Archived: إدلب…بين الوقائع والتحديات

 خالد عبد الرحمن -عبد الرزاق الصبيح: كلنا شركاء

مدينة إدلب كانت من أوائل المدن التي انتفضت ضد حكم بشار الأسد مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، وكانت هي وحماة فقط مراكز المحافظات التي شهدت مظاهرات أمام مبنى المحافظة، أهم رموز النظام في إدلب.

وكما كانت الثانية في هتاف إسقاط النظام أمام المحافظة، كانت إدلب ثاني محافظة تسقط بالكامل بيد كتائب الثوار بعد الرقة التي سبقتها بعامين، لتبقى إدلب اليوم المحافظة الوحيدة الخاضعة لسيطرة وإدارة الثوار والجيش الحر بعد سيطرة تنظيم “داعش” المطلقة على الرقة.

ويبلغ عدد السكان في إدلب بحسب آخر الإحصائيات الرسمية حولي مليون ونصف المليون نسمة، وتشير التقديرات إلى أن هذا الرقم ارتفع خلال الثورة السورية على عكس بقية المناطق، بسبب موجة النزوح التي استقبلتها المحافظة من مختلف المناطق السورية، فكيف يعيش هؤلاء الناس في إدلب؟، وكيف تدار شؤون المدينة بعيداً عن سلطة النظام؟، فيما يلي دراسة تفصيلية للشؤون الحياتية والإدارية في المحافظة الوحيد الواقعة تحت سيطرة الثوار.

الوضع الاجتماعي في إدلب

 يعيش المدنيون في مدينة إدلب وريفها، ضمن ظروف اقتصادية واجتماعية وأمنية صعبة جداً، ومع الغارات الجوية والقصف شبه اليومي، والذي يتنقل بين منطقة وأخرى في محافظة إدلب.

ودخلت الطائرات الحربية الروسية إلى جانب طائرات النظام في بداية شهر تشرين الأول من عام 2015، حيث تعرضت معظم مناطق ريف إدلب، للغارات الجوية بالقنابل الفراغية والقصف الصاروخي والمدفعي، من حواجز قوات النظام، مما أجبر مئات الآلاف من العائلات على النزوح.

 ونزحت مئات الآلاف من العائلات، باتجاه مخيمات الشمال على الحدود السورية التركية، وأقامت مخيمات عشوائية، تنتشر بشكل كبير جداً، في شمال إدلب في منطقة أطمة وقاح وقرب سرمدا وكفر دريان ومنطقة حارم وسلقين، ويقدر عدد المدنيين في تلك المخيمات بأكثر من 400 ألف نسمة، يسكنون في مناطق جغرافية ضيّقة جداً، في مخيمات عشوائية.

وهناك مخيمات أخرى تنتشر في مناطق داخل ريف إدلب، تتوزع في الريف الشرقي لإدلب حيث يتواجد حوالي 25 مخيماً، يسكن فيها أكثر من 40 ألف مدني نازح، كما تتوزع مخيمات في الريف الغربي لإدلب وفيها آلاف النازحين، وهناك مخيمات أخرى في جبل شحشبو ومناطق داخلية في الريف الجنوبي لإدلب، ويسكن فيها الآلاف.

ونزحت مدن بأكملها حيث نزح المدنيون من مدينة معرة النعمان، بعد اشتداد المعارك في منطقة وادي الضيف الملاصقة للمدينة، ونزح المدنيون من مدينة إدلب، وخاصة بعد سيطرة جيش الفتح على المنطقة، وتعرض المدينة للغارات الجوية، كما شهدت مدينة جسر الشغور والبلدات القريبة منها نزوحاً شبه تاماً.

بينما فضّل قسم من المدنيين عدم ترك منازلهم على الرغم من تعرض أماكن سكنهم للغارات الجوية من الطيران الروسي وطيران النظام، بالإضافة إلى القصف من حواجز النظام والذي طال معظم مدن وبلدات ريف إدلب، وقد حفروا الكهوف، واستقروا في الطوابق الأرضية من المنازل، والتي تحميهم إلى حدٍ ما من الغارات الجوية والقصف.

وقسم آخر من المدنيين فضّل البقاء في مدن وبلدات أخرى يظنّها أكثر أمناً ويدفع مبالغ مادية كبيرة جداً لقاء السكن، في بيوت متواضعة ويسكنون في (سرمدا، حارم، سلقين، كفرديان، قاح ومناطق أخرى حدودية)، ومعظم ساكني تلك المنازل هم من النّازحين من مناطق ريف حماة. 

