Archived: المحامي ادوار حشوة : قضايا سياسية على طاولة الحوار السوري

المحامي ادوار حشوة : كلنا شركاء

اهم النقاط  التي يدور الحوار حولها في مشاريع  الدساتير العديده التي تضعها الدول والافراد والمنظمات من فوق ارادة الشعبية هي ( تعريف الدولة – وعلم الدولة – ودين رئيس الدولة  -وتطبيق الشريعة الاسلامية – ونوع الحكم رئاسي ام برلماني ام نصفهما -ودور القوات المسلحه في العمل العام – الممنوعات في  انشاء الاحزاب –  الاحوال الشخصية للطوائف-  الانتخابات  هل سورية دائرة واحدة ام كل محافظه دائره ام كل منطقه دائره- احكام الطوارىء- اللامركزية والحكم الذاتي ).

بداية ان دستور الخمسين وضع  ردودا على اكثر نقاط الحوار  ويصلح للفترة الانتقالية ولا يصلح  كدستور دائم ما لم تعدل المواد التي استجد الخلاف حولها  وفي التفصيل ما يغني البحث في المستقبل الذي تستعجل الدول رسمه بمعزل عنا :

1 -تعريف الدولة : تعترض بعض المكونات غير العربية وخاصة الاكراد على التعريف  المستقر في كل دساتير  ما بعد الاستقلال وهو ( سورية جمهورية  عربية والشعب السوري جزء من الامة العربية) 

الاكراد في حوارنا مع قادة منهم   يعتبرون النص عنصرياً ويخالف الواقع التعددي  للشعب الذي فيه  عناصر غير عربية الاصل كالاكراد والتركمان والشركس  و  غيرهم  والسريان والكلدان و الآشورين  ويرون ان التعريف العربي   عنصري ولا يلبي الرغبة في الوحدة الوطنية والتعايش.

انتهى الحوار الى نص جامع توافقي هو ( سورية جمهورية ديمقراطية برلمانية وهي جزء من محيطها العربي ).

هذا النص  لا يجعل كل الشعب جزءاً من الامة العربية وفقط  الدولة كجزء من المحيط العربي.

2-علم الدولة  في  دستور الخمسين  تعريف للعلم ذي النجوم الخضر الثلاث اما علم ما بعد  الثامن من آذار  فقد  اتخذ   علم الثورة المصرية علما ان مصر  تركته في عهد السادات الى العلم المصري ما قبل الثورة الناصرية.

العلم السوري الذي تبنته المعارضة ليس علم الاحتلال الفرنسي بل هو العلم الذي اختارته القوى السورية المناهضة لفرنسا التي قسمت سورية الى دويلات وحين  اتفقت دير الزور وحلب ودمشق على الوحدة من فوق ارادة الاحتلال  اتخذت هذا العلم ونجومه الثلاث كانت ترمز الى  دير الزور وحلب ودمشق التي اختارت الوحدة السورية وحين انضمت اللاذقية وجبل العرب الى الوحدة    بقي العلم ومزا  لوحدة الجميع لذلك فان ( العودة الى هذا العلم ضروي  اليوم لاعادة الوحدة السورية التي فتتها الحرب الاهلية )وطبعاً من حق مجلس النواب المنتخب في اطار  وضع الدستور ان  يعتمد سواه .

3- دين رئيس الدولة :

منذ الاستقلال استقرت كل الدساتير على النص بان دين رئيس الدولة الاسلام  وطبعاً لم تحدد الدساتير اي  طائفة اسلامية مفصودة من هذا النص الشامل الذي  يجعل جميع طوائف الاسلام  مشمولة  السنة والشيعه والعلوين والدروز والاسماعيلين ولكن كان الرئيس من اهل السنة ما عدا  خلال حكم آل الاسد .

رواد الاستقلال الذين توافقوا على هذا التخصيص  في اطار دستور برلماني الرئيس  فيه  هو رمز للدولة وصلاحياته محدودة جداً والسلطة التنفيذية هي لمجلس الوزراء  والتشريعية للبرلمان وليس في الدساتير من نص يمنع ان يكون المسيحي رئيساً للسلطة التنفيذية  ولا يوجد تحديد  لحصص دينية او طائفية في الوزارات ولذلك صار طبيعيا ان يصبح فارس الخوري  رئيساً  للوزراء مراراً ورئيساً لمجلس النواب  ورواد الاستقلال اعتبروا تخصيص الرئاسة بالمكون الاسلامي( تعبيراً عن الدور العددي المتقدم للمسلمين  ولا يحمل اي معنى من معاني التسلط او التمييز).

الحوار  مع الذين اعتبروا النص  متعارضاً مع النص على ان السورين متساوون في الحقوق والواجبات انتهى الى تعد يل توافقي  بحيث يكون النص المقترح ( دين رئيس الدولة الاسلام ما لم تر الاغلبية المطلقة في مجلس النواب غير ذلك ).

