Archived: د. محمد مرعي مرعي: سطوة الاقتصاد وتبعية السياسة والعسكرة.. حالة الثورة السورية

د. محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء

في كافة دول الغرب والعالم الديمقراطية يمثّل الاقتصاد قاطرة الوجود والحياة والمستقبل سواء بالنسبة للشعب الذي ينتخب حكامه وفق مؤشرات الاقتصاد الترفيهي أو بالنسبة للحكام الذين يستثمرون الاقتصاد لجذب ناخبيهم لأحزابهم والفوز بالحكم ، وما تبقى يكون ملحقا بالاقتصاد .

لذلك،يسعى حكام تلك الدول إلى فعل أي شيء ( بأخلاق أو دون أخلاق ، بإنسانية أو بالجريمة ) لديمومة قوة اقتصاد بلادهم على حساب الدول المتخلفة أو شبه النامية عبر ترتيبات منح الحكم والسلطة لمن يؤدي مهام وأدوار تعزيز اقتصادات الدول الديمقراطية على حساب بلدانهم وشعوبهم ومجتمعاتهم ومستقبل أمتهم كحكام الدول العربية وأفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية .

 ولتثبيت معادلة الحكم في الدول النامية والمتخلّفة مع استمرارية الرفاه الاقتصادي للدول المتقدمة ، يتم اعداد استراتيجيات كبرى وخطط تنفيذية ناجمة عنها تفرض على حكام الدول المتخلفة والنامية تسليم مكونات اقتصادات بلادنهم للدول المتقدمة الديمرقراطية ( بيع الثروات المعدنية والنفطية والغازية والمنتجات الزراعية والمنتجات نصف المصنعة ) بأسعار تفرضها الدول المتقدمة لتبقى فجوة النمو والتنمية هائلة ولا يمكن سدّها اطلاقا ، إضافة إلى بناء سلطات لها جيوش وأجهزة أمن وإعلام وسياسة وأديان مهمتها فقط تنفيذ تلك الخطط والاستراتيجيات ، وإن حاول أي شعب في الدول النامية والمتخلفة الانتفاض على حكامه فستتدخل تلك الجيوش المحلية وأجهزتها الأمنية والاعلامية والدينية لوأد تلك الثورات ، وحين تتطلب الحاجة تقوم جيوش الدول المتقدمة بالتدخل عسكريا علنا أو سرا لدعم الحكام الذين فرضتهم بقصد إعادتهم للحكم وإبقاء الحال على ما كان عليه من نهب الثروات لتخدم اقتصادات الدول المتقدمة الديمقراطية.

لم يدرك ثوار سوريا في بدايات حركتهم لإزالة حكم آل الأسد تلك الخفايا والاتفاقات المبرمة بين تلك السلطة وقوى العالم المتقدمة التي تنهب ثروات سوريا ، وحين أعلن الثوار رفض تلك الحالة تم استبدالهم بشخصيات معروفة لقوى العالم المتقدم مسبقا كونها جاهزة لأداء الدور الذي نفذته سلطة آل الأسد ، لكن مع مرور سنوات الثورة أدركت قوى العالم الكبرى أنها لن تستطع فرض ما كانت تفعله مع آل الأسد أو الشخصيات التي اختارتها تحت مسميات ( ائتلاف وطني وأشباهه من المعارضات وشخصياتها ) أمام الإرادة الشعبية والاصرار على المضي بالثورة إلى النهاية مهما بلغت التضحيات ، لذلك تفتقت ابداعات قوى العالم الكبرى الناهبة لثروات الشعوب بحل يفضي إلى التعاون المشترك بين ( سلطة آل الأسد و معارضاتها ) الذين تم اختبارهم بالقبول التام لعودة سوريا لما كانت عليه قبل 2011 ، والتشارك في خدمة القوى الكبرى لرفد اقتصاداتها من خيرات وقدرات سوريا من طرف ، وكذلك لإنهاء الحالة الثورية السورية كي لا تكون رائدة للشعوب الأخرى التي يتم نهب ثرواتها لصالح اقتصادات القوى الكبرى من طرف آخر ، وبالطبع هناك (سكّرة ) ترمى لسلطة آل الأسد ومعارضاتها على هذا الأداء الوطني الباهر ؟

إنها لعبة سطوة الاقتصاد وتبعية السياسة والعسكرة المستدامة ، ولا قيمة للجهلة والمغفّلين.

اقرأ:

د. محمد مرعي مرعي: روسيا بوتين.. جيش للإيجار وجرائم قتل مقابل المال





Tags: محرر