ظروف عمل المدنيين

ترك قسم كبير من السوريين وظائفهم في مؤسسات النظام وكان القسم الأكبر منهم من العسكريين، لاسيما بعد أعمال القتل ضد المدنيين مع بداية الحراك في سوريا، وقسم كبير منهم ضباط وعسكريون، لجؤوا إلى تركيا، وقسم قليل منهم انضم إلى صفوف الثوار.

كما انشق عدد كبير من المدنيين من مؤسسات الدولة، وخاصة في القطاع الصحي والذي شهد تضييقاً على الممرضين والأطباء وتم توقيف أعداداً كبيرة منهم بتهمة العمل في مشافي ميدانية تابعة للثوار، كما انضم قسم من المنشقين المدنيين إلى صفوف الثوار.

وبعد انتقال إدارات مؤسسات إدلب إلى مدينة حماة، اضطر كثير من العاملين في القطاع العام إلى ترك عملهم، وخاصة بعد اعتقال قسم منهم وبعد التضييق عليهم، من قبل حواجز النظام والميليشيات الموالية له.

أنتقل عدد كبير من المنشقّين عن النظام إلى أعمال بسيطة تعود بالنفع لهم ولعائلاتهم، وكان القسم الأكبر من المنشقين والذين يتبعون لفصائل عسكرية ثورية يتلقى رواتب منها حيث كانت تتلقى الدّعم من الخارج.

الأعداد الكبيرة للمنشقين العسكريين والمدنيين كانت عاملاً سلبياً على الواقع الاجتماعي في ريف إدلب، حيث انتشرت البطالة بشكل كبير وضاقت أحول الناس، وأغلقت العديد من المصانع والحرف أبوابها ولاسيما بعد سيطرة قوات النظام عليها، وتحويلها إلى حواجز عسكرية، ونهب محتوياتها، وفيما بعد تعرضت العديد منها للغارات الجوية والقصف، وأيضاً عدم توفر المواد الخام في سوريا، وغلاء أسعارها في دول الجوار وصعوبة تأمينها. 

أخذت بعض المنظمات الانسانية على عاتقها مساعدة السوريين، حيث كانت بعض المنظمات الإغاثية تقوم بتوزيع سلل غذائية في أغلب مناطق ريف إدلب، وساهمت هذه المنظمات بشكل كبير بانخفاض سعر العديد من المواد الأساسية والتموينية، وكانت تستفيد منها العائلات ذات الاحتياجات الخاصة والفقراء والأيتام والأرامل.

وكانت منظمات أخرى تأخذ على عاتقها بناء مؤسسات خدمية مؤقتة وبسيطة، وكان دورها شبه مقبول حيث كانت تشرف على العديد من المؤسسات وكانت تتولى بشكل كبير تغطية موضوع الجانب الصحي، وقسم من هذه المؤسسات الخدمية كالأفران وبعض المراكز الخدمية في الزراعة وغيرها، وكانت تقدّم هذه المنظمات رواتب جيدة للعاملين فيها والمشرفين على عمل المؤسسات الخدمية، وكان لها الدور الإيجابي الأكبر في ريف إدلب، حيث كانت تستوعب أعداداً كبيرة من الشباب.

الواقع الأمني

الواقع الأمني في محافظة إدلب هو الأعقد، لاسيما مع ظروف الحرب ومع اختلاف الفصائل الثورية التي تقاتل النظام واختلاف انتماءاتها وتبعيتها وإيديولوجياتها، وكان ينتشر السلاح بشكل عشوائي وبكثرة في ريف إدلب وتنتشر معه الحواجز على الطرقات وتتعدد انتماءاتها، وهناك فصائل إسلامية تعمل بشكل شبه مستقل، كما تعمل فصائل الجيش السوري الحر وتقاتل النظام، وتتلقى دعم خارجي متنوع.

شهدت محافظة إدلب عشرات حالات الاغتيالات وكذلك تفجير العبوات الناسفة والتي كانت تنتشر على الطريق الدولي وبشكل كبير جداً على الطريق الدولي بين (معرة النعمان وسراقب) وكانت تقف وراءها خلايا تتبع لتنظيم “الدولة”، وفي بعضها كانت أعمال انتقامية، كما أظهرت التحقيقات في هذه الحوادث، كما شهدت المنطقة عشرات السيارات المفخخة وكانت هذه الاغتيالات والعبوات الناسفة والمفخخات تستهدف بشكل مباشر قادة فصائل اسلامية وثورية.

