Archived: منقذ التراث الشاعر فراس الرحيم لـ (كلنا شركاء): تراث حمص ذاكرة وطن وإنقاذه ثورة

محمد الحمصي: كلنا شركاء

“في حوزتي ما يفوق الـ 1500 كتاب، 500 منها تنضوي تحت مسمى الكتب القيمة جداً، وتعبر عن التنوع السوري، سياحة وعقيدة وفلسفة وثقافة، إنها شاهدة أيضاً على غنىً ثقافي قد يكون قريباً من الأفول”، بهذه الكلمات بدأ الشاعر “فراس رحيم” أو منقذ التراث الحمصي كما يحب لأصدقائه مجاملته أو مناداته حديثه لـ “كلنا شركاء”.

ومن منا لا يعرف جذور وأصالة مدينة حمص أو “إميسا” بحسب التسميات الرومانية للمدينة التي استهوت زنوبيا وغيرها من شخصيات تاريخية، حتى أن هناك ملوكاً من الروم ذرفوا الدموع عندما خرجوا من حمص رغم أنهم محتلون.

كل هذه العراقة والأصالة التي خطت بمخطوطات وكتب تاريخية تعود لقرون مضت، كتبت فيها أمجاد وعصور مرت على أكبر المدن السورية مساحة وأشدها قدماً بعد دمشق، باتت في زمن حكم عائلة الأسد التي جعلت من البلاد مزرعة لا يسمح فيها بالبحث عن الأصول أو نسج أفكار من الثورات التي عاشتها حمص، حتى وصل الأمر إلى (تركيب آذان للجدران) بحسب عبارات ومصطلحات كان يرددها أهالي المدينة في زمن حكم “حافظ الأسد“.

وأضاف “رحيم”: “اقتنيت هذه المجموعة لقاء مبلغ قدره 10 آلاف ليرة سورية، أي ما يعادل ثمن 5 كيلو من البصل حسب سعر السوق السوداء في الحي المحاصر، ويعود سبب بيعها بهذا السعر البخس إلى قلة الدراية بما تحويه من كنوز للمعرفة، أو أنّ الحمصي اليوم ليس له همّ سوى إيجاد لقمة العيش وهذا الأمر مؤلم”.

ولم يقتصر اهتمام الرحيم على اقتناء الكتب فقط، بل كان أيضاً من هواة جمع قطع تراثية تعود إحداها إلى عام 1927، ويقول «أكثر ما يميز مجموعتي هو شمعدان نحاسي منقوش صنعهُ يهودي من مدينة دمشق، وقد نقش عليه اسمهُ والعام الذي صنعهُ (1927)، كما أنني أملك كأس شراب روماني، ومن باب الطرفة والحسرة فإن ثمن القطعتين 300 ليرة سوية أي نحو دولار واحد”.

وواجه “رحيم” اعتراض شرعي واسع جراء شراء الكتب والقطع التراثية، لكنه يردّ “لو تأمن كيان ضابط يتحلى بالنزاهة والموضوعية لكنت ممن حاربوا الظاهرة، ولكن فلسفة الواقع فرضت، لذا رأيتُ أنّ الأولى والأهم هو إنقاذُ بعض ما يمكن منها، خير من التنظير وإطلاق الشعارات، فهذه ذاكرة وطن وإنقاذها ثورة”.

وأغلب الآثار والتحف التي سرقت من أحياء حمص القديمة بعد خروج الثوار منها هُربت وبيعت خارج البلاد، وقد شوهدت عدة قطع أثرية تباع في مزادات علنية في الضاحية الجنوبية في بيروت التي يسيطر عليها حزب الله حليف النظام السوري.

اقرأ:

مقتل أبو بلال الحمصي أشهر إعلاميي (داعش) السوريين





Tags: سلايد