4- تطبيق الشريعة الاسلامية:

 الدساتير السورية   وبسبب التعددية الدينية والطائفية   اختارت النص التالي ( الفقه الاسلامي مصدر  رئيسى من مصادر التشريع )  وهذا يعني الانتقال التوافقي من تطبيق الشريعة الى عدم جواز مخالفتها فحين يكون الفقه الاسلامي مصدرًا  رئيسيا للتشريع فلا يجوز للمصادر الاخرى ان تتجاوزه او تخالفه  وبالتطبيق العملي فانه لم يصدر في سورية منذ الاستقلال  وحتى الان اي قانون يخالف الشريعة  بنص دستوري او دونه ولذلك استقر الاتفاق على استمرار  ذلك .

5- نوع الحكم  :

كان  الخيار الوطني بعد الاستقلال  هو للحكم  البرلماني  والذي تتوزع فيه السلطات  الى سلطة  تنفيذية هي لمجلس الوزراء مجتمعا وليس لرئيسه  والى سلطة تشريعية لمجلس النواب والى سلطة قضائية مستقلة ويكون الرئيس دستوريا  ورمزا لا حاكماً.

 الانقلابات العسكرية  هي التي جاءت بالحكم الرئاسي الديكتاتوري من حسني الزعيم الى اديب الشيشكلي الى عبد الناصر الى حكم البعث وحكم الاسد العائلي  ولم يكن هذا النوع  من الحكم خيراً على البلد واستباح الحريات ونشر الاحكام العرفية لستين عاما من عمر استقلالنا  وصار الشخص الحاكم ملكاً فرعونياً  وصارت المجالس النيابية مزورة وطائعة ولم يعد للمعارضة في الحكم وجود  لذلك فان الحوار حول ذلك انتهى الى (العودة الي النظام البرلماني وحكم السلطات الثلاث  لاحكم   اي شخص ).

6-  دور القوات المسلحة في العمل العام :

عانت سورية منذ انقلاب حسني الزعيم   من هجمة الجيش على السلطة  والتدخل في تركيب الحكومات الى درجة انه صار الصانع الوحيد للسلطة وتراجع دور صناديق الاقتراع في  تركيب السلطة وفق ارادة الناس وصارت الاستفتاءات المزورة والانتخابات المعينة وانظمة الطوارىء هي المشاهد التي انتجها تدخل الجيش في السياسة .

الصراع في سورية كان ضد هذه الهجمة فالجيش صار يعتبر سوريا ملكا له ولقادته في حين كل سورية صارت تعتبره جزءا من ملكيتها لا سيدا ولا قائدا ولا صانعا لحياتها .

كل اصلاح سياسي في سورية   سيكون  مستحيلا  اذا لم نتفق على تحديد واضح لدور القوات المسلحة ,النظرية الحديثة في الديمقراطيات المعاصرة هي  في تبعية الجيش للسلطة الشرعية  ومنع السياسة فيه وتحديد دوره في الدفاع عن حدود الوطن وحماية الشرعية الدستورية  ومن هذا الفهم صار ممنوعا وجود اي دور يومي للجيش في الحياة العامة  ولكن في  الحرب يجب ان يكون لمجلس الجيش العسكري دور قومي لان الامر لا يتعلق بصناعة السلطة بل في تقدير نسب النجاح في الحرب وعلى السلطة الشرعية ان تستشير الجيش لا ان تجعله صاحب القرار في الحرب .

7-  الاحزاب السياسية:

في ظل دستور الخمسين كان   يكفي ان يقدم مؤسسو اي حزب  اخباراً بانشاء حزبهم مرفقا بدستوره الى وزارة الداخلية التي عليها  الموافقة على الطلب خلال شهر واحد والا اعتبر الحزب مرخصاً حكماً ولا يحق للداخلية ان ترفض الترخيص الا اذا ان الحزب مخالفا للدستور او يشكل خطرا على الوطن وللحزب  الحق في الذهاب الى المحكمة الدستورية وقرارها مبرم .

في الحوار كان هناك توافق( على ان  لا تكون الاحزاب احزابا لدين او طائفة او عنصر بل تكون وطنية شاملة  وما عدا ذلك لاقيود ولا حدود لحريتها وطرق الحصول على تراخيصها ) .

8-  الاحوال الشخصية للطوائف:

الاحوال الشخصية للطوائف الدينية والطائفية  يجب احترامها ( وان تضع كل طائفة   قانونها على ان تصدر الدولة  الترخيص القانوني بها ) وان لا تتضمن ما يمس الوحدة الوطنية او يتعارض مع الدستور  وفي سورية حقق هذا الامر تطوراً يجب   متابعته بالتوافق والاحترام للتعددية السورية لا قمعها ولا التدخل في شؤونها.