انتشار السلاح بشكل عشوائي وغير منظم تسبب في وقوع حوادث أمنية باستمرار في ريف إدلب حيث تم تسجيل عشرات حالات الخطف والقتل والسرقات، وكذلك ابتزاز الأغنياء من أجل الحصول على فدية.

وتوجد محاكم مدنية كثيرة في ريف إدلب، قسم منها يتبع لفصائل ثورية، وكانت قد أقامتها من اجل حماية عناصرها، وقسم آخر مستقل ضعيف إلى حد كبير، والقسم الأكبر من هذه المحاكم تأخذ صبغة اسلامية، وتساهم إلى حد كبير هذه المحاكم في الحد من بعض المشاكل وحلها، وكذلك استرجاع بعض الحقوق إلى أصحابها، ولكنها تبقى ضعيفة وعاجزة عندما يتعلق الأمر بجهة ثورية قوية على الأرض.

واقع التعليم في إدلب

خلال السنوات الثلاث التي سبقت سيطرة (جيش الفتح) على مدينة إدلب، وفي ظل تواجد النظام في المدينة، كان هنالك العديد من المدارس ما تزال تابعة للنظام من حيث المنهاج ورواتب الموظفين، وبعد تحرير مدينة إدلب وكامل المحافظة، أصبح الكادر التدريسي والتعليمي في المحافظة بحكم المفصول عن عمله، الأمر الذي خلف أعباء إضافية على العاملين في مجال التعليم في محافظة إدلب.

خالد زيدان رئيس دائرة التخطيط بمديرية التربية والتعليم بإدلب قال لـ “كلنا شركاء” إن في محافظة إدلب “1600 بناء مدرسي أكثر من ثلثها تعرض لأضرار بليغة جداً نتيجة القصف ومنها ما دمر كليا، ونستطيع تجاوز هذه المشكلة من خلال اعتماد نظام الدوامين او الدوام النصفي وكل ذلك ضمن الحدود الدنيا المتاحة في ظل ظروف الحرب التي تعيشها البلد “.

وأضاف الزيدان أن عدد طلاب التعليم الاساسي حوالي 500 ألف بالإضافة إلى 100 ألف طالب تعليم ثانوي بين مهني وعام بينما يقدر تعداد الكوادر البشرية المؤهلة والمجازة بـ نحو25 ألف معلم بحسب احصائية 2011بالاضافة إلى مئات الخريجين المنهين تعليمهم بعد 2011.

وأردف الزيدان أن مديرية التربية تتلقى دعماً من منظمة ادارة يغطي حوالي 4000وظيفة وتخطط المديرية لتبني كامل الكادر التربوي بحيث يتجنب المعلم مخاطر السفر الى حماة ويتجنب خطورة الاعتقال التعسفي الذي راح ضحيته العديد من المعلمين حيث يكون المفصولين عن عملهم من الكادر التعليمي ومؤسسات مديرية التربية لهم الأولوية في التعيين في الوظائف التي تعلن عنها المديرية وتم تعيين جميع المفصولين حتى عام 2013 ضمن مدارس المحافظة.

ونوه مسؤول المديرية إلى أن المدراس التابعة للنظام تقوم المديرية بإصلاحها والقيام ببعض اعمال الترميم البسيطة لها بالإضافة إلى مدها بالمحروقات والكتب حيث يكتفي النظام بتقديم رواتب المعلمين والكوادر فيها، مشيراً إلى أنه واعتباراً من العام القادم سيتم تزويد جميع المدارس بالكتب المدرسية على اختلاف تبعياتها وانتماءاتها وتطمح مديرية التربية لأن تكون جميع المدارس تابعة لمديرية التربية والتعليم بمحافظة إدلب بعد تأمين المورد المادي لجميع المعلمين وعندها تتبع جميع المدارس للمديرية.

وتابع الزيدان حديثه مشيراً إلى أن جيش الفتح يمارس دور الاشراف ودور القوة الفارضة للقرارات التي تفرضها مديرية التربية على مؤسساتها التعليمية المنتشرة على كامل المحافظة والبالغ عددها 1421 مدرسة تعليم اساسي و160 مدرسة تعليم ثانوي و49 مدرسة تعليم مهني ما بين تعليم تجاري وصناعي ومهني ونسوي و5معاهد أما العلاقة مع الائتلاف فهمي علاقة لا بد منها من أجل تصديق الشهادات الصادرة عنه.

