on
Archived: د. يحيى العريضي: ما المطلوب من السوري كي يكون (ضحية “هولوكوست”)؟
د. يحيى العريضي: كلنا شركاء
قلة هم أولئك الذين يشككون أو حتى ينكرون ماجرى لليهود على أيدي النازيين في الحرب العالمية الثانية. إن التمييز ضد اليهود عَكَسَ نفاقَ الغرب وأدّى إلى الوحشية التي مورست عليهم؛ والذي ولّد في نهاية المطاف إلى ما بات يعرف بـ “الهولوكوست”. اليوم مجرد الشك في “الهولوكوست” جريمة؛ فمابالك إنكاره! وكل ذلك لأسباب أنزل بها بعض العباد سلطان،
خلال زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للسفارة الإسرائيلية في واشنطن ليشارك في تكريم أربعة أمريكين ساعدوا اليهود في الحرب العالمية الثانية، جاء على لسانه العبارات التالية:
“عندما نسمع قصصهم، تجدنا نسال أنفسنا: كيف كان لنا أن نتصرف في الظروف ذاتها ؟”
“أن تكون غير مبالٍ يعني أن تكون خائناً للمحبة”.
“عندما نرى بعض اليهود الذين غادروا كبرى المدن الأوربية –حيث عاشت عائلاتهم لاجيال، من واجبنا أن نرفع صوتنا عالياً، ونقف بحزم، وأن لا نقف مكتوفي الأيدي في رفضنا لعدم المبالاة”
المفارقة انه في ظل حكم أوباما، وأمام مرأى من العالم أجمع صار في سوريا هولوكوست آخر؛ نظام يقتل شعبه ويستخدم أسلحة لم يستخدمها النازيون ضد اليهود. و هاهو أوباما يقف بكل جمود. لم يكن صامتا فحسب بل إن موقفه شجع مبيدي البشر، وأطال معاناة السوريين الذين تمنوا لو أنه بقي صامتا. لقد عرقل أوباما جهود بعض الاطراف الذين أرادوا أن يخلصوا السوريين مما هم فيه.
لا ندري كيف يستقيم تعاطف اوباما مع اليهود واستنفاره تجاه ما جرى لهم في عصر سابق، وجموده تجاه كل الأهوال التي تحدث أمام ناظريه ولخمس سنوات متواصلة!
فإن كانت بضعة مئات أو آلاف من اليهود قد غادروا أوربا لشعور يسمى “اللاسامية” مارسه عليهم البعض؛ فإن السوريين يفرون من بلادهم بسبب نظام لا يتوقف عن قصفه الجوي اليومي لهم، وليس لشعور بالكراهية.
وإن كان عدم المبالاة كما يقول أوباما خيانة للمحبة، فلماذا يبدي كل عدم المبالاة هذا لمأساة الشعب السوري لخمس سنين.
لم يسمع السوريون والعالم صوت أوباما العالي لكنهم لم يشاهدوا ردة فعله الحقيقية من اجل إنقاذ الحياة البشرية! ماقام به أوباما كان تقاعسا مقصودا وضربا من اللاسياسة. وان كان اوباما يرفض موقف اللامبالاة في وجه الشر، فهل عليه ممارسته!
وعندما تقع مأساة أمام عيني أوباما، ويتخذ موقفا أسوأ من أولئك الذين ينتقدونه، لا يكون عندها إلا منافقا إن لم يكن شريكا في تلك المأساة؟ لم يكن لدى أوباما في السنوات الخمسة الماضية استراتيجية تجاه سورية، بل إنه طور استراتيجيته الخاصة.
أما بالنسبة للسؤال الذي طرحه أوباما: “….مالذي علينا فعله؟” فيمكن للسورين الإجابة عن هذا السؤال بالقول: سيد أوباما، كن صادقا مع نفسك، وتذكرأن النفاق مصدر الشرور كلها.
كلمة اخيرة؛ سيد أوباما؛ السوريون ليسوا بحاجة أن يعرفوا من أي مزيج تتكوّن، ولكنهم يريدون فقط أن يسألوك عن الشي الذي يؤهلهم كي تعتبرهم ضحايا هولوكوست أكثر هولاً من ذاك الذي عاشه أصدقاؤك.
Tags: سلايد