Archived: سعد فنصة: الجاسوسة القاتلة في تدمر..الكونتيسة مارغا داندوران 1893-1948

واشنطن- سعد فنصة: كلنا شركاء

في الثالثة عشر كانت تضاجع بحارا في الأربعين .. وعندما دعتها إحدى صديقاتها وهي لم تغادر تلك السن المبكرة بعْد، وجدتها في فراش والدها صبيحة اليوم التالي، طردت من كل المدارس التي ارتادتها إما لعمل مشين أو للتحريض على التمرد.

كانت متمردة .. عصية .. قيل عنها آنذاك أن الشيطان يسكنها .. و لم تكن ذات حسن فريد أو قامة ممشوقة أو تنطبق عليها مقاييس الجمال الكلاسيكي فهي نحيلة، أميل الى القصر، حنطية اللون، سوداء العنينين، قوتها في شخصيتها الأسرة و تحدق بعينيها اللتين تنطلق منها قوة لا تقاوم .. كانت تريد العيش على هواها بلا مبدأ أو خلق، وتعلم بأن سلوكها هذا شائن. عندما تزوجت الكونت الشهير بيير دوندوران .. الذي أحبها بجنون و لم يكن بغافل عن مغامراتها الجنسية .. إذ تروي إحدى صديقاتها أنها وجدت طفلها الرضيع لوحده على الشاطئ الجنوبي لفرنسا وبجانبه رضاعة الحليب كتب عليها بورقة مقروءة بخط عريض (طفلي يرضع في الرابعة) أما هي فكانت تضاجع بحارا عابرا متسخا، في الميناء القريب.  حياتها ومغامراتها بقيت لغزا عصيا، والمصادر عنها طي أدراج الاستخبارات الفرنسية والبريطانية والألمانية النازية بعضها أتلف أو أحرق.

أما أهم محطاتها فكانت في تدمر على أطراف البادية السورية حيث تملكت و أقامت في الدار الفسيحة التي شيدتها باسم مليكة تدمر زنوبيا .. بعد أن تملكتها و اتصلت بزعماء العشائر قبيل الحرب العالمية الثانية، لتضع مخططاتهم و اتصالاتهم الخارجية بتصرف من يلزم أو يسأل و تمكنت من العربية بكفاءة و أتقنت لهجات البدو و عاداتهم و أنفقت بسخاء على حفلاتها في بيروت و القاهرة و في إحدى دعواتها لزوجات القناصل و السفراء في بيروت افتخرت أمامهن بأنها ضاجعت أزواجهن واحدا بعد الأخر .. بعد أن أشيع عن عملها الفاضح في سوق الطويلة الشهير و بسببها انتحر رئيس الاستخبارات البريطانية المايجور جيفري سنكلير في حيفا .. بعد أن سرقت منه أوراقا بالغة السرية كما فتن بها شقيق أحد زعماء القبائل البدوي الشيخ سلمان عبد العزيز الى أن وجدوه مسموما بالكرياتين في جدة بالمملكة العربية السعودية، كانت قد اشترته من صيدلية الجميّل في بيروت و تدخل جون فيلبي مستشار الملك السعودي و الشهير باسم عبدالله فيلبي لإنقاذها من سجنها الرهيب ..

كانت تركب فرسها و تنطلق به في البادية الى أن وجدها مرة أحد ضباط الهجانة الفرنسيون عارية تماما بعد أن تم اغتصابها من قبل إثنين من قطاع الطرق البدو و سرقة كل ما بحوزتها بما فيها ملابسها الداخلية .. و فرسها و في إحدى مغامراتها العاطفية مع دانييل شلومبرجيه عالم الاثار الفرنسي الأشهر و صاحب المؤلفات الذائعة الصيت و الذي كان ينقب في تدمر وفي منطقة جبل الشاعر قصر الحير الشرقي، إذ كانت تركب سيارتها الدودج يرفقها لحمايتها جمعة أحد رجال البدو الاشداء، و عند عودتها من موعدها الغرامي هبط ليل الصحراء الشتوي سريعا واصطكت أسنانها من شدة البرد فالتجأت الى مرافقها كي يضمها بعد أن خلعت قميصها و أدخلته في رأسه كعادة البدو فأمست كأمه محرمة عليه حسبما روى هو للعلامة الآثاري عدنان البني و نقلت عنه القصة الحقيقية لجين إميلي مرغريت كليريس ( 1893- 1948) العميلة الفرنسية المزدوجة .. بل والمثلثة لصالح البريطانيين كما أشيع عنها آنذاك والتي اشتهرت باسم مرغريتا دوندوران وهو أسم زوجها الذي وجد مقتولا بثلاثة عشر طعنة خنجر قيدت ضد مجهول في تدمر.

أما نهاية عمرها فقضت ردحا منه في باريس عند دخول قوات فيشي اليها عام 1940 و تسليم المدينة لجيوش هتلر إذ افتتحت متجرا لتجارة الاثار و الأنتيكات و اللوحات الفنية النادرة وقامت خلال تلك الفترة بأعمال التهريب لصالح أثرياء أوربيين لنقل ممتلكاتهم الى مناطق آمنة من خلال مركبها البحري الذي شهد نهايتها في طنجة على الشواطئ المغربية مقتولة ثم مرمية في مياه البحر الذي طوى قصتها الغامضة عام 1948 بعد أن تغيرت مع خارطة فراشها الذي قذفت عليه المدافع والبوارج و الطائرات الحربية ملامح الشـرق الأوسـط  حتى شكله المسخ بقادتـه و زعمـاءه الحاليين ..!!





Tags: سلايد