وختم مدير دائرة التخطيط بمديرية التربية والتعليم حديثه قائلاً إن المديرية تقدم الخدمات للطلبة بنسبة 90%حيث تقدم في السنة الدراسية 2015 ثمانية آلاف لامتحانات الشهادة الثانوية وبالمقابل تقدم 800 طالب للامتحان عن طريق مدارس النظام.

“تأمين المستقبل المشرق للطلبة هو بتأمين مخرجات التعليم ما بعد الثانوي بحيث نسعى دائما لتأمين أمرين أولهما تأمين فرصة جامعية أو معاهد متوسطة للطلبة والأمر الآخر هو تأمين اعتراف بشهادات هؤلاء الطلاب الخريجين ونعمل حالياً على هذين الأمرين وحالياً يوجد لدينا العديد من المعاهد بالإضافة لاتفاقيات تفاهم مع جامعتي إدلب وحلب لاستيعاب الطلاب ضمن الجامعات ” يقول زيدان.

ونصت المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن” التعليم هو حق من حقوق الإنسان الأساسية، وإن هذا الحق مصون لكافة البشر”.

وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” في تقرير لها من أن قرابة 40 في المائة من إجمالي أطفال سوريا باتوا خارج مدارسهم، بتأثير حرب أهلية طاحنة في بلادهم. وحذرت من أن” جيلاً كاملاً من الأطفال السوريين، إناث وذكور، مهددين بفقدان التعليم”.

وعلى الرغم من أن ظروف الحرب الدائرة في سوريا لا تسمح بدرجة كافية بتضخيم أحلامنا بتوفير التعليم النموذجي، إلا أن ذلك يفرض على المهتمين بالشأن التعليمي بذل جهود إضافية من أجل توحيد جهود هذه الأطراف وبناء شراكات وثيقة مع المنظمات والجهات الدولية، القادرة على أن تمد كادر التعليم بالمؤهلات المطلوبة للرقي في العملية التعليمية.

الواقع الصحي في إدلب

شهدت المناطق الخارجة من سلطة النظام السوري إحداث العديد من المشافي الميدانية والنقاط الطبية، وذلك بهدف تقديم العلاج للمصابين والمرضى، جراء المعارك والقصف المستمر على الأحياء السكنية والمدن السورية بمختلف أنواع الأسلحة بما فيها الأسلحة الكيميائية.

وفي ظل غياب الخدمات الطبية عن المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، تأتي إقامة تلك المشافي والنقاط الطبية كضرورة وحاجة ملحة وخاصة بعد قيام النظام بحرمانها من هذه الخدمات كنوع من العقاب الجماعي لاحتضانها للفصائل المسلحة وكتائب الجيش الحر.

بدأ العمل التنظيمي للقطاع الصحي في محافظة إدلب مع بداية العام 2012حيث انتشرت العديد من النقاط الطبية والمشافي الميدانية وذلك بعد الإصابات العديدة للمدنيين بعد الحملات العسكرية لقوات النظام على مناطق ريف إدلب.

الدكتور منذر الخليل مدير صحة إدلب الحرة في حديث لـ “كلنا شركاء” قال إنه تتوزع العديد من المنشآت الصحية في محافظة إدلب حيث يتبع للمديرية 40مستشفاً في مناطق متفرقة، و52 مركزاً للرعاية الصحية يقدم الخدمات للحوامل وله له دور توعوي صحي، و3 بنوك دم تستقبل المتبرعين بالإضافة إلى مركزين للتلاسيميا وامراض و3 منظومات اسعاف سريع وانتشرت أكثر من 70نقطة في المدن الرئيسية والمدن والبلدات والقرى، وتعمل مديرية الصحة على انشاء قسم خاص بالطبابة الشرعية 

وأضاف الخليل أن هنالك مصادر متعددة لدعم القطاع الصحي حيث تأخذ على عاتقها بعض المنظمات الصحية والدولية دعم المشافي والنقاط الطبية عن طريق تقديم أجهزة طبية ومعدات -غالباً ما كانت إسعافيه -كما تقدم بعض المنظمات نوع من الدعم المادي لتلك المشافي والنقاط، التي تستقبل حالات الإصابات من المدنيين والعسكريين المنشقين عن النظام، وكان ذلك بعد تكرر حالات خطف المصابين من المشافي التي توجد ضمن مناطق سيطرة النظام.

