Archived: الصحفي حايد حايد لـ (كلنا شركاء): داعش يحتاج للنظام لكي يحافظ على وجوده في سوريا

وهيب اللوزي: كلنا شركاء

قال الكاتب والصحفي السوري حايد حايد إن وجود تنظيم “داعش” كان هدية مباشرة للنظام الذي يسعى لتقديم نفسه على أنه البديل الوحيد المتوفر للتنظيم، بالإضافة إلى وجود مصلحة مشتركة بين داعش والنظام في أولوية استهداف قوى المعارضة والقضاء عليهم.

وأشار حايد في حديثٍ مع “كلنا شركاء” إلى أن النظام تبنى منذ بداية الثورة رواية أنه يحارب عصابات مسلحة وإرهابيين، وقد استخدام إعلامه كافة الوسائل لنشرها وترسيخها.

كما أكد على وجود أدلة واضحة على التعاون اقتصاديا وعسكرياً بين النظام والتنظيم، مشيراً إلى الوثائق التي حصلت عليها سكاي نيوز حديثاً من داعش، والتي تشير إلى اتفاق لمقايضة النفط الذي يسيطر عليه التنظيم بالأسمدة التي يملكها النظام، واتفاقاً على ترتيبات لإخلاء مناطق قبل شن قوات النظام هجمات عليها.

ورداً على سؤال لـ “كلنا شركاء” حول إمكانية انتقال التنظيم إلى دولٍ مجاورةٍ، قال حايد إن داعش تمدد إلى العديد من الدول العربية والأوربية، غير أن طبيعة هذا التمدد تختلف من مكان لآخر، فداعش يتواجد كمجموعات كما هو الحال في ليبيا، الجزائر، مصر، الفيلبين والعديد من الدول الاخرى، في حين انه يوجد كجماعات سرية في العديد من الدول العربية والاوربية والتي تقوم بأعمال عنف كعمليات التفجير.

وحول الهدن ومدى نجاحها في الوصول إلى حل سياسي في سوريا، أشار الصحفي حايد إلى أن دور الهدن مرهون بكونه جزء من استراتيجية شاملة لإيقاف الصراع في سوريا، وأشار أيضاً إلى أن الهدن المحلية مع النظام أدّت بشكل عام إلى مزيد من القتل، حيث يشتد القتال قبل المفاوضات ويشتد مرة أخرى بعد المفاوضات حيث يحاول كل طرف إعادة الطرف الآخر الى طاولة المفاوضات مع المزيد من التنازلات. في حين ان الهدنة التي حصلت في شباط على مستوى سوريا أدت إلى انخفاض مستوى العنف في معظم المناطق، لكنها فشلت نتيجة عدم ايجاد حل في سوريا.

وفيما يلي النص الكامل للحوار الذي أجرته “كلنا شركاء” مع الصحفي حايد حايد:

منذ ظهور (داعش) وإلى الآن، كان التنظيم يتجنب خوض حرب مفتوحة مع قوات النظام، كما ذكرتم في احدى مقالاتكم، ما هي أسباب ذلك برأيكم؟

تبنى النظام السوري منذ بداية الثورة رواية أنه يحارب عصابات مسلحة وإرهابيين، وقد استخدام إعلامه كافة الوسائل لنشرها وترسيخها. كما قام النظام بتهيئة الظروف المناسبة لخلق بيئة تشجع على انتشار التطرف عن طريق ارتكاب انتهاكات ترقى لجرائم حرب ضد المتظاهرين السلميين. بالإضافة الى اطلاقه سراح مئات المعتقلين ذوي الفكر المتطرف في حين كان الناشطين السلميين يقتلون تحت التعذيب في أفرع مخابراته.

في هذا الإطار كان وجود “داعش” هو هدية مباشرة للنظام الذي يسعى لتقديم نفسه على أنه البديل الوحيد المتوفر لداعش، بالإضافة الى وجود مصلحة مشتركة بين داعش والنظام في اولوية استهداف قوى المعارضة والقضاء عليهم. حيث أن الخطر الاساسي الذي يهدد وجود داعش والنظام هو المعارضة السورية بكل اطيافها المدنية والسياسية والعسكرية. كان هذا واضحاً في توسع داعش بشكل اساسي في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، كما ان النظام كان يركز هجماته على المعارضة والتي تزامنت في كثير من الاحيان مع هجمات داعش على المجموعات ذاتها.

تقارير إعلامية كثيرة أشارت إلى التعاون الذي يجري بين النظام السوري وتنظيم داعش، إلى أي حد هذا الكلام صحيح؟

كان الكلام عن تعاون النظام وداعش مجرد تكهنات، غير انه أصبح متوفر الآن العديد من الوثائق التي تثبت هذا التعاون اقتصاديا وعسكرياً.

تشير الوثائق التي حصلت عليها سكاي نيوز حديثاً من داعش، إلى اتفاق لمقايضة النفط الذي يسيطر عليه التنظيم بالأسمدة التي يملكها النظام، واتفاقاً على ترتيبات لإخلاء مناطق قبل شن قوات النظام هجمات عليها، فالتعاون بين النظام والتنظيم أصبح معروفاً ومثبتاً، غير أن مدى هذا التعاون هو ما لا نعرفه بعد.

هل هناك قواسم مشتركة، أو أهداف مشتركة تجمع النظام والتنظيم؟

هناك العديد من المصالح المشتركة التي تجمع النظام وداعش لعل اهمها العدو المشترك المتمثل بالمعارضة السورية بكل اطيافها المدنية والسياسية والعسكرية.

