Archived: د. وليد البني: هل نظام بشار الأسد متماسك أم ممسوك

د. وليد البني: كلنا شركاء

 تحاول وسائل الإعلام التابعة لإيران وجيش الإعلاميين اللبنانيين والمصريين المتعيشين على فتات طاغية دمشق  الإيحاء بأن نظام الأسد أكثر تماسكاً وهو يتقدم عسكرياً أكثر فأكثر على طريق استعادة السيطرة على جميع الأراضي  السورية وإعادة تعويم نفسه. 

 بالرغم من حقيقة بعض التقدم الذي أحرزته القوات الداعمة له على الأرض والتي تتكون في معظمها من قوات ايرانية ومليشيات طائفية لبنانية وعراقية وأفغانية بتغطية جوية روسية، إلا أن النظام نفسه يشهد تراجعا في حجم القوة العسكرية التي تخضع لأوامر الطاغية مباشرة بعد الخسائر التي مني بها في جميع معاركه،  والتي لم يستطع تحقيق اي انتصار فيها دون الاستعانة بالمليشيات الطائفية والحرس الثوري الإيراني والتغطية الجوية الروسية .

لقد بدأت قطاعات واسعة من السوريين الذين أيدوا النظام خوفاً من بدائل متطرفة تخيفهم أكثر،  تكتشف  أنه زج بهم في معركة لم ُيحسن إدارتها ، وأنه رهنهم ورهن سوريا لحلفاء أجانب لا يقيمون وزناً لحياة ابنائهم  ، ولمليشيات   طائفية ظلامية  لا تقل تطرفاً وبشاعة عن التنظيمات التكفيرية التي شكلت العامل الأهم الذي جعلهم يتمسكون به . هؤلاء الحلفاء دولا وميلشيات يعتبرون سوريا  الذي سيعيش فيها ابناء السوريين   وأحفادهم مجرد ساحة لمعاركهم الهادفة لتحقيق أطماعهم الإمبراطورية أو أساطيرهم الدينية، لقد أوصلت الطريقة المافيوية التي اتبعها الطاغية في إدارة هذه المعركة السوريين جميعا ، بمن فيهم أولئك الذين قدموا حياة ابناءهم في سبيل بقاءه في قصره الى فقر لم تشهده سوريا في تاريخها،  بعد ان سخر كل ما تملكه سوريا لدفع أجورالمليشيات والجيوش الني استقدمها  بينما بقيت أرصدته وأرصدة المافيا المحيطة به دون ان تمس . 

إن نظام الأسد ليس متماسكاً ، بل هو ممسوكاً كي لا ينهار لأن سقوطه ممنوع .  سقوطه ممنوع  من قبل الروس والايرانيين لأن سقوطه يعني فشل لخططهم في المنطقة وانتهاء دورهم فيها  ، وهو أيضاً ممنوع من قبل الادارة الامريكية والكثير من دول الغرب والدول العربية ودول الجوار،  قبل ايجاد بديلا وطنياً قادرا على منع سقوط سوريا بيد التنظيمات المتطرفة التي ستدخل في حروب فيما بينها للهيمنة على تركة الاستبداد من المرجح ان تكون أقسى بكثير من المعارك الدائرة حاليا، وممكن ان تهدد دول الجوار وتزيد من عدم الاستقرار والفوضى في المنطقة برمتها.

 هذا البديل الذي فعلت الولايات المتحدة كل ما في وسعها حتى تعيق ايجاده، فقد كان واضحاً أن تحويل الثورة السورية ضد الاستبداد والظلم الى حرب أهلية على اسس طائفية هو عمل  يخدم الاستراتيجية الإسرائيلية في المنطقة ويُضعف كل خصوم الولايات المتحدة فيها ، بدءاً من التنظيمات الجهادية مروراً بحزب الله وإيران،  ويدمر دولة كسوريا كان ممكن أن تشكل  التحدي الحضاري الأكبر لإسرائيل فيما لو نجحت ثورة شعبها  في تخليصها من الفساد والاستبداد وتحويلها الى دولة ديمقراطية عادلة قادرة على استغلال طاقات شعبها الكبيرة جداً. 

لذلك فإن مهمة خلق هذا البديل الوطني  تقع على عاتق السوريين أنفسهم ، وتتوقف على قدرة نخبهم الثقافية والإجتماعية والاقتصادية والسياسية على استيعاب خطورة ما يحصل لوطنهم ، والبدء الفوري ببحث كيفية خلق هذا البديل بشيء من الاستقلالية عن القوى الدولية والإقليمية وبعيدا عن أي رعاية أو تمويل من أي شقيق أو صديق  ، ثم تقديمه للسوريين والعرب والعالم كبديلاً قادراً على طمأنة السوريين على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم الدينية  والقومية والسياسية في الدرجة الأولى بأن سوريا القادمة ستكون وطن الجميع دون تمييز على اساس دين أو عرق أو طائفة وأن مبدأ المساواة في المواطنة هو مبدأ فوق دستوري يلزم الجميع ، ثم دول الجوار والعالم بأن سوريا الحرة الديمقراطية  المنفتحة على الجميع تستحق دعمهم لأنها ستكون عامل استقرار في المنطقة وستحتفظ بعلاقات جيدة مع الجميع ضمن حدودها المعترف بها دوليا. 

قناعتي الشخصية بأن  مأساتنا ستستمر،  وآلامنا لن تتوقف، وخطر خسارتنا لوطننا سيبقى قائماً ، ما لم نعمل وننجح في خلق هذا البديل الذي يتطلب الكثير من التعالي على الجراح وتوحيد الجهود ، جهود جميع السوريين دون استثناء ضد وحشي التطرف ودمويته والاستبداد وجرائمه. 





Tags: سلايد