on
Archived: د. يحيى العريضي: عصابة احتلال، وترى مقاومة الارهاب أولوية!!
د. يحيى العريضي: كلنا شركاء
مهما جرى تغليف الاحتلال باثواب براقة أو ملمس ناعم. إلا أنه يبقى أكره وأخطر صيغة للإرهاب. لقد تم تزين الأحتلال الإنكليزي لجنوب غرب سوريا: فلسطين بثوب الانتداب، إلا أنه كان أخطر احتلال عرفته البشرية؛ فكل احتلال زال وتم التخلص منه ومن معظم عقابيله وآثاره، إلا أن الاحتلال الانلكيزي لفلسطين أسس لاحتلال صهيوني أُريد له أن يكون أزليا- فاقُتلع شعب وزرع شعب مكانه، كأول ظاهرة تطهيرعرقي في العصر الحديث.
كان من بين العناصر الاستنادية لذلك الاحتلال “الانتداب” أن تقوم العناصر الصهيونية التي دربتها بريطانيا أساسا – خلال الحرب العالمية الأولى- بإعمال إرهابية تزيح الاحتلال الإنكليزي جانيا، وتجري عملية الاستلام والتسليم تنفيذا لوعد بلفور الإنكليزي قبل ثلاثين عاما من إقامة الكيان الجديد عام 19848 وكانت الممارسات الصهيونية الإرهابية عبر عصابات شامير وبنغوريون ضمن منظمات اشترين وأرغون الإرهابية. وحدث التطهير العرقي للفلسطنيين عبر ممارسات إرهابية أدخلتها الصهيونية إلى منطقة ما عرفتها من قبل.
استمر الإرهاب الصهيوني وأخذ شكل إرهاب الدولة، وحرص المستعمر الانغلوسكسوني- ولاحقا الأمريكي –في استكمال مشروع صناعة الكيان الصهيوني السرطاني بزرع قيادات- في المناطق التي غادرها الاستعمار- تشبه القفازات التنفيذية للاستمرار بالهيمنة الاستعمارية: فكان العبث والتخريب لمصائر الشعوب التي رزحت تحت نير استعمار أهلي يمثله أولاد البلد الذين يدينون ببقائهم متحكمين بمصائر شعوب المنطقة إلى الاستعمار الاستيطاني الذي بحث عن تكلفة أقل في الاستمرار بسيطرته على تلك الجغرافيا وعلى الحياة بمختلف نواحيها.
بقي درس الإرهاب هو الأساس في الممارسات السياسية لتلك الأذناب الي ورثت التحكم برقاب العباد في مناطق ذلك النفوذ الاستعماري الغربي، السلطة تمارس الإرهاب على مواطني تلك الجغرافيا وأي صوت مخالف لاستبدادها أو انتفاضة من أجل الحرية والكرامة لا اسم لها عند تلك السلطات إلا “الإرهاب”.
أثبتت هذه العبارة بأنها كلمة السر السحرية التي تعمل كالمنشار: أداة جبارة للامساك بمقاليد الحكم وتهمة جاهزة لتوصيف كل من يقول “لا” أو يسعى للتحرر من ربق الظلم والاضطهاد والفساد السلطوي.
إذا ما أخذنا الحالة السورية نجد أن سلطة بشار الأسد قد فاتها في بداية انتفاضة أهل سوريا عام 2011 أن تستخدم هذا السلاح السحري فوراً، ناسية ما استخدمته سلطة الأب في الثمانينيات من القرن الماضي عندما رفعت شعار “إرهاب الاخوان المسلمين”.
تحدثت بداية عن “مؤامرة خارجية” و “مندسين” و “طائفية”، وفاتها أن تلجأ فوراً الى استخدام العبارة السحرية “الإرهاب”. ربما كانت محقة في تأجيل استخدامها حتى ينضج اعداد المسرح لخلق مرتكزات وبيئة استخدام ذلك السحر. وعلى الفور أطلقت موقوفين كانت قد ربتهم لأيام الحاجة، وخردقت بعض التشكيلات الاعتراضية بعناصر مهمتها بث الإرهاب والإرعاب في كل حركة تقوم بها، وافتعلت تفجيرات دموية ذهب أبرياء ضحيتها، وكل ذلك في حالة من الاعداد وارتفاع الزخم إلى الوصول إلى الحالة الداعشية التي ساهم فيها كل من هو حريص على بقاء حالة القفار المتحكمة بالشعب السوري.