لذلك فالنظام لا يستهدف داعش لأن الاخير يقوم بالقضاء على مجموعات الجيش الحر، أما القاسم المشترك الثاني فيتجلى في حاجة النظام لداعش ليحمي نفسه من أي محاولة لأسقاطه خارجيا، حيث ينظر للأسد عالميا على ديكتاتور لكن وجوده ضروري لمنع داعش (التي ينظر اليها على انها تشكل خطر عالمي) من السيطرة على سوريا.

كذلك الحال بالنسبة لداعش الذي يحتاج وجود النظام لكي يحافظ على وجوده في سوريا، حيث ان النظام يشغل قوى المعارضة عن تركيز جهودها على محاربة داعش، كما أن داعش يستخدم النظام وجرائمه كأداة لتجنيد اعضائها.

هل تتوقع ان ينتقل تنظيم داعش من سوريا إلى دول مجاورة؟

داعش تمدد إلى العديد من الدول العربية والاوربية غير أن طبيعة هذا التمدد تختلف من مكان لآخر. فداعش يتواجد كمجموعات كما هو الحال في ليبيا، الجزائر، مصر، الفيلبين والعديد من الدول الاخرى، في حين انه يوجد كجماعات سرية في العديد من الدول العربية والاوربية والتي تقوم بأعمال عنف كعمليات التفجير التي استهدفت تركيا وبروكسل وعمليات إطلاق النار التي استهدفت باريس. لذلك فإن خطر انتشار داعش يتعدى منطق حدود الدول التي يتواجد فيها نتيجة استخدامه لوسائل تجنيد غير تقليدية تعتمد على وسائل التواصل الرقمية.

كتبت في وقت سابق بأن القضاء على داعش يتطلب العمل على عدة مستويات، منها فصل التنظيم عن المجتمع السني الموجود فيه، برأيكم كيف يتحقق هذا؟

إن وجود داعش في سوريا نجم عن العديد من المسائل المرتبطة بعدم قدرة الشعب من القيام بالتغيير السياسي للحصول على حقوقه ومعالجة المشاكل التي يعاني منها على جميع الاصعدة سياسيا، اجتماعيا، اقتصاديا، ثقافيا الخ. فالقتل اليومي للمدنيين وعدم قدرة/رغبة المجتمع الدولي على حمايتهم شكل بيئة مناسبة لانتشار داعش وغيرها من المجموعات التي استفادت من الوضع في سوريا. لذلك فالقضاء على داعش يتطلب معالجة جذور المشكلة التي سمحت بظهوره، وذلك عن طريق ايقاف القتل الممنهج للمدنيين وايجاد حل سياسي عادل في سوريا يعيد للناس حقوقها و يحاسب مجريمها. هذا هو الحل الوحيد لمحاربة داعش فالقضاء على داعش عسكريا، بالرغم من صعوبته، لن يكون الحل بل يجب معالجة الاسباب التي تسمح لهذا الفكر بالانتشار. هذا الامر ينطبق على جميع الدول التي تتواجد فيها داعش وغيرها من الجماعات المتطرفة لأنها كالفيروس لا تستطيع العيش إلا في الاجسام المريضة.

الأمم المتحدة أصدرت قراراً حظرت بموجبه استخدام النظام للبراميل المتفجرة، وحصل القرار على موافقة حلفاء النظام روسيا والصين، كما ذكرت، الان وبعد سنة من صدور القرار، ومع المجازر التي تجري في حلب جراء تلك البراميل، ما هي أسباب عدم تفعيل القرار؟

أسباب عدم تفعيل القرار هو عدم جدية الدول التي اصدت القرار بتطبيقه. فقوة القرار تنجم من قوة واصرار الجهات المصدة له على محاسبة مخافيه. وعليه فقد استمر النظام السوري باستخدام البراميل لمعرفته بأن المجتمع الدولي ليس لديه رغبة حقيقية بتطبيقه.

الهدن التي تجري في سوريا، هل برأيكم ستحقق الأهداف المرجوة، أم هي لتمرير الوقت ريثما تتفق الأطراف الدولية على مصالحها في المنطقة؟

على الرغم من الدور الهام الذي من المتوقع أن تلعبه الهدن- كجزء أساسي من أي حل- إلا أن هذا الدور مرهون بكونه جزء من استراتيجية شاملة لإيقاف الصراع في سوريا. لذلك لابد من التأكيد على ضرورة تقييم الهدن بناء على النتائج التي يمكن ان تترتب عليها وليس بناء على ترويج أعمى للفكرة على امل ان تؤدي إلى حل. فالهدن المحلية مع النظام أدّت بشكل عام إلى مزيد من القتل، حيث يشتد القتال قبل المفاوضات ويشتد مرة أخرى بعد المفاوضات حيث يحاول كل طرف إعادة الطرف الآخر الى طاولة المفاوضات مع المزيد من التنازلات. في حين ان الهدنة التي حصلت في شباط على مستوى سوريا أدت إلى انخفاض مستوى العنف في معظم المناطق، لكنها فشلت نتيجة عدم ايجاد حل في سوريا.

ما هو برأيكم مستقبل سوريا؟ ومستقبل اللاجئين؟

هذين المسألتين مرتبطتين ببعضهما البعض فلا يمكن أن يكون هناك سلام مستدام في سوريا بدون الوصول إلى حل سياسي عادل يخلق نظام جديد قائم على المواطنة والمحاسبة واحترام القانون، ويضمن حقوق جميع السوريين. كما أنه لا يمكن ان يكون هناك أمل بعودة اللاجئين إلى سوريا في ظل غياب ذلك.

اقرأ:

قائد الفرقة 46 لـ (كلنا شركاء): ملتزمون باتفاق وقف الأعمال العدائية رغم خرق النظام





Tags: سلايد