وكان في تلك الفترة العمل في النقاط الطبية والمشافي الميدانية يعتبر جريمة كبرى عند أجهزة أمن النظام وشهدت تلك الفترة اعتقالات تعسفية كثيرة في صفوف الأطباء والممرضين بتهمة العمل في المشافي الميدانية.

وتابع الخليل حديث بأنه وبعد فترة من العمل كان لابد من تنظيم العمل في القطاع الصحي حيث تم انشاء مكتب للجودة والرقابة الدوائية وكان يتولى الرقابة على المشافي والنقاط الطبية ومراكز الرعاية الصحية، وكان انشاء مكتب الرقابة الدوائية كضرورة ملحة لممارسة الرقابة الدوائية على الأدوية المستوردة باعتبارها لا تخضع في بلد المنشأ لأي رقابة وفي تركيا أيضاَ باعتبارها بلد مرور.

وفيما يخص موضوع اللقاح وهو النقطة الهامة في صحة المجتمع أردف الخليل بأنه بدأ العمل في لقاح شلل الأطفال في ريف إدلب حيث تم تنفيذ 13 جولة لقاح ضد شلل الأطفال وبلغ عدد الأطفال المستفيدين في الجولات الثلاثة عشر 352ألف طفل وكانت نسبة التغطية في حملات شلل الأطفال 95% كما تم تنفيذ ثلاث حملات لقاح روتينية وشملت (لقاح ضد الحصة والحصبة الألمانية ولقاح شلل الأطفال بالإضافة إلى اللقاح الخماسي).

وأشار الخليل إلى أن المنشآت الصحية تتعرض بشكل عام لقصف ممنهج حيث تعرضت المشافي التابعة للمديرية لعشرات الغارات والبراميل حيث تم استهداف 30 مشفى في ريف إدلب بشكل مباشر كما تكرر استهداف بعض المشافي لأكثر من مرة وكان من بين المشافي التي تم استهدافها مشفى أطباء بلا حدود جنوب معرة النعمان حيث تم تدمير المشفى بشكل كامل بعد استهدافه بغارتين بالقنابل الفراغية من الطيران الحربي الروسي وقتل فيه يومها عدد من الأطباء بالإضافة لعدد من الممرضين

وأشار أيضاَ إلى وجود نقص كبير في الكوادر الطبية حيث فقد الكادر الطبي بسبب الأحداث في سوريا حوالي 180 قتيل من الأطباء والممرضين بالإضافة إلى 600 معتقل حيث بلغت نسبة العجز في الأطباء البشريين 94.3 % و90 نسبة العجز في القابلات القانونية وذلك حسب إحصائية لمديرية الصحة الحرة بإدلب وكانت الهجرة للأطباء والممرضين هي السبب الرئيسي وراء ذلك العجز

وأكد مدير صحة إدلب الحرة أن المديرية مؤسسة خدمية مستقلة في عملها عن أي تبعية عسكرية أو سياسية وبعد سيطرة جيش الفتح على مدينة إدلب تم تسليم مبنى مديرية الصحة إلى مديرية الصحة الحرة وكان ذلك عن طريق إدارة الخدمات المدنية المنبثقة عن جيش الفتح وتعمل المديرية بشكل مستمر ولا يتدخل جيش الفتح في عملها.

وختم الخليل حديثه بالتنويه إلى أن الكثير من الحالات تحول إلى المشافي التركية بسبب ضعف الإمكانات وعدم وجود أجهزة طبية متطورة حيث تفتقر المحافظة إلى أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي كما انه يوجد مركزين للتصوير الطبقي المحوري في كامل محافظة إدلب.

فرضت مرحلة الأرض الخارجة عن سلطة النظام على العاملين في المجال الطبي التزامات جديدة فمع اتساع العمل في هذا المجال الإنساني ليتجاوز العمل الإسعافي فقط إلى الرعاية الصحية لقاطني تلك المناطق، بكافة جوانبها من لقاحات وتأمين الأدوية للأمراض المزمنة في بلاد تكاد لا تتوفر فيها مثل هذه الأدوية وتلك اللقاحات.

