيش الإسلام المهمة في العاصمة دمشق عند بدء المرحلة الانتقالية بعد أن وجد الغرب ان سياسته التي طبقها  في العراق من حل الجيش وبث الفوضى الخلاقة قد زعزع الاستقرار في المنطقة وأثر على مصالحه فيها

-ستشترط روسيا على الحكومة القادمة ان تحفظ لروسيا مصالحها وتدفع لها مليارات ديونها التي سطرتها على النظام.

-سيعمل الضغط الروسي على الأسد كي يدخل المفاوضات في الأيام القادمة ليقدم تنازلات مؤلمة لا لكي يناور ويغرق المفاوضات بالتفاصيل كما وعد الوزير المعلم.وسيترافق الضغط العسكري في معارك الساحل مع بدء مسيرة مفاوضات جينيف القادمة .

أيضا مع دخول الثوار في عمق المناطق العلوية سيكون لزاما على النظام  تحييد استخدام سلاح الطيران لأنها ستضطر الى قصف مناطق حاضنته وذلك صعب عليه في حال استمرار تواجد مدنيه في تلك المناطق إضافة الى أن النظام يفكر  بعودته  يوما إليها و أيضا لن يعرض الطرق والجسور والمعابر والسدود في مناطق حاضنته للدمار.

لكن روسيا رغم اختلاف مشروعها السياسي عن التصورات السياسية للنظام وحليفه الإيراني فلن تسمح  للأسد ان يخسر الحرب خوفًا من انهيار أمنها الإقليمي وسيعود الطيران الروسي بزخم عندما يتعرض موقف النظام للخطر بشكل جدي لكنها يمكن ان تطبق الحرمان الجزئي للدعم الجوي كما حصل في معارك الأسبوع الماضي في ريف حلب الجنوبي وفي معركة الساحل.

فالمشروع الروسي يتمحور حول حكومة انتقالية يتشارك فيها المعارضة والنظام مع المحتفظة على الجيش ومؤسسات النظام وتحفظ هذه الحكومة مصالح الروس

بينما مشروع النظام-إيران الذي يسعى لاستعادة الأراضي التي فقدها وتثبيت سلطته عليها لكن الفجوات ما بين مواقف الأسد وروسيا لاتصل إلى مرحلة الافتراق التام مهما حدث

ولا ننسى أن روسيا لديها هاجس على المستوى الاستراتيجي حول الطموحات الايرانية في المنطقة

التداخلات الإقليمية -التحولات

في النهاية هنالك زخم واضح سيبدأ بالتصاعد في المرحلة القادمة مترجما أثر التحولات الدولية التي جرت مؤخرا على الوضع الميداني والسياسي في سوريا

بما يتعلق بموضوع تسليح الثوار هنالك مستجدان

من الواضح أن غرفة ال MOM في تركيا تقوم بدعم معركة اليرموك بالسلاح النوعي فالثوار لديهم من صواريخ التاو ما يتيح لهم ان يطلقونه  حتى على ثلة من جنود الأسد.

من الواضح  انه قد تم السماح بدخول المضادات الجوية إلى الثوار السوريين وهذا ما أتاح لهم إسقاط خمس طائرات للنظام خلال أسبوع ولكن استخدامها سيكون وفق ضوابط يتم التحكم بها وهذا يدخل في سياق الضغط على النظام السوري كما أسلفنا

التداخلات الإقليمية -التحولات

-يتوقع المراقبون أن يكون سير الأحداث في الشهور القادمة بما يتعلق بالقضية السورية وفق المحددات التالية

-سيعمل الحزب الديمقراطي في الربع ساعة الأخيرة من حكمه على تدارك ما أمكن من فشل سياسات اوباما في سوريا فأمام مرشحته هيلاري كلينتون انتخابات صعبة

وستعمل الانجازات التي يمكن تحقيقها في المفاوضات التي سيتم دعوة الأطراف اليها قريبا على قطع الطريق أمام ترامب والجمهوريين للاستفادة من فشل خصومهم الديمقراطيين في دعم صعودهم إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة

لقد حان الوقت ليقوم الأمريكان بالتوقف عن إدارة الأزمة السورية بدل حلها و التكفير عن سياستهم في ترك المنطقة للاحتراق وإبادة نصف مليون سوري في سبيل تحقيق  أهدافهم بتوريط إيران وحزب الله  وروسيا واستنزافهم في سوريا وضرب الجهاديين بعد تجميعهم و تنفيذ رغبة إسرائيل في تعميم الدمار في المنطقة؟

-سيتابع الأتراك قطف ثمار التفاهم التركي الروسي والتركي الإسرائيلي بعد أن انحنى اردوغان أمام العاصفة العاتية حين عرف متأخرا أن الحلف مع أمريكا كان سرابا وان هذا الحليف كان عدوا يريد الإيقاع بتركيا وتوريطها في صراع خطير مع روسيا ليتركها وحيدة بعد ذلك.

سيقدم هذا التفاهم قوة دافعة للروس للسير في سياسة جديدة بدئت بعد التفاهم الروسي التركي ومن الواضح أثرها على تخفيف الدعم عن النظام -كما شرحنا ذلك بالتفصيل سابقا- و على جره من رقبته الى مفاوضات جينيف كي يقدم التنازلات المؤلمة بل القاتلة .

-من الواضح ان الروس وجدوا فرصة التفاهم التركي الروسي الفرصة للخروج من المستنقع السوري الذي لم يحققوا فيه أي نتائج إستراتيجية  بعد استخدامهم احدث أسلحة الدمار فوق البشر والحجر.لكننا نتوقع ان تصر روسيا على الحفاظ على مصالحها الاقتصادية واللوجستية في سوريا في الفترة القادمة

في النهاية

تأتي الأخبار عن نضوج مشروع القوى العظمى في إقامة حل سياسي في سوريا قبل دخول الولايات المتحدة فترة العطالة السياسية الأمريكية وتأتي الأخبار عن اجتماعات لضباط من المعارضة السورية في باريس في القريب العاجل لتشكيل مجلس عسكري بقيادة مناف طلاس او علي حبيب وزير الدفاع السابق لدى النظام

ويذكر موقع العربي الجديد عن حوار أمريكي روسي لتشكيل هذا المجلس بعد عيد الفطر يرافقه حراك سياسي إقليمي ودولي يمهد لمرحلة انتقالية من مرحلتين :

الأولى يقودها مجلس عسكري في المرحلة الأولى ثم هيئة حكم مشتركة بين شخصيات من المعارضة وشخصيات من النظام في المرحلة الثانية

يتم الاتفاق على ذلك في جولة جديدة للمفاوضات من المتوقع أن يدعو إليها الموفد الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا، في بدايات الشهر المقبل على أبعد تقدير

-لن يحقق هذا الحل طموحات الثورة السورية بعد نصف مليون شهيد وضعفهم من الجرحى و أوراق الضغط لدى الشعب السوري كثيرة وستستمر الثورة حتى تحقق أهدافها

والأيام قادمة

د مأمون سيد عيسى

مركز ايبلا للدراسات

7/7/2016





Tags: محرر