Archived: رسالة أحمد معاذ الخطيب إلى قائدي جيش الإسلام وفيلق الرحمن بخصوص الاقتتال بينهما

أحمد معاذ الخطيب: فيسبوك

بسم الله الرحمن الرحيم

الإخوة الأفاضل : عصام البويضاني قائد جيش الإسلام – النقيب عبد الناصر شمير قائد فيلق الرحمن.

القادة والمسؤولون العسكريون والأمنيون والشرعيون في فيلق الرحمن وجيش الإسلام ، حفكم الله جميعاً برعايته وتوفيقه.

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته وبعد:

ففي لحظات صعبة احتبست فيها الأنفاس ، وبلغت القلوب الحناجر وارتفعت فيها الأيدي وضجت الألسن بالدعاء واستدعاء الفرج لشعب قد طاله الموت من كل جانب، تصلنا أخبار متواترة حول ما يجري في الغوطة مما يدمي القلب، بل يقتل الههم والعزائم، وقد اتصل بي أخ صمد في السجون وذهب ماله ولم تستطع المحن أن تنال منه قائلاً : يا ليتني مت قبل أن أسمع أن مجاهدَين يقتتلان في الغوطة ثم اتصلت بعدة إخوة في الداخل وإذا بصوت الرصاص خلف أحدهم فسألته : أهو هجوم للنظام عليكم؟ فقال والدمع في صوته : بل مجاهدون يقتحمون معاقل بعضهم!

أيها الإخوة : إن ما يجري صار تحت سمع الناس وأبصارهم جميعاً، لا في الغوطة وحدها بل في كل العالم، وإذا بقينا هكذا فسننكسر جميعاً، وأنتم ترون صمت الدول كلها عن ذبح أهلنا وقصف المدنيين من الجزيرة إلى حوران ومن الغوطة إلى الساحل ، وهاهي حلب الشهيدة تُدَمَّر ويُستشهد آخر طبيب أطفال فيها ، والعديد من الفصائل قدم روحه فداء لأهله وآخرون يجرون الانكسار والعزيمة بكثرة خلافاتهم وتمزقهم.

إن الثورات لا تنكسر أبداً إلا عندما يتخلى اصحابها عنها ، ويسمحون للنزاعات أن تمشي بينهم ، وإن أكبر نصر يكمن في الإيمان والاتحاد ، وأكبر مقبرة للثورات هي التنازع والأنانية الجماعية وحب الذات.

هل نستجيب لنداء الهيمنة والسلطة والدم فينا إذ ينادي : تخاصموا واقتتلوا ، واطلقوا رصاصكم على بعضكم ، والنظام يحيط بكم إحاطة السوار بالمعصم ، ثم بعد ذلك فليتعبر كل فصيل نفسه خلاصة الجهاد ، ولينظر إلى إخوانه بسوء الظن ، ولنفسه بعين العصمة ، وليعتقد أن منهجه أصوب المناهج ، وليكن خاتماً في يد هذا الطرف أو ذاك ، وليجعل الناس تحن إلى النظام مع توحشه ، ثم ليقتحم على إخوانه ، ويطلق الرصاص عليهم ، ويسفك الدم الحرام من فلذات أكبادنا وشبابنا ، وقبلها فلُيقم الحواجز في وجوههم ، وليطردهم من مقراتهم ، وليقابل الإساءة بالإساءة ، والعدوان بعدوان أشد وأقسى ، وليلم في سجونه ما استطاع من إخوانه ، ويستولي على أسلحتهم ومعداتهم بل ليسطوَ حتى على لباسهم وأحذيتهم.

هناك سنة ربانية لا تتخلف : ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) ، فإما أن نفقهها أو نضيع جميعاً.

ماهذا الظن بكم يا أبا هُمام ويا أبا النصر ، سدد الله رأييكما وحفكما بالتوفيق ، وإنا لنثق بحكمتكم ودينكم ، وما يجري ظروف حرب وتراكمات طويلة وجهل عوام وتعصب أنفار وعلينا جميعاً السعي لتدراك ذلك قبل أن يدمر كل شيء ويتسع الخرق علينا جميعاً ، وأزيدكم أن الخلافات لن يسر بها النظام وحده بل أطراف ماكرة ، بعضها يتظاهر بحبكم ، ثم يحرش بينكم وقد وضع أسماءكم جميعاً للتصفية والاغتيال لوأد الثورة وإنهاء درب الحرية الذي دفع شعبنا من أجله ما يقارب مليون شهيد ، وما اغتيال أبي عبد الله إلا فصل من مأساة لن يصد غاراتها إلا تفاهمكم وتوحدكم وعودتكم إلى معاقد الإيمان ومواثيق أهل الحق.

