on
Archived: د. وليد البني: ما هي خيارات السوريين بعد فشل جنيف
د. وليد البني: كلنا شركاء
لقد فشلت محادثات جنيف كما كان متوقعاً ، بسبب غياب أية مقومات لنجاحها ، فقد ارادها الروس ومعهم حليفهم الإيراني وتابعهما طاغية دمشق فرصة لكسب الوقت ومحاولة حسم الوضع عسكرياً ، بينما أرادت الإدارة الأمريكية أن يتم البدء بالمفاوضات بغض النظر عن نجاحها أو فشلها أو الوقت الذي ستستغرقه وذلك لإيهام العالم والأمريكيين بأنها تبذل جهداً لإيقاف الكارثة التي تضرب سوريا وشعبها ولتبرير تقاعسها عن بذل جهود جدية لإيقافها، بينما نصح حلفاء المعارضة هيئة التفاوض بالذهاب إلى جنيف دون أن يتمكنوا من ممارسة أية ضغوط على الأطراف الفاعلة للبدء بإجراءات تخفف من مأساة الحصار والإعتقال وقصف المدنيين كمقدمة ضرورية لبدء تفاوض من الواضح أنه سيتطلب من هيئة التفاوض الكثير من التنازلات عن السقوف التي اتفقوا عليها في الرياض .
لم تكد تتوقف المفاوضات حتى قام الطيران الروسي بشن هجوماً جويا وحشياً في كل من حلب وريفها الشمالي حيث تمكن من تشكيل غطاء جوي للميليشيات المدعومة من إيران وبعض ما تبقى من قوات طاغية دمشق التي تمكنت من التقدم في ريف حلب الشمالي وفكت الحصار عن نبل والزهراء مما أدى الى تشريد عشرات الالاف من السوريين وتجمعهم أمام الحدود التركية المغلقة، بينما تمكنت هذه المليشيات في الجنوب من السيطرة على الشيخ مسكين ومتابعة التقدم الى عثمان لإحكام السيطرة على طريق دمشق الحدود الأردنية وشردت الكثيرين هناك أيضاً.
بنظرة واقعية الى تطورات الوضع السوري في الأسابيع الأخيرة لن يكون من الصعب استنتاج أن الروس والإيرانيين عازمين على عمل كل ما في وسعهم لحسم الأمور عسكرياً ، وأن الولايات المتحدة وبالرغم من بعض تصريحات الشجب والإستنكار الخالية من أي مضمون ، راضية عمٰا يحصل بل وقد علمت به مسبقاً، بينما يقول قادة الحيش الحر أن الدعم قد قُطع عنهم تماما منذ مؤتمر فيينا.
لذلك على الشعب السوري ومؤسسات المعارضة السياسية والعسكرية أخذ كل ذلك بعين الإعتبار والبدء بالتفكير جديا بالخيارات المتاحة لمنع استمرار التدمير الوحشي الذي تتعرض له سورية ومنع عمليات التهجير التي يتعرض لها السوريون بكل ما تحمله من مآسي على الصعيد الوطني والإنساني ،مما يتطلب تحركات جدية وسريعة في جميع الإتجاهات .
لبلورة هذه الخيارات هناك خطوات لابد منها وهي :
١- تشكيل وفد من مختلف تشكيلات المعارضة السياسية والعسكرية وطلب لقاءات فورية من صانعي القرار في كل من تركيا وقطر والسعودية والطلب منهم أن يعلنوا صراحةً عن الممكن القادرين على عمله لوقف تراجع الجبهات ووقف تقدم القوات الايرانية الروسية، خشية وقوعنا في سوء التقدير والمراهنات المبالغ بها التي طالما أضرت بالثورة السورية وحرفت مسارها بإتجاهات خاطئة .
٢- طلب لقاءات مباشرة مع الأوربيين والأمريكيين وتوجيه السؤال التالي لهم ؛ هل احتجاجاتهم اليومية على وحشية القصف الروسي للمدن والقرى السورية سيبقى مجرد كلام في الهواء ، أو ممكن أن يتطور الى اجراءات عملية لكبح هذه الوحشية ، وما هو المطلوب من المعارضة للمساعدة في ذلك ، والإنصات جيداً لأجوبتهم وتحليلها بشكل حِرَفي ومتأني ومن وجهة نظر تأخذ مصلحة سوريا وشعبها ووحدة أرضها ومجتمعها كأساس للتقييم ، بعيداً عن أي إرتباطات إقليمية أو أيديولوجية أخرى .
٣- إجراء تقييم واقعي لإمكانية دمج كل الفصائل المسلحة تحت راية جيش موحد (بمافيها قوات سوريا الديمقراطية إن أمكن التوافق معهم على وحدة سوريا وسلامة أراضيها ، كون هذه القوات تحظى بدعم أمريكي وغربي واضح) وفق أسس تؤمن وحدة سوريا كدولة لكل مواطنيها وتحفظ حقوق كل مكوناتها. بعيدا عن الرايات السوداء والبيضاء والايديولوجيات الداعية الى تحويل سوريا الى دولة اسلامية، لأن لا أمل في أي دعم جدي لقوى المعارضة لا من المجتمع الدولي ولا من بعض المكونات السورية الأخرى بوجود تلك الرايات ولا نية لدى أحد لجعلها بديلا عن مافيا الاسد.
تقييم نتائج هذه الخطوات بشكل علمي ومنطقي ومن ثم رسم سياسة تعتمد هذه النتائج وإتخاذ قرار واضح.
إما الذهاب الى مفاوضات بسقوف واقعية ( ليست بالضرورة عادلة) وإنقاذ ما يمكن إنقاذه مع التركيز على مبدأين أساسيين وهما الأول؛ حق السوريين في إختيار شكل دولتهم ودستورهم بإرادتهم الحرة وحقهم في إختيار قياداتهم والثاني؛ واجب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالقيام بالإشراف الكامل ومراقبة أي استفتاءات أو انتخابات قادمة وضمان حرية السوريين في التعبير عن رأيهم وفق خارطة الطريق التي نص عليها القرار ٢٢٥٤.
أو العمل على تغيير موازين القوى على الأرض ووضع حد للقدرة التدميرية الهائلة لسلاح الجو الروسي ، الأمر الذي يتطلب قراراً واضحاً أولاً من المعارضة الوطنية بالإبتعاد عن كل من يفكر بفرض إيديولوجيته على بقية السوريين ومن قبل داعمي المعارضة الوطنية بالدخول في مواجهة واضحة مع كل من روسيا وإيران ، و الذهاب بعد ذلك الى المفاوضات لتحقيق شروط أفضل، مع التأكيد أن غاية الثورة السورية ليس هزيمة السوري الآخر وإنما الإنتقال معه الى سوريا وطناً لكل السوريين يضمن حقوق الجميع والمساواة بينهم دون أي تمييز على أساس الدين أو الطائفة أو الإنتماء القومي ، وإبعاد كل من ارتكب بحقهم جرائم حرب سواءً ادعى انتماءه للمعارضة أو للطاغية.
اقرأ:
د. وليد البني: استنتاجات وعبر من التاريخ القريب قد تفيد قضيتناTags: سلايد