9- الانتخابات النيابية :

دار الحوار حول طرق الانتخابات النيابية فهناك من يرى ان تكون سورية كلها دائرة انتخابية واحدة حيث ينتخب المواطن الحزب    حيث كل حزب يعلن اسماء مرشحيه وفق تسلسل وفي النتيجة كل حزب يحصل على مقاعد نيابية حسب عدد المصوتين له   ويتم تسميتهم من القائمة بالتسلسل من فوق الى تحت ومن محاسن هذه الطريقة  انها تلزم المواطن الناخب على اختيار البرامج لا الاشخاص ولا العصبيات الدينية والطائفية  وبالمقابل هناك الانتخاب المباشر انطلاقا من دوائر صغيرة لاشخاص مرشحين فيها ومن حسنات الدائرة الصغيرة انها لا تحتاج لنفقات كبيرة ولا يسيطر عليها الا غنياء وتقل الرشوة وتسهل مراقبة سلامتها من التزوير  ويكون الناخب قد انتخب شخصا يعرفه ويعرف سلوكه وكلما كبرت الدائرة لتصبح ممتدة الى المحافظة تقل مكاسب المعرفة وتزيد الاعباء وتكثر الرشوة لذلك كان التوافق في الحوار على (انتخابات انطلاقا من  المنطقة لا  المحافظة ).

10-  الطوارىء والاحكام  العرفية :

الاحكام العرفية هي العدو الاول للشعب السوري فقد جاءتنا مع الانقلابات العسكرية التي اغتصبت السلطة مدعية ضرورتها  للحرب ضد اسرائيل وكلن ذلك كذباً وستارة من العار  فقانون الطوارىء لا يبيح اعلان الاحكام العرفية الا في حال الحرب الفعلية او الاهلية ومع ذلك حاربنا اسرائيل لايام وطبقنا الاحكام العرفية لعدة عقود  والغاية هي للحفاظ على سلطة العسكر التي اعلنت الاحكلم العرفية في سورية في  اول ايام الوحدة مع مصر بحجة الدفاع عن الوحدة  وكانت نتائج ذلك  الاجهاز على الحريات والاحزاب وسيطرة المخابرات على الحياة العامة وبعد سقوط الوحدة رفعت الاحكام العرفية في فترة الديمقراطية  التي تلت سقوط الوحدة واستمرت في حكم البعث وحتى الآن  وبذلك تكون الاحكام العرفية قد  استمرت لمدة ستين عاما من اصل عمرنا الاستقلالي البالغ ثمانية وستين عاما   وهذا وضع فريد في عالم  اليوم وكان وراء كل الانفجارات الحالية لذلك  تم الحوار  على ضرورة وضع ضوابط لاستعمالها وطرق الغاء ضرورتها وهي(  لايجوز  للحكومة اعلان الاحكام العرفية لمدة تزيد على شهر واحد في حالتي الحرب الفعلية والاهلية ولمجلس النواب ان يقرر تمديدها او الغاءها كما يحق لاي حزب ان  يقاضى الحكومة امام المحكمة الدستورية طالبا  الغاءها لانتفاء ضرورتها اي لعدم  توفر حالتي الحرب الاهلية  والفعلية).

11- اللامركزية والحكم الذاتي والادارة المحلية:

في بلد تعددي كسورية   يجب الحفاظ على قوة الدولة المركزية في مجال الامن الداخلي وقوات الدفاع ولكن في شؤون الحياة اليومية يجب اعطاء  المحافظات حرية محدودة في ادارة شؤونها في اطار وحدة الدولة  ومشروع الادارة المحلية يحقق هذه الغاية اذا  توفرت الحرية للناس في اختيار ممثليهم فيها وتجربتها في سورية فشلت لان الانتخاب الحر لم يتوفر ولذلك فان ما هو صحيح ومفيد وممكن هو ( ادارة محلية عبر انتخابات حرة يكون لسلطاتها كل الحقوق الادارية في شؤونها  بما في ذلك  توفير  الحقوق لكل التعدديات    وحسب حاجاتها في التعليم والتوظيف واستعمال اللغات  الخاصة بها الى جانب اللغة الرسمية وبما لايتعارض مع وحدة الوطن )

هذه هي حصيلة  القضايا المطروحة على طاولة الحوار السوري  وهي تتيجة لحوارات قيادية متنوعة يمكن الاستهداء بها في  المستقبل    عبر مجالس نيابية منتخبة لا بارادة افراد ولا باعلان دستوري تفرضه مجموعة عسكرية انقلابية قادمة او عبر اعلان دستوري يضعه الخارج من فوق الشرعية الدستورية  وهذا هو السؤال

11-4-2016





Tags: سلايد