الواقع الخدمي في إدلب

تسببت الغارات الجوية بقطع أسلاك الكهرباء في معظم مناطق ريف ادلب وتعطّلت الشبكات في أغلب المناطق، كما تم استهداف معظم محطات الكهرباء بالغارات الجوية والقصف الصاروخي والمدفعي، وتعتبر محطة زيزون من أكبر محطات توليد الكهرباء في الشمال السوري، والتي تعمل على الفيول، وتسببت الغارات الجوية بدمار كبير في المحطة بالإضافة إلى خزانات الوقود، وتم سرقة معدّات أساسية منها مما تسببت بتوقف المحطة والتي كانت تغذي العديد من المناطق في ريف ادلب.

 وتعتمد أغلب المناطق على (الأمبيرات) والتي تصل إلى أغلب المنازل عن طريق مولدات كهربائية ضخمة، تتوزع في الحارات، ويقدر سعر الأمبير الواحد ب 1500 ل س في الشهر الواحد.

 وتعاني معظم المناطق في ريف ادلب من نقص المياه في أغلب المناطق بسبب تعطل شبكات المياه، وتعطّل أغلب المحطّات، وسرقة محتوياتها. وتصل المياه إلى المنازل عن طريق سيارات فيها صهاريج مياه، ويدفع المدنيون مبالغ كبيرة لقاء توصيل المياه إلى منازلهم بالصهاريج. وتم حفر عدّة آبار في مناطق مختلفة من ريف ادلب وتتولى بعض المنظمات الانسانية تكاليف ضخ المياه من الآبار.

وتسببت الغارات الجوية والقصف المدفعي والصاروخي والذي طال معظم المناطق في ادلب بدمار كبير في أجزاء كبيرة من الطرقات العامة والطرقات في المدن والقرى، على الرغم من واقع الطرقات السيء قبل الثورة.

 وطال القصف الجوي والغارات الجوية الطريق الدولي (دمشق -حلب) في الجزء الذي يمر في ادلب، كما طال القصف والغارات الجوية أيضاً طريق (اللاذقية -أريحا). والقسم الأكبر من الطرقات في ريف ادلب الطرق فيها عبارة عن بقايا وغير معبّدة.

ويكاد يكون موضوع النظافة مهملاً في أغلب المناطق في ريف إدلب، حيث تنتشر مكبّات النفايات على مداخل المدن الرئيسية وفي مداخل البلدات والقرى، وذلك بسبب قلة الإمكانيات وترك العديد من عمال النظافة عملهم، بسبب توقف رواتبهم.

 وانتشرت أمراض كثيرة في ريف ادلب، بسبب عدم رش المبيدات الحشرية في المدن والقرة والبلدات وخاصة التي هجرها سكانها بسبب القصف والغارات الجوية كما تنتشر القوارض بشكل كبير، وتسببت الحشرات بظهور مرض اللشمانيا (حبة حلب) وذلك بسبب ظروف سكن المدنيين في بيوت مهجورة وكذلك بسبب انتشار تربية الحيوانات بين الأماكن السكنية.

بنية الأسرة

بعد خمس سنوات من ظروف الحرب، تشردت مئات الآلاف من العائلات، وتوزعت العائلة الواحدة على عدة دول، وفقدت أغلب العائلات معيلها، وفقدت الكثير من النساء أزواجها، كما يقبع في سجون النظام عشرات الآلاف من المدنيين والعسكريين بتهم مختلفة.

وكانت نسبة اللاجئين من المدنيين من ريف إدلب حوالي 25 بالمئة في دول الجوار والدول الأوربية، ونسبة نزوح السكان إلى مخيمات النزوح حوالي 35 بالمئة، بينما بقي قسم قليل من المدنيين في منازلهم.

وهناك آلاف المعتقلين من إدلب وريفها، يقبعون في سجون النظام بتهم مختلفة، كما فقدت آلاف النساء أزواجهن، في الأحداث الأخيرة.

مصادر الدخل

تتنوع مصادر دخل المدنيين في ريف إدلب، فالقسم الأكبر من المدنيين يعتمد على الزراعة وبشكل خاص زراعة الزيتون والأشجار المثمرة في جبل الزاوية مثل الكرز والمحلب والوشنا، وزراعات بعلية تساهم إلى حدٍّ كبيرٍ في تأمين حاجات الناس، ومؤخراً تم الاعتماد على زراعة البهارات بشكل كبير مثل (الكمون والكزبرة وحبة البركة والعصفر واليانسون)، بسبب أسعارها المرتفعة وقلة تكاليفها، كما يعتمد المدنيون في ريف إدلب على تربية الحيوانات والماشية.

