on
Archived: كعب أخيل:مقرب من (بشار الاسد) يستعرض ميزاته وأفعاله
كان مقربا من بشار : كلنا شركاء
اهتزاز الضوابط الأخلاقية الناظمة لحياة الإنسان وسيرورة المجتمع تفرز ظواهر وتجليات ونتائج غير حميدة؛ أقل مايقال فيها أنها تترك الفرد والمجتمع في مستنقع آسن الأخلاق، أو تدفع بهما نحو تدهور كارثي أحيانا.
أخطر مافي من يقود ما تبقى من سورية، كـ “رئيس” غير طبيعي لبلد غير عادي، أنه يُظهر شيئاً يختلف تماما عن تكوينه الحقيقي، وهذا نتاج طبيعي للإهتزاز المذكور أعلاه. تجليات الظاهر فيه لم يكن متوقعاً أو مأمولاً أن يوصل سورية إلى ماهي فيه الآن. فمَن كان يستهجن ويرفض تشريع قطع يد السارق، ويؤثر إعمال قانون يُصلحه مختلف تماما عمَّن لايرف له جفن لصورة معتقل جورا قضى تحت التعذيب.
ليست لذة السلطة ونشوتها، ولا هي مصالح المحيطين، الذين هم إذا ذهبت مصالحهم ذهبوا؛ ولا هو دور لا بد من القيام به؛ ولا مؤامرة تحيكها إسرائيل وأمريكا وآخرون. من يتحدث عن الوطن ووحدته؛ ومن لايزال يظهر في الإعلام وقميصه منشي؛ وزوجته تلد وتلبس أفخر الماركات؛ ويعاقر “البلاي استيشن”؛ بينما دماء السوريين تكاد تدخل غرفة نومه- مخلوق درجة اهتزاز الضوابط لديه فاقت كل الحسابات “الفرودية” و”الخمينية”.
بزَّ بشار أخاه، مرشح الرئاسة، خَلَف حافظ؛ بشهادة أقرب المقربين. قالها أحد هؤلاء يوما: “إننا نظلم بشار، إذا قارناه بباسل؛ فخلال عام من الإعداد يأتي بما لم يأت به باسل بخمس سنين. كان ذلك قبل أن يصبح رئيسا؛ والسياق، مقابلة أجرتها معه صحيفة الحياة قبل عام 2000. لم يتجرأ المُقَرَّب أن يقارنه بحافظ إلا تلميحاً خفياً لا يلتقطه إلا الخبثاء. قال إنَّه ابن عصر التقانات، بينما حافظ مسكون بجثث التاريخ.
كان محقا ذلك المقرَّب، لا باسل ولا حافظ كان بإمكانهما الغوص كل هذا الوقت بهذا الحجم من دم السوريين. لقد تجاوزهما. إذا كان حافظ قد ضبط إيقاع العلاقة بينه وبين ملالي إيران، فبشار استطاع فعلا إن يلعب بهم. فبحكم الاهتزاز الأخلاقي والقدرات الدماغية الخبيثة، دمر لهم بشار أهم سلاح يمتلكونه في بلاد الشام: حزب الله. من أجل أن يبقى قتل بشار أهم جنرالاتهم وجنودهم؛ وابتز ملياراتهم. من يقول أن إيران تنجز في سورية واهم. لتشتري إيران ما تشاء، ولكنها غير قادرة أن تحمل 185 ألف كيلومتر مربع، ونقلها إلى طهران. لن يكون هناك ذكر لإيران أو وجود في سورية، و الزمن أمامنا. ربما يُسرُّ بشار أن يقال أن الإيرانيين يفعلون كذا وكذا؛ فحتى الخلاص مما سُمّيِ بخلية الأزمة والتي تُتَّهم إيران بقتلها، يُستَبعد أن يكون قد خرج عن منتج بنات أفكاره. بين هؤلاء من اخترق البيت الأسدي؛ وكان المرشح الوحيد ليلعب لعبته ودوره؛ وهنا سر قتل تلك الخلية.
فَهِم بشار بوتن أكثر من فهم الغرب له. راهن على تلك الذات المتضخمة لذلك القيصر الصغير، وعلى ملفاته المفتوحة المؤلمة مع الغرب، وحاجته إلى تسكيرها. سورية بالنسبة لبشاربضاعة يخسرها على أي حال. باعها لبوتن؛ وبدأ يتراقص كالسمسار بين راغبين في شراء بضاعته: الملالي والقيصر الصغير.
لم يضر بشار تلك الوصمة القاتلة في الارتباط مع إسرائيل. وأراهن أن غباء رامي مخلوف لا يمكن أن يخرج بذلك التصريح حول (تضرر إسرائيل؛ إذا حدث لسورية مكروه)، بل إن من كان وراء عبارة فاعلة كتلك لم يكن إلا بشار ذاته. وفي داخل المنظومة، ليس علي مملوك إلا حالة مأمورة قاصرة عن إبداع أي حل للبقاء. إنه مجرد آلة تنفيذية أُضفِيَ عليها هالة تشبه تلك التي أضفاها حافظ الأسد على علي دوبا الذي كان مجرد ذكر اسمه مرعبا.
بكل تفكير انتحاري يدرك أنه يأخذ سورية ومن معها رهينة وبقوة السلاح، ويقدم أمثلة على استعداده وممارسته لقتل الرهائن بكل وحشية حتى اقتلاعهم وتشريديهم وإغراق العالم بهم. يعرف أن الآخرين وخاصة القوة الأعظم والوحيدة، التي يمكنها وقفه عند حده، تعتبره خاطف رهائن، وربما تتعامل معه على هذا الأساس. ومن هنا أيضاً ولادة وتفعيل داعش كي يقارن العالم بين جرائمه وجرائمها.
هو يدرك أن ما يفعله بسورية وأهلها يروق لمن يريدون لها ذلك. ويعرف أنهم، إن لم يشجعوه أو يدعموه علناً، يفعلون ذلك سراً، وبصمت، وبنأي بالنفس كحال إسرائيل. أما من لايروقهم مايفعله، فتراهم يتراقصون بين دعم المتضرر المباشر من أفعاله وخوفهم من انتقال شره إلى بلادهم.
هل هذا مدعاة لليأس أو دعوة للتيئيس؟! على العكس تماما، إنه التشخيص الحقيقي لجوهر الحالة. إنه الكشف لمن سيأتي دوره بالقتل. المأساة يجب أن تتوقف. ولا تتوقف إلا بوقف الخاطف وتخليص ماتبقى من الرهينة.
نحن أمام منظومة ذهنية شيطانية جهنمية؛ قلت عنها يوما بأننا أمام دماغ يتطور على مدار الثانية. وتثبت الأيام أنني كنت على حق. ولكن للأسف جاء تطورها نحو الشر بحكم ذلك الاهتزاز الأخلاقي الذي لم أكن أدرك أنه كعب أخيل المنظومة؛ ومالم يتم الاستدلال على هذا الكعب ومعالجته ستستمر المأساة والنزف السوري. عمارة ارتكازها حجر؛ وفهمكم كفاية…
Tags: سلايد