Archived: د. وليد البني: سوريا وآفاق الحل

د. وليد البني: كلنا شركاء

من الواضح أن الحلول في سوريا سواءً كانت عسكرية أم سياسية ، أصبحت في حكم المؤجلة الى أن تأتي  إدارة أمريكية جديدة . كل ما يجري هذه الأيام من لقاءات وحوارات واجتماعات ومفاوضات  في جنيف وخارج جنيف،  هي مجرد محاولة لتمرير الوقت بأقل الخسائر الممكنة من قبل الادارة الأمريكية الحالية،   ومحاولة لكسب الوقت واستغلال ضعف هذه الإدارة وعدم رغبتها في التعاطي الجدي مع الملف السوري،  لتثبيت الأقدام في سوريا والعودة الى الساحة الدولية كقوة عظمى من قبل روسيا.

إن أي حل مرتقب فيما لو قُدِّر له ان ينضج  سيحتاج حسب معظم التحليلات الى عام كامل على أقل تقدير. لذلك على النخبة الثقافية،  السياسية ، والإجتماعية السورية أن تبدأ منذ اليوم وبأسرع وقت ممكن العمل على تأمين شروط نجاح هكذا حل والقيام بكل ما يمكن لإنجازه بأقل الأضرار الممكنة على سوريا والسوريين. 

لابد لهذه النخبة من القيام بكل الجهود السياسية والاعلامية والديبلوماسية اللازمة لرسم معالم سوريا القادمة بشكل يحافظ على وحدتها الجفرافية من ناحية ويجعلها وطناً مرغوباً من جميع السوريين على اختلاف تلوناتهم الدينية والقومية من ناحية أخرى،   ويطمئن الجوار والمجتمع الدولي أن سوريا الحرة ستكون  دولة ديمقراطية ومسالمة وعلى علاقة جيدة مع محيطها والعالم ،  ضمن حدودها المعترف بها دولياً منذ استقلالها عن الاستعمار الفرنسي عام ١٩٤٦. ومن أحل كل ذلك  لابد من العمل على توضيح  النقاط الأساسية التالية.  

أولاً شكل الدولة السورية :

 لابد من حسم موضوع الوحدة الجغرافية لسورياضمن حدودها المعترف بها دولياً، لأن التداخل السكاني في جميع المحافظات والمناطق السورية يجعل أي نوع من التقسيم على أسس طائفية أو عرقية  كمن يحاول تفتيت الجمر المشتعل بقصد إطفاءه،  فتكون نتيجته توسيع بقعة الحريق،  إن أي مشاريع تقسيمية ستؤدي الى التأسيس لحروب ونزاعات  أهلية في كل جزء من أجزاء سوريا ، وإذا أخذنا بعين الإعتبار الخرائط التقسيمية التي تحاول  بعض وسائل الإعلام الاسرائيلية أو التي تدور في فلكها الترويج لها، سنجد أن الساحل السوري الذي يضم معه حمص وبعض مناطق حماة يضم جميع الوان الطيف السوري، إلّا أن إمكانية نجاح تمرير فتنة التقسيم  في هذا الجزء من سوريا معدومة تقريباً  نتيجة عدم وجود اية دعوات تقسيمية من قبل سكان تلك المنطقة ،بل على العكس تماما هناك رفض قاطع من الغالبية الساحقة من السوريين  المقيمين فيها بكل تلوناتهم  لفكرة الإنفصال . لكن  تبقى المشكلة  في  الجزيرة السورية،  حيث و بالرغم من عدم وجود  أغلبية كردية إلا في بعض مدنها المتناثرة ورغبة معظم السوريين الكرد  في الحياة في سوريا موحدة تضمن لهم العدالة والحقوق الثقافية والقومية مثلهم مثل بقية المكونات القومية السورية ، إلا انه قد يتواجد قلة  تدعو  الى الإنفصال أو الانضمام الى كردستان العراق ،  كردة فعل لدى هذه القلة  على  الإضطهاد الذي تعرض له كرد سوريا في عهد الاستبداد من جهة ونتيجة التحريض التي تقوم به اسرائيل وبعض الدول الإقليمية المستفيدة من استمرار عدم الاستقرار في سوريا والمنطقة من حهة أخرى ، مما يستوحب عملاً جديا وتعاوناً مع النخب السياسية والإجتماعية الكردية لإيجاد حلولاً وطنية لهذه المسألة ورفض اي مشاريع أو أفكار قد تهدد وحدة سوريا. 

ثانياً :  النظام السياسي لسوريا مابعدالإستبداد :

 أي نظام سياسي لسوريا المستقبل يجب أن يأخذ بعين الإعتبار طبيعة الشعب السوري وتعدد انتماءات السوريين الدينية ، المذهبية والقومية ، وبالتالي فإن نظاما سياسيا مستقراً في سوريا لابد أن يعتمد مبدأ المواطنة ويقر شعار الدين لله والوطن لجميع السوريين دون تمييز ، مع صون الحقوق الدينية والقومية والثقافية المنصوص عليها في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان لجميع السوريين ،  بعيداً عن المحاصصات القومية والطائفية التي انتجت دولاً فاشلة وجكومات فاسدة غير قادرة على ادارة دولها والحفاظ على السلم الإجتماعي في بلدانها كما في المثلين العراقي واللبناني،و يجب ان يجري توافق على مدى اللامركزية الضرورية لتسهيل عمل مؤسسات الدولة وإعطاء دور أكبر للإدارات المحلية في إدارة جميع مناحي حياة سكان المدن والمحافظات السورية دون أن يمس ذلك بأي شكل من الاشكال بوحدة سوريا أرضاً وشعباً.  

ثالثاً مصير الاسد والمافيا الأمنية الإقتصادية المحيطة به  : 

لا يمكن الحديث عن طي صفحة الاستبداد والانتقال السياسي في سوريا بدون تحييد من قاد مرحلة الاستبداد وتسبب بالكارثة الانسانية والوطنية التي حلت بسوريا.حيث سيكون من الصعب إقناع ذوي أكثر من نصف مليون سوري فقدوا حياتهم بسبب هؤلاء  ولا اكثر من مليون من المعاقين أو ملايين المهجرين بأن يقبلوا العيش في دولة لايزال لهذه المافيا دوراً في تسيير أمورها. ببساطة لن يطمئن ذوي هؤلاء الى مستقبلهم ولن تهدأ الرغبة بالإنتقام لدى ملايين الشباب السوري دون ابعاد هذه المافيا  عن سوريا ومستقبلها، 

رابعاً مصير التنظيمات المسلحة المتطرفة والتكفيرية:

جزء كبير من الشعب السوري ومن جميع الانتماءات القومية والطائفية لن يقتنع بأي حل سياسي قد يؤدي وبأي شكل من الاشكال الى الانتقال من الاستبداد المافيوي الى الاستبداد الديني التكفيري ، لذلك لابد من تضافر الجهود الوطنية السورية والعربية والاقليمية والدولية لتخليص سوريا والمنطقة من هذه التنظيمات ، حيث سيبقى وجودها في أي جزء من سوريا خطرا على جميع السوريين ومعيقا لاي عملية سياسية هدفها إعادة الاستقرار الى سوريا والبدء بإعادة إعمارها.

أن نأتي متأخرين خيراً من ان لا نأتي أبداً. 





Tags: سلايد