on
Archived: د. وليد البني: سوريا والطروحات حول الفيدرالية
د. وليد البني: كلنا شركاء
الفيدرالية بالتعريف هي شكل من أشكال الحكم ، تكون السلطات فيه مقسمة دستورياً بين حكومة مركزية ووحدات حكومية أصغر على مستوى الأقاليم أو الولايات ويكون المستويين المذكورين مترابطين واحدهما مع الآخر,بحيث تعتبر الأقاليم والولايات وحدات دستورية لكل منها سلطتها التشريعية والتنفيذية والقضائية التي تقوم بإدارة هذه الأقاليم وفق الصلاحيات المنصوص عليها في دستور الدولة . ويعتبر الدستور في الدولة الفيدرالية هو السلطة العليا التي تستقي منهاالدولة بجميع مؤسساتها وأقاليمها سلطاتها ، مع ضرورة وجود قضاء فيدرالي مستقل قادراً على إبطال أي قانون لا يتماشى ودستور الدولة المُصَّوت عليه من قبل جميع مواطني الدولة .
هناك نماذج كثيرة لفيدراليات ناجحة جدا ساهمت بإحداث نقلات نوعية في حياة شعوبها( الولايات المتحدة ، المانيا ، ماليزيا، الإمارات العربية المتحدة ) وهناك فيدراليات أخرى أدت الى حروب بين سكان الدولة الفدرالية وحولت حياتهم الى مأساة ( يوغسلافيا السابقة، العراق، السودان ) انتهت بتقسيم الدولة وإفقار سكانها.
لذلك وقبل أن نتشجع للترويج لسوريا كدولة فيدرالية أو نبدأ بمهاجمة الفكرة وتخوين أصحابها لا بد من دراسة مستفيضة لواقع سوريا وجغرافيتها وتنوعها السكاني ، وهل فعلاً الفيدرالية كنظام يحكم حياة السوريين هي مطلب شعبي سوري يمكن التوافق عليه؟؟؟؟، وهل يمكن البدء بتنفيذه برضى الجميع، ليَنتُج عنه دولة قادرة على تنظيم جهود مجموعاتها السكانية المختلفة وتوحيد طاقاتهم للعمل على انشاء دولة قوية متحضرة قادرة على تأمين حياة أفضل لسكانها، واحتلال مكانها الذي تستحق بين دول العالم المتحضر؟؟؟ .
أم أنه سيكون نظاما مفروضاً على السوريين بحكم القوي على الضعيف، لا يمتلك أية مقومات للنجاح، و هو مطلوب لأنه الأفضل لخدمة مصالح إقليمية ( اسرائيل وإيران) أو دولية ( روسيا والولايات المتحدة) تتطلب جعل سوريا كما العراق اليوم دولة ضعيفة متداعية تشكل مكاناً لتقاسم النفوذ الدولي والإقليمي؟؟؟ .
بحيث تكمل إيران سيطرتها على المنطقة من خلال تحويل جميع دولها الى لبنانات تمتلك أنظمة سياسية هشّة يَسهُل الهيمنة عليها من خلال دعم بعض مكوناتها للتحكم بإستقرارها وتضمن لإسرائيل عدم قيام دول قوية بالقرب من حدودها، كما يمكن أن تكون دول هشة وضعيفة من هذا النوع ، أماكن جاهزة لخوض الحروب الدولية وصراع النفوذ بين القوى الدولية بعيداً عن حدودها.
إذاً علينا التعاطي بجدية مع بعض الطروحات الدولية أو المحلية السورية حول الفيدرالية في سوريا ، وتقديم دراسات واقعية وعلمية حول الموضوع وحول ملاءمته أو عدم ملاءمته لنا كسوريين، وتبيان السلبيات والإيجابيات والفوائد الناجمة عن قبوله أو رفضه ، قبل محاولة الترويج له والتمسك به على اسس عاطفية غير واقعية أو رفضه والإصرار على اعتباره مؤامرة على نفس الأسس.
لقد آن الأوان كي نتوقف عن التعاطي مع مصيرنا ومستقبل وطننا فقط بالعواطف والأحكام المسبقة .
ستة وأربعين عاماً من الديماغوجيا العقائدية البعثية وخمسة أعوام من الدماء والتشرد والألم يجب أن تكون كافية لإٍعمال العقل واعتماد نتائج الدراسات المنطقية والعلمية الخاصة بوضعنا كأساساً لقبول أو رفض كل ما يؤثر على مصيرنا.
Tags: سلايد