الظاهرة الداعشية أراحت من ادعى مضطراً ان يقف مع الشعب السوري، ومن كان علناً مع بقاء سلطة بشار الأسد، وكذلك القوى الكبرى وعلى رأسها أمريكا التي رفعت عن كاهلها حسم المأساة السورية على نظام لا توجد قوة في العالم يمكنها تغطية جرائمه.
وهنا استخدمت روسيا بوتين للقيام بالإرهاب السياسي عبر استخدام الفيتو لوقف قرار منع القتل في سوريا، وإسرائيل من جانبها فسحت المجال لحزب الله اللبناني الإيراني أن يتفنن في قتل السوريين ودعم بقاء سلطة الأسد.
والإيرانيون قاموا بدور خزانة المال والسلاح والتخطيط لتنشيط الذراع الأسدية الإرهابية لقمع ومنع أي احتمال في انتصار إرادة المنتفضين. فكان غض النظر، وعقيدة الصبر، والقيادة من الخلف، وغياب الاستراتيجية، وسياسة الـ لا سياسة الأمريكية التي ما حدثت في عصرنا.
كل ذلك تكثفه عبارة “إرهاب الدولة” الذي مارسته كل دولة حشرت نفسها مباشرة أو بشكل غير مباشر بالشأن السوري. إرهاب دولة عندما ترى سلطة تستخدم السلاح الكيماوي لقتل شعبها ولا تفعل شيئاً تجاه إرهاب الدولة الذي تمارسه سلطة الأسد. إرهاب دولة عندما ترافع عن هكذا سلطة في المحافل الدولية. إرهاب دولة عندما تستخدم إسرائيل ثقل علاقاتها مع أهل القرار للإبقاء على سلطة تقتل شعبها لأنها حمت حدودها الشمالية. إرهاب دولة عندما تناصر دولة إرهاب الدولة الذي تمارسه سلطة بشار الأسد
من يستطيع الآن القول لسلطة الأسد إن محاربة الإرهاب ليست أولوية ؟ تماما كما لم يتمكن أحد تاريخيا أن يناقش أو يدين الإسرائيلين بتوصيفهم الفلسطنيين بالإرهابيين؟
تعاطف العالم مع بلاء اليهود ومع الاضطهاد الذي لا قوه على يد النازية؛ ولكنه لم يسأل اذا كان مبررا له ما كان يفعله بالفلسطينيين ما فعل بهم هتلر.
لم يحاول العالم أن يسأل: كيف يمكنك أت تسمي انساناً، هدمت بيته و شردته وافقدته وطنه، إرهابيا!
آلة الاعلام العالمية التي لإسرائيل الكلمة الفصل في أدائها سوقت وروجت رواية إسرائيل ومكنتها من التهرب من جريمة العصر المتمثلة بقتل القتيل وادانته في الوقت ذاته.
عصابة الأسد الآن تنفذ الاستراتيجية ذاتها. وزادت عليها ما يفوق التصور من ممارسة الإرهاب ليس بحق الآخرين (الفلسطينيين في حال إسرائيل) بل بحق شعبها ذاته ابتداء من استخدام الرصاص الحي مرورا بالقنابل والصواريخ والبراميل، وصولا الى السلاح الكيماوي؛ ونتيجة ارعابها وارهابها تدمير نصف سوريا، وتشريد نصف شعبها، واستجلاب إرهاب العالم الى ارضها. وأخيرا تسلميها الى الاحتلال الروسي بعد فشل الاحتلال الإيراني الإرهابي في الحكم.وماتزال هذه السلطة المجرمة الرخيصة تتحدث عن مقاومة الإرهاب.
اقرأ:
د. يحيى العريضي: الفسوك “روبرت فيسك”Tags: سلايد