أختم كلامي بحديث النبي صلى الله عليه وسلم : يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ : مَا قَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْكُمْ وَجِدَةٌ وَجَدْتُمُوهَا عَلَيّ فِي أَنْفُسِكُمْ ؟ أَلَمْ آتِكُمْ ضُلّالًا فَهَدَاكُمْ اللّهُ وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمْ اللّهُ وَأَعْدَاءً فَأَلّفَ اللّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ

قَالُوا : بَلَى ، اللّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنّ وَأَفْضَلُ . ثُمّ قَالَ أَلَا تُجِيبُونَنِي يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ؟

قَالُوا : بِمَاذَا نُجِيبُك يَا رَسُولَ اللّهِ ؟ لِلّهِ وَلِرَسُولِهِ الْمَنّ وَالْفَضْلُ

قَالَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ : أَمَا وَاَللّهِ لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ فَلَصَدَقْتُمْ وَلَصُدّقْتُمْ أَتَيْتَنَا مُكَذّبًا فَصَدّقْنَاك ، وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاك ، وَطَرِيدًا فَآوَيْنَاك ، وَعَائِلًا فَآسَيْنَاك.

أَوَجَدْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ فِي أَنْفُسِكُمْ فِي لُعَاعَةٍ مِنْ الدّنْيَا تَأَلّفْت بِهَا قَوْمًا لِيُسْلِمُوا . وَوَكَلْتُكُمْ إلَى إسْلَامِكُمْ أَلَا تَرْضَوْنَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَذْهَبَ النّاسُ بِالشّاةِ وَالْبَعِيرِ وَتَرْجِعُوا بِرَسُولِ اللّهِ إلَى رِحَالِكُمْ ؟

فَوَاَلّذِي نَفْسُ مُحَمّدٍ بِيَدِهِ لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْت امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ ، وَلَوْ سَلَكَ النّاسُ شِعْبًا وَسَلَكَتْ الْأَنْصَارُ شِعْبًا ، لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ . اللّهُمّ ارْحَمْ الْأَنْصَارَ ، وَأَبْنَاءَ الْأَنْصَارِ . وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ

. قالَ فَبَكَى الْقَوْمُ حَتّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ ، وَقَالُوا : رَضِينَا بِرَسُولِ اللّهِ قَسْمًا ، وَحَظّا .

يا أباهمام ويا أبا النصر سلمكما الله : والله إن الظن بكما أنكما ما خرجتما تبحثان عن لُعاعات الدنيا ولو شئتما لحصلتما عليها ، ولكان بين يديكما المال الوافر والشهرة وفتحت لكما ولأمثالكما الأبواب كما فتحت لغيركما من تجار الدم ولصوص الثورة وعملاء الدول وأحذيتها في أرضنا ، ولكنكما ( ولا نزكي على الله أحداً) آثرتما مع إخواننا الله والدار الآخرة ، ولا يعلم إلا الله متى يلتحق أحدكما بموكب أهل الجِنان ، وقمتما لهذا الشعب تنتصران له ، فكونا له ومعكما كل إخواننا ، القائدين الأبوين ، الحازمين الرحيمَين الحكيمين الذين إن ضاقت الأمور بالناس فزعوا إليهما ، وإن احمرت الحدق اتقوا بهما.

أطلب منكما أيها القائدان الفاضلان باسم أهل الغوطة جميعاً ، وشبابنا المجاهد الصامد الصابر ، وباسم الحرائر في السجون والمعتقلين في الزنازين والأمهات والأرامل والأيتام ، بل أطلب إليكم بما هو أعظم : حق الله عليكما ، ومحبتمكا لديننا وأهلنا وبلدنا ما يلي :

1- إصدار أمر بعدم إطلاق النار لأي سبب بين المجاهدين ، وإطلاق سراح من اعتقل.

2- تجميد صلاحيات الإخوة الذين تسببوا في الإشكالات ريثما يتم البت فيها.

3- اجتماع قيادي خاص بين الأخ أبي هُمام والأخ أبي النصر ، ووضع مسودة تفاهم بينهما.

4- اجتماع للقيادات المسؤولية للتشاور ووضع صيغ تنفيذية لمسودة القائدين.

5- تشكيل مجموعة عمل ملزمة لرد المظالم ، والحرص على عدم تكرار ماحدث.

6- إصدار بيان مشترك للم القلوب وطمأنة الناس ، وتوحيد هم المجاهدين.

سدد الله رأيكم جميعاً ، وجعل النصر على أيديكم ، وكنتم لشعبنا الخير العميم ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

أخوكم : أحمد معاذ الخطيب

28 نيسان 2016

اقرأ:

مؤسسة كارنيغي: التجربة الاسلامية.. النظام السياسي في الغوطة الشرقية





Tags: سلايد