Archived: د. وليد البني: روسيا وإيران وتكامل الدور التخريبي في المنطقة؟؟؟

د. وليد البني: كلنا شركاء

خيب فلاديمير بوتين آمال بعض الذين راهنوا علىأن تدخله العسكري المباشر في سوريا،  سيكون في خدمة انجاز حل سياسي ينهي المحرقة التي يتعرض لها الشعب السوري منذ حوالي خمس سنوات .  طبعا انا هنا أتحدث عن مجموعة قليلة جداً من السوريين وبعض الأشقاء العرب من أصحاب النوايا الحسنة الذين كان لديهم مثل هذه الأوهام ، والذين اعتقدوا أن التواجد العسكري الروسي في سوريا سيخفف من الهيمنة الإيرانية وسيحد من قدرتها والمليشيات الطائفية التابعة لها على تغذية الفتنة المذهبية التي تكاد تمتد لتشمل المنطقة كلها. وليس عن نظام طاغية دمشق وملحقاته المافيوية اللبنانية والسورية ولا عن بعض التشكيلات السياسية المعارضة التي تم تحضيرها في موسكو ودمشق خصيصاً لتصفق لروسيا وعدوانها، وأيضاً ليس عن الأنظمة الحليفة لروسيا وطهران في كل من لبنان ومصر والعراق والتي تعادي الثورة السورية إما بسبب تشابه هيكليتها لهيكلية نظام طاغية دمشق أو نتيجة تبعيتها المباشرة لنظام الملالي في طهران .

فقد ظهر جلياً وخاصة بعد شهرين من التدخل الروسي بأن التنسيق الروسي الإيراني كامل وعلى آشدّه ،  ففي حين تقدم روسيا الغطاء الجوي اللازم تقوم إيران وحرسها الثوري ومليشياتها المأجورة اللبنانية والعراقية بحماية نظام مافيا الأسد على الأرض.  وقد أظهرت الزيارة التي قام بها زعيم روسيا للولي الفقيه في طهران ذلك بوضوح .

  كما تأكد كل المراهنين على الروس كقوة ايجابية  لمحاربة التكفيريين، بأن تسعين بالمائة من غاراتهم استهدفت مدنيين سوريين بطريقة ترقى لتكون جرائم حرب موصوفة،   وأيضاً فصائل الحيش الحر التي تقاتل داعش ، بينما لم يجر أي هجوم جدي على داعش لا في الرقة ولا في دير الزور ولا في تدمر.

أعتقد أنه لم يعد هناك وطني سوري واحد ممكن أن يؤيد أو حتى يستمر صامتاً على الجرائم التي ترتكبها الطائرات الروسية ضد المدن والقرى السورية والتي ليس لها أي هدف آخر سوى الحفاظ على رأس نظام مافيا الأسد في السلطة ودعمه للإستمرار في تدمير ماتبقى من سوريا ومحاولة إعادة تعويمه كدمية طيعة في خدمة المصالح الروسية الإيرانية، الدولتين المأزومتين داخلياً نتيجة غياب الحريات وانتشار الفساد والفقر وخارجيا نتيجة العقوبات المفروضة عليهما وانخفاض أسعار النفط التي تشكل معظم الدخل القومي للدولتين.

لقد ثبت للجميع وسيتأكد ذلك أكثر فأكثر أن العدوان الجوي الروسي على سوريا هو مكمل للدور التخريبي للعدوان البري الإيراني الذي أصبح معلناً بعد سقوط المزيد من جنود وضباط الحرس الثوري الإيراني صرعى على أيدي أبطال المقاومة المسلحة السورية،  بعد أن كان الإيرانيون يحاولون تمويه عدوانهم المباشر والقول آن القوات المتواجدة في سوريا هي فقط تلك التابعة لمليشيات حسن نصر الله وبعض المليشيات الطائفية العراقية والأفغانية التي تمولها إيران.

إن جرائم الحرب التي ترتكبها الطائرات الروسية ضد مدننا وقرانا وضد أبناء شعبنا المدنيين العزل لم تعد بحاجة الى أدلة وقد أصبحت روسيا مع إيران ومليشياتها اللبنانية والعراقية إضافة الى مافيا عائلة الأسد شريكة في سفك الدم السوري، وخطر يهدد استقلال سورية ووحدة أرضها وشعبها، وبما أن داعش والقاعدة لايمكن أن يكونا حليفان للشعب السوري في كفاحه لأنهما يشكلان خطراً آخر يهدد مصير وطننا ، لذلك علينا كسوريين أن نمد أيادينا دون تردد للتحالف مع كل من يرى في إيران وروسيا وكل التنظيمات المتطرفة (حزب الله وداعش والقاعدة وكل مليشيا تهدد وحدة سوريا وأمن شعبها) تهديداً لمصالحه وأمنه القومي ، والتواصل المباشر مع اشقائنا العرب الذين يشاركوننا نفس المصير من أجل تفعيل دور عربي أكثر تماسكاً لمنع انهيار المنظومة العربية لصالح الهيمنة الإيرانية والعربدة الروسية ، إن من واجبنا كسوريين مخاطبة جميع الشعوب العربية وشعوب المنطقة  على قاعدة المصلحة المشتركة في عدم وقوعنا جميعاً تحت سيطرة منظومتين شموليتين تريدان تصدير ازماتهما من خلال شن الحروب على شعوبنا .

إن سوريا اليوم بحاجة لتكاتف كل أبناءها . نكون أو لا نكون هذه هي قضيتنا اليوم فشعبنا ووطننا يتعرضان لخطران يهددان وجودهما،  خطر احتلال خارجي همجي ذو بعد طائفي، وخطر تنظيمات تكفيرية تلغي ثقافتنا ووجودنا لمصلحة ايديولوجياتها  الظلامية. 

اقرأ:

د. وليد البني: قراءة في نتائج اجتماع فيينا الأخير (هذه الجعجعة لن تنتج طحيناً)





Tags: سلايد