وهناك بعض المصانع الصغيرة في ريف إدلب، تضم أعداداً كبيرة من العمالة وتساهم في تأمين بعض الاحتياجات الأساسية في ريف إدلب ومنها معامل البلاستيك ومشاغل الخياطة والتي تم إحداثها مؤخراً، وبعض مصانع الأغذية وحفظ الخضروات.

وتنتشر بشكل كبير محلات بيع المحروقات حيث أنك تنتشر عشرات المحال على الطرقات العامة وفي المدن والقرى لبيع المحروقات وبعضهم يفترشون أرصفة الشوارع في كل حي تقريباً.

والقسم الكبر من المصانع تم إغلاقها، عندما كانت تسيطر قوات النظام على مناطق واسعة في ريف إدلب ومنها معمل القرميد قرب سرمين ومعمل السكر ومعمل البطاطا في جسر الشغور، والمنشآت التي كانت على الطريق الدولي قرب معرة النعمان. بسبب استهدافها بشكل مباشر من طائرات النظام الحربية وآلته العسكرية، والقسم الآخر من المصانع تم إغلاقها بسبب عدم توفر المواد الأولية لتشغيلها، وأيضاً بعد موجات الغلاء الكبيرة جداَ، وقلة تصريف هذه المواد.
وجود معبر على باب الهوى في ريف إدلب، ساهم إلى حد كبيرة في خدمة المدنيين، حيث أن معظم المواد الأساسية والتموينية كانت تدخل عن طريق المعبر ويعتبر  شريان الحياة في إدلب، وشهدت حركة التجارة في محافظة إدلب نمواً وتطوراً كبيراً، حيث دخلت آلاف السيارات الأوربية المستعملة، وكذلك المواد الخام إلى محافظة إدلب.

 جيش الفتح وطريقة إدارته للمناطق التي يسيطر عليها

شكّلت كتائب الثوّار غرفة عمليات عسكرية من أجل تحرير مدينة إدلب تحت مسمى جيش الفتح في الرابع والعشرين من شهر آذار / 24 مارس / من العام 2015 والذي كان يضم ثمانية فصائل عسكرية وهي (جبهة النصرة – أحرار الشام – فيلق الشام – صقور الشام -جند الأقصى – جيش السنة – أجناد الشام – لواء الحق) تمكنت كتائب الثوّار من السيطرة على مدينة إدلب في نهاية شهر آذار في / 28 مارس/ من العام 2015.

كما تمكنت كتائب الثوار من تحرير مدينة أريحا وجسر ومحمبل وجسر الشغور، واستطاعت طرد قوات النظام حتى أطراف سهل الغاب، حيث تمركزت تلك القوات في معسكر جورين شمال غرب حماة.

بينما بقيت بلدتي الفوعة وكفريا المواليتين للنظام ضمن حصار مطبق من قبل كتائب الثوار وتم تنفيذ هدنة سمّيت بهدنة الفوعة -الزبداني، كنوع من المقايضة بين تلك المنطقة المحاصرة من قبل قوات النظام، وبين هذه المنطقة المحاصرة من قبل الثوار.

فرضت فصائل الثوّار سيطرتها على كامل المؤسسات الحكومية في مدينة إدلب، وفرضت حماية عليها، واستمر ذلك لأيام فقط، وكانت تتوزع إدارات الدولة ومؤسساتها بين الخدمية والصناعية، وكانت أكبر منشأة صناعية فيها هي مصنع الغزل والنسيج بالإضافة إلى مصنع الحلج، وتوجد في هذه المصانع آلات حديثة بملايين الدولارات.

فيما بعد تم اقتسام مؤسسات الدولة في مدينة إدلب بين كتائب الثوار حيث انتشرت الفوضى وفي تلك المؤسسات، وتم التعدّي على أرشيف تلك المؤسسات، وكذلك التخريب فيها ولاسيما بعد الغارات الجوية لطائرات النظام الحربية والتي تسببت في دمار الكثير من تلك المؤسسات حيث تسببت الغارات الجوية لطائرات النظام بدمار شامل للمشفى الوطني في إدلب.

