Archived: فداء عيتاني لـ (كلنا شركاء): الهدنة كمدخل لحل سياسي يوفر مناخاً آمناً لروسيا بسوريا

إياس العمر: كلنا شركاء

بعد أسبوع من دخول هدنة وقف الأعمال القتالية في سوريا حيز التنفيذ، مازالت صامدة على الرغم من الخروقات المتكررة لقوات النظام وحلفائه، والتي راح ضحيتها عشرات المدنيين بين قتيل وجريح.

وللحديث عن الهدنة، كان لـ “كلنا شركاء” اتصال بالصحفي اللبناني فداء عيتاني، والذي يعتبر من الصحفيين العرب القلائل الذين عايشوا الثورة السورية منذ انطلاقتها ووقفوا إلى جانبها، وأمضى عامين في الشمال السوري تعرض خلالهما لعملية اختطاف في مدينة اعزاز، قبل أن يتم إطلاق سراحه، وأجرت معه الحوار التالي:

بعد مرور أسبوع على اتفاق الهدنة في سوريا هل تعتقد أن هناك إرادة أمريكية روسية لإنجاح الهدنة؟

نجاح الهدنة من المنظور الغربي والروسي يختلف تماماً عن نجاحها التقني أو نجاحها بتوفير مناخ آمن للسوريين ووقف الأعمال القتالية، فمن الناحية الأميركية تعتقد الإدارة الأميركية أن وقفاً ما لإطلاق النار يمكن أن يقود إلى تهدئة طويلة في سوريا، ويستعاد على أساسها الحوار السياسي، الذي لا بأس (بحسب الإدارة الأميركية ومصادرها) أن يؤدي في النهاية إلى إعادة صياغة النظام الحالي من دون رحيل بشار الأسد أو حتى من دون مشاركة حقيقية للمعارضة بالحكم، إلا ببعض الحقائب الوزارية.

ومن المنظور الروسي فإن نجاح الهدنة هو نجاح لوقف إطلاق من جانب الثورة، واستمرار أعمالهم القتالية بوتيرة أبطأ وأقل كلفة مالية وبشرية، واستعادتهم لمناطق ونقاط استراتيجية من يد الثوار رويداً رويدا، جنباً إلى جنب مع فرض شروط مذلة على الثورة السورية، وإجبارها على القبول بالأمر الواقع، وببقاء بشار الأسد وأركان حكمه في مواقعهم.

ومن الجانبين الأميركي والروسي، نعم هما يريدان للهدنة الحالية أن تنجح، ولكن وفق شروطهما السابقة.

هل تعتقد أن الهدنة سوف تكون بداية لمسار سياسي؟

كما سبق وأجبت فإن هذه هي الإرادة الغربية، التي تمثلها بشكل أساسي الولايات المتحدة، الهدنة كمدخل لحل سياسي، يوفر مناخاً آمناً لروسيا في سوريا، وتخفيفاً لسقف التنافس الدولي والإقليمي، ووقفاً لتدفق أمواج اللاجئين إلى الغرب، ويوجه الأنظار الدولية نحو عملية “مكافحة إرهاب” داعش والتنظيمات القاعدية كجبهة النصرة.

ولكن في ظل اختلال موازين القوى من ناحية، والفارق الكبير بين مطالب الثورة، والإرادة الدولية، فمن الواضح أن أي من الحلول أو الأفكار السياسية التي تطرح اليوم تعتبر في نظر السوريين الموجودين على متن الثورة، سواء في المناطق المحررة أو في دول الشتات، خيانة موصوفة لكل أحلامهم وآمالهم وعذاباتهم.

كان ملاحظ خلال الأسبوع الماضي انخفاض أعداد الضحايا في سوريا بشكل كبير، لماذا لم يتحرك المجتمع الدولي في هذا الاتجاه منذ بداية الأحداث في سوريا لتوفير مئات الآلاف من الضحايا؟

المجتمع الدولي لا يتحرك على وتيرة الدم، لا يراعي ولا يلقي كبير بال لعدد الضحايا، المجتمع الدولي يراعي مصالح الأطراف الأقوى في العالم، لو لم تكن الطائرات الروسية قد استنزفت قدرتها على الاستهداف، وفرغت جعبة بنك أهدافها، ولو لم تكن قوات الاحتلال من حزب الله وحرس ثوري وميليشيات أفغانية وعراقية وسورية قد أرهقت من الأعمال الحربية، لما كان فضل الروس الذهاب إلى وقف إطلاق النار، قبل أن يلتقط الخصم من فصائل الثوار أنفاسهم ويحاولون شن هجمات معاكسة.

في حال الشروع في أي تسوية سياسية هل تعتقد أنه سيكون هناك دور لحزب الله؟

نعم، طبعاً، الديكتاتور بشار الأسد نفسه قال إن سوريا لمن يقاتل “دفاعاً عنها”، وعند بداية التسوية السياسية ستكون الحصة الأصغر هي للنظام، كونه أصبح الطرف الأضعف، ولكن حجم الحصص سيحدده حجم الاختلاف أو الاتفاق بين الأطراف الدولية والإقليمية، ولكن حتما سيكون هناك مسعى لاستكمال استراتيجية إيران – حزب الله في قضم سوريا قطعة إثر أخرى.

خلال الأيام الماضية دار الكثير من الحديث عن تقسيم سوريا، فهل تعتقد أن التقسيم قابل للتحقيق على الأرض، وماذا عن دول الجوار وبالأخص تركيا واسرائيل؟

الكل بانتظار أن يتقدم طرف بمشروع لتقسيم سوريا حتى ينقضوا ويحصلوا على حصصهم، نعم، الكل سيوافق، كل الأطراف الدولية، والإقليمية، وللأسف فإن بعض الأطراف المشاركة في القتال تفضل أن تحصل على جزء خاص بها من البلاد على أن تشارك على قدر حجمها وشعبيتها بالسلطة بحال انتصرت الثورة.

أضف إلى ذلك والأخطر مما سبق، هو فقدان الرابط الجمعي والسياسي بين المكونات السورية، ليس فقط المختلفة دينياً ومذهبيا، بل أيضا مناطقياً واجتماعيا، مما يعني أن سوريا تكاد تفقد عناصر وشروط وحدتها الداخلية بين أفراد شعبها.

هل يستطيع السوريون اليوم الاستفادة من التجربة اللبنانية؟

إن كان المقصود بالتجربة اللبنانية هو اتفاق الطائف، فمن موقعي المتواضع لا أنصح أعدائي باعتماد صياغة مشابهة لتداول السلطة في بلادهم، فما بالك بأصدقائي السوريين.

إن اتفاق الطائف كان من أسوأ ما قد يخطر على ذهن بشري، هو أوقف الحرب الأهلية، ولكنه كرس منطق الانقسام الاهلي، الطائفي والمناطقي والمذهبي، وأرسى حرباً أهلية باردة استمرت وتستمر حتى يومنا هذا، وأبقى البلاد طوال الوقت على حافة الانفجار.

إن كان للسوريين الاستفادة من التجربة اللبنانية فعليهم تحديداً عدم الذهاب إلى اتفاقات تشبه اتفاق الطائف.

اقرأ:

الصحفي اللبناني فداء عيتاني لـ (كلنا شركاء): الجيش الحر هو الخطر الحقيقي الذي يهدد بدفن النظام





Tags: سلايد