Archived: د. وليد البني: مخاوف وآمال مبالغ بها فيما بتعلق بسوريا

  د. وليد البني: كلنا شركاء

تؤدي الضبابية التي تحيط بالقضية السورية الناتجة عن التعدد الكبير للقوى المحلية والإقليمية المؤثرة على الوضع السوري الى الكثير من المبالغات من قبل المحللين السياسيين والسياسيين وحتى السوريين العاديين سواءً فيما يتعلق بالمخاوف والأخطارالتي تهدد سوريا  أو فيما يتعلق بالآمال التي يبنيها السوريون كنتيجة لثوة دفعوا الغالي والنفيس من أجل جعلها وسيلة لتحقيق طموحاتهم الوطنية والمعاشية، كما تختلف التوقعات حتى بالتسبة للمحللين السياسيين الواقعيِّين غير التابعين لطرف من أطراف الصراع (التابعين لأحد الأطراف قد يعملون على الترويج لوجهة نظر هذا الطرف أو ذاك تعاطفاً معه أو ببساطة لأنهم يعتاشون على المال الذي يتلقونه منه)  وذلك نتيجة عدم القدرة على استبعاد تأثير التفكير الرغبوي تماماً على تحليلاتهم واستنتاجاتهم . 

يمكن تقسيم هذه المبالغات الى مخاوف وأخطار وأيضاً آمال يبنيها البعض فيمايتعلق بنتائج الثورة . 

 سأحاول اليوم تفنيد المبالغات فيما يتعلق في الأخطار والمخاوف .     

مخاوف وأخطار من المستبعد حدوثها في سوريا : 

أولاً: التقسيم : سوريا لن يجري تقسيمها للأسباب التالية:

 ١- لا توجد نزعات انفصالية لدى أي مكون اجتماعي سوري ما عدا بعض الإخوة الكرد الذين سيكتشفون فيما بعد أن ذلك لن يكون مسموحاً في المرحلة الحالية والتمسك به سيكون مؤذياً لكل السوريين . 

لم يصدر عن النظام أو المتحدثين بإسمه في سوريا آو الكثير من أبواقه في العالم العربي وخاصة في لبنان ما يوحي بوجود رغبات إنفصالية،  فمافيا الآسد ورغم كل ما يجري الترويج له عن انتماء العائلة التي تقودها الى طائفة معينة إلا أنها لا تؤمن لا بالطوائف ولا بالأديان ( تختلف تماما عن مليشيا نصر الله أو نظام الملالي الايراني) وهي مافيا متعددة الإنتماءات الطائفية والمذهبية كما أن استثمارات كبار المتنفذين فيها موجودة في دمشق وحلب وحمص بكمية أكبر كثيراً من تلك الموجودة في المناطق التي ينتمون إليها طائفياً، أو مناطقياً، كما أن رغبة الطاغية الصغير هي استعادة كل ما بعتقد أنها مزرعة ورثها عن والده تمنعه من فكرة الإكتفاء بجزء منها. 

وفي الطرف الآخر فإن القوى المسلحة الموجودة على الأرض والتي تتبنى بغالبيتها أيديولوجيا اسلامية بعضها معتدل نسبياً وبعضها متطرف كالنصرة وداعش يحلمون بدولة تتجاوز حدود سوريا الى حدود العالمين العربي والإسلامي بينما تبنت فصائل الجيش الحر من الأساس علم الإستقلال السوري الذي هو رمز لسوريا بكامل مساحتها. 

كما أن قوات النظام وقوات المعارضة تتقاتل على كامل المساحة السورية وتعمل على السيطرة عليها جميعها. 

 ٢- لا توجد مصلحة دولية ولا إقليمية بالتقسيم لأنه يهدد الأمن القومي للعديد من دول المنطقة وهذا ما يفسر التدخل الروسي المتفاهم عليه إقليمياً ودولياً والذي يحاول مع قوات النظام والمليشيات الداعمة له استعادة السيطرة على جميع المناطق السورية الخاضعة لسلطة المعارضة المصنفة معتدلة بينما يقوم التحالف الغربي العربي بمحاولة تقويض خلافة البغدادي وطرد مليشياته من المناطق الأخرى في سوريا والعراق ، ومن الواضح أيضاً أن تركيا ستعمل كل ما تستطيع لكبح جماح بعض المليشيات الكردية التي تنقاد خلف نزعات إنفصالية لن ترضى بها إيران أيضاً.

ثانياً:  إمكانية استعادة مافيا الأسد السيطرة الكاملة على سوريا والإنتقام من الشعب السوري:

 لا يوجد مؤشر واحد يدفعني للإعتقاد أن ذلك ممكنا ، فالشعب السوري بكل فئاته وتوجهاته بمن فيه من لايزالون يؤيدون الطاغية خوفاً من البديل الأسوء الذي تمثله داعش والنصرة ، لم يعد يحتمل فكرة الأنظمة المستبدة والفاسدة التي خَبِرَ ظلمها وفسادها وانعدام انتماءها الوطني لحظة تُحس بأي تهديد لسلطتها ومصالح متنفذيها،  وهو مستعد دائماً لإطلاق ثورات  ضدها في حال توفرت الظروف لذلك وخاصة اذا ما تكمن السوريون جميعاً بوعيهم وبمساعدة المتضررين من التنظيمات الظلامية والتكفيرية من إخراج داعش والقاعدة من أرض سوريا وعقول شبابها ، كمالا توجد إمكانية واقعية لتمَكُّن النظام من القضاء على كل معارضيه مهما تلقى من دعم إيراني وروسي لأن ذلك سيؤدي الى وقوع سوريا بالكامل تحت الهيمنة الإيرانية الأمر الذي لن يكون مسموحاً من قبل جميع دول الجوار بما فيها اسرائيل الفرحة بتدمير سوريا، أو أن تتحول سوريا قاعدة لنفوذ قيصر روسيا الطامح الى هيمنة إقليمية لن تسمح له  القوى العظمى الأخرى بالحصول عليها، بالرغم من أنها تقبل حاليا دوره كأداة مجانية لمنع وقوع سوريا في أيدي من تعتبرهم أعداؤها والمقصود هنا كل من إيران أو الفصائل الإسلامية الجهادية بمختلف مسمياتها. 

ثالثاً : إمكانية وقوع سوريا في يد التنظيمات التكفيرية أو قيام نظام اسلامي جهادي أو أي شكل لدولة دينية  لا تضمن تساوي كل السوريين  أمام دستورها وقوانينها: لأسباب جرى ذكرها في البندين السابقين والمتمثلة في رفض معظم السوريين وكل دول الإقليم والمجتمع الدولي لهذا الإحتمال كونه سيجعل من سوريا بؤرة لتوتر وحروب لا تنتهي في المتطقة . 

طبعا كل هذا لا يخفف من هول الكارثة التي يعيشها السوريون وإمكانية استمرار طويلاً وخطورة آثارها التدميرية على سوريا وشعبها ونسيجها الاجتماعي.

اقرأ:

د. وليد البني: كيف يمكن للدول العربية والإسلامية أن تقف الى جانب الشعب السوري



Tags: سلايد