وشعرت كتائب الثوار بضرورة إنشاء كيان مدني يتولى إدارة المؤسسات الخدمية وإعادة تفعيلها لخدمة المدنيين في محافظة إدلب، حيث تم تشكيل إدارة خدمات إدلب، أخذت على عاتقها تفعيل بعض المؤسسات الخدمية، وكان منها مديرية صحة إدلب الحرة ومديرية التربية الحرة وجامعات إدلب، ومؤسسة الاتصالات.

بينما بقيت بعض المؤسّسات في المدينة تخضع لجيش الفتح بشكل مباشر، ولم يتم تسليمها لإدارات مدنية ويشرف عليها بشكل مباشر.

كما تولى جيش الفتح الإشراف على تشكيل إدارة الخدمات في أريحا ومحمبل وجسر الشغور ومعظم المناطق التي استطاع تحريرها في ريف إدلب الغربي، وكانت تتبع لإدارة الخدمات في مدينة إدلب.

بينما كانت تنتشر في مناطق إدلب بعض التشكيلات والهيئات المدنية وكانت المجالس المحلية وكانت أبرزها المجالس المحلية والتي كانت تشرف بشكل مباشر على عمل الهيئات المدنية الخدمية في كل مدينة وبلدة وقرية، كما كانت المجالس المحلية تشرف على توزيع المساعدات على أهالي بالتنسيق مع المنظمات الانسانية والتي كانت تقدّم المساعدات، وكانت تقود بدور إيجابي في كثير من المناطق، وتأخذ على عاتقها تأمين احتياجات الناس الأساسية ومساعدة المدنيين في كثير من الأمور الخدمية.

 

دور مؤسسات الائتلاف والحكومة المؤقتة

يكاد ينحصر عمل الحكومة المؤقتة والائتلاف في التنسيق مع مؤسسات الداخل وهيئاته دون التبعية المباشرة لهما، وأغلب مؤسسات الثورة تعمل بشكل مستقل، وكان التعاون الأكبر للجامعات في ريف إدلب، من أجل الحصول على تصديق لشهادات الطلاب الناجحين في جامعات إدلب.

شهدت محافظة إدلب عدّة مؤتمرات وندوات وكان يجتمع فيها ناشطون من مختلف القطاعات وحاولوا تشكيل جسم سياسي في الداخل السوري في محافظة إدلب يستمد قوته من المدنيين في المحافظة ويكون على شكل هيئة سياسية تتحدث باسم السوريين في الداخل.
وفي حديثه لـ”كلنا شركاء” قال الناشط محمد سلامة “لقد دعونا لعدة مؤتمرات في ريف إدلب وحضرها الآلاف من الناشطين والمثقفين من أجل تكوين جسم سياسي يضم كافة شرائح المدنيين، على أن يكون له دور كبير في الداخل، وأن يكون هو الممثل الحقيقي للشعب في الخارج،  كما كان لنا تواصل مع ناشطين من بقية المحافظات لتشكيل جسم سياسي في كل سوريا”.

وأضاف السلامة” نحاول التواصل مع مختلف المنظمات الانسانية والتي تدعم قطاعات مختلفة في ريف إدلب،  بغض النظر عن تبعيتها من أجل تنظيم عملها ومساعدتها وبالتالي حمايتها، كي تؤدي الدور الانساني الذي تقوم به بالشكل الأمثل ولدينا الخبرات العديدة في شتى المجالات”.
وأردف السلامة أن” دور الفصائل العسكرية  الثورية في ريف إدلب هو لحماية المؤسسات الخدمية، وحماية العاملين فيها، ولا نقبل العمل تحت وصاية عسكرية لأي فصيل مهما كان.
وقال السلامة إن ما نقوم به هو عمل مؤقت ونسعى للتعاون من أجل تشكيل حكومة حقيقية قادرة على تمثيل السوريين ومعترف عليها دولياً”.

وتقدم الحكومة المؤقتة والائتلاف بعض الخدمات للمدنيين في ريف إدلب عن طريق منظمات انسانية، حيث يتم تقديم مادة الطحين ومواد أخرى ولكن بكميات قليلة.

ووجود الحكومة المؤقتة والائتلاف خارج سوريا جعلهما يفقدان الثقة عند أغلب السوريين، وتكاد تجمع كافة مكونات السوريين ومختلف هيئاتهم على عدم الاعتراف بشكل مطلق في الحكومة المؤقتة والائتلاف وذلك لعدم ملامستهما للواقع بشكل صحيح، وابتعادهما عن معاناة السوريين وعن ظروف الحرب التي تمر بهم.





Tags: سلايد