Archived: د .محمد مرعي مرعي: الهمجية والتوحّش الروسي..من اطلاق الحروب إلى ملاعب الرياضة

د .محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء

كانت كرة القدم عنصر تنافس بين القوى الأوروبية على الهيبة والتاريخ الاستعماري والدموي كونها ساعدت حكام أوربا على رفع تعظيم ذات الحاكم والمشاعر الوطنية ضد الأمم والشعوب الأخرى.

في عام 1938، هدّد (بينيتو موسوليني) بإطلاق النار على الفريق الايطالي اذا لم يفز بكأس العالم وقاد التهديد الفريق الايطالي للحصول على كأس العالم.
في 1954، شارك المنتخب الألماني الغربي في نهائيات كأس العالم في سويسرا، وهزم الألمان فريق المجر، وكان الانتصار رمزا لتعويض الهزيمة في الحرب العالمية، واستعادة الشعور بالفخر الوطني.
في عام 1974، تقابلت فرق ألمانيا الغربية وألمانيا الشرقية، وكان الفوز لفريق ألمانيا الشرقية في معنى رمزي كبير لجميع دول الكتلة الاشتراكية والشيوعية تحت مظلة الاتحاد السوفييتي .

فيما يخص روسيا بوتين ، يتصف المشجعون الروس بتاريخ من العنف حتى في موسكو إذ تم في كأس العالم 2002 وبتوجيهات الكرملين قلب السيارات وقتل شخصين بعد أن هزمت اليابان فريق روسيا .

ومارس الروس الشغب عام 2010 في موسكو بعد مقتل أحد مشجعي (سبارتاك موسكو ) بالرصاص في مشاجرة مع رجال شمال القوقاز المسلمة واعتدوا على كافة المارة من ذوي البشرة الداكنة.

في بطولة اوربا 2012 التي استضافتها بولندا وأوكرانيا ،تشاجر الروس مع المشجعين البولنديين وانهالوا بالشتائم العنصرية على لاعب أسود.

في بطولة أوروبا 2016 يعتبر جماهير كرة القدم الروسية أنفسهم جنودا للكرملين في معاركه السياسية عندما يشتبكون مع أجانب ، وقال البروفسور (سيرجي ميدفيديف )الأستاذ بمدرسة موسكو العليا للاقتصاد بعد اشتباكات (مارسيليا) :مشجعونا في مارسيليا نسخة من السياسة الخارجية الروسية، ووصف عقلية الروس (لن نفوز بالبطولة ولكن دعونا على الأقل نتحلى بالشجاعة ونهزم بعض الأشخاص وندع العالم كله يتحدث عنا). وأشادت الدوائر السياسية الروسية بسلوك جماهير روسيا في مارسيليا لأنها تنظر إلى الرياضة على أنها امتداد لما يصفه الكرملين بمعركة روسيا من أجل النفوذ على الساحة العالمية. وقال (إيجور ليبيديف ) نائب رئيس البرلمان في مجلس الدمى الروسي وعضو اللجنة التنفيذية للاتحاد الروسي لكرة القدم :لا أرى شيئا مروعا بشأن القتال الذي تخوضه الجماهير، على العكس ، شبابنا عظيم، استمروا. وقالت صحيفة (كومسومولسكايا برافدا ): من يسمون المشجعون النشطون لديهم بطولاتهم الأوروبية الخاصة بهم، وفي البطولات الأوروبية سيحاولون إثبات تفوقهم. ورسم كثير منهم وشوما قومية ومسيحية أرثوذكسية، وزخرت مواقع مشجعي كرة القدم الروسية بالإشادة بما صورته على أنه انتصار على البريطانيين الضعفاء في فرنسا. كما وصف نادي مشجعي فريق (سبارتاك موسكو )الاشتباكات بأنها نصر كامل (لمشجعينا) الأشداء في مرسيليا وأضافوا مقطع فيديو لأعمال العنف. وكتب مشجعون (الدب الأحمر) يقول :الأنجلو ساكسون الحمقى، رأوا روسيا الهمجية وجها لوجه وذهبت كل شجاعتهم أدراج الرياح وفروا هاربين . وقال (فالنتين بولياكوف )من مدينة (روستوف أون دون) على موقع (كومسومولسكايا برافدا ):صدقوني هذا هو ردنا الرمزي على عقوباتكم وتدخلكم في شؤوننا الداخلية في أوكرانيا.

قالت السلطات الفرنسية إن الروس الذين شاركوا في أسوأ أعمال عنف كانوا قد تدربوا على القتال، ويرجّح مراقبون أن روسيا أرادت من ذلك بث رسائل سياسية للغرب والعالم بأن الأمر لا علاقة له بالرياضة بل له صلة قوية بالسياسة والصراع الحالي بين روسيا والغرب والعالم بأكمله ، بدليل أن أعمال شغب الملاعب هذه وجدت الاستحسان من القوى الروسية والسكوت الرسمي المريب عنها فضلا عن تباهي الروس أنفسهم بأنهم جنود الكرملين و(جنود بوتين). وبحثت صحيفة (ليكيب) الفرنسية في تفاصيل الفوضى لكشف المتسببين من الجماهير الروسية ، وتحدثت مع الخبير الروسي (رونان إيفان) الذي قال : لتحديد هوية وكشف حقيقة الجماهير الروسية التي قامت بالهجوم على الجماهير الإنجليزية إنها حقيقتهم وهي مجموعة متدربة على ذلك ومنظّمة.
إن روسيا بوتين وجماهيره هم ( داعش الرياضة الأوربية والعالمية)  الذين يلقون الخيبات والفشل السياسي بالعالم فيستعيضون عنها بالجرائم الرياضية تجاه الشعوب المتحضرة وممارساتها الأخلاقية .





Tags: محرر