on
Archived: د. وليد البني: شكل الدولة السورية (معركة بين التوافق الإقليمي الدولي وإرادة السوريين)؟؟؟
د. وليد البني: كلنا شركاء
سوريا التي أعتقد أن شباب وشابات سوريا حلموا بها عندما صدحت حناجرهم بصرخة الحرية في اذار 2011, قبل أن يعمل النظام من خلال وحشيته وتحريضه الطائفي المتعمد وبعض الدول التي هيمنت على قرار المعارضة السورية على دفع الحراك السوري نحو الأسلمة (بمعنى الاسلام السياسي وليس الاسلام دين أغلبية السوريين بسماحته وقبوله للآخر) والطائفية والعنف والتطرف، هي سوريا الحرة الديمقراطية التعددية القائمة على فكرة المواطنة المتساوية أمام القانون والدستور لكل السوريين بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو الطائفية أو العرقية, إنها سوريا تكافؤ الفرص أمام شبابها وشاباتها بدون فساد ولا رشاوى ولا مافيات متسلطة متحالفة مع الاستبداد لتجريف ثروات الوطن وكبت معارضيها وتهميشهم وقتلهم.
لم ُيرفع في الأشهر الأولى للثورة والتي عايشتها بنفسي قبل اعتقالي في آب ٢٠١١ أي شعار ذو دلالة طائفية أو دينية إلّا بعد أن بدأت أجهزة النظام نشر مقاطع فيديوهات التعذيب والقتل التي كانت تقوم بها قواته متقصدةً تبيان الإهانات لمقدسات معينة وبلهجة ركز التظام جداً على إظهارها من أجل دفع الناس نحو الحقد والتطرف والطائفية، وهذا ما نجح به فعلاً بتحالف غير مكتوب مع بعض الداعمين الإقليميين وحلفائهم السوريين في المعارضة.
لقد ظهرت تيارات سياسية ومجالس وإئتلافات وإتحادات ومجموعات ومؤتمرات مدعومة وممولة من هذه الجهة أو تلك لكن جميعها تقريبا لم تستطع إقناع أغلبية السوريين بأنها تحمل هذا الهم وتسعى لتوحيد السوريين حوله، بل بقيت رهينة إرادة الممول والحاضن والداعم مما أفقد الثورة الكثير من أنصارها والمتحمسين لها.
قناعتي أن تياراً سورياً خالصاً بدون أية ولاءات غير سورية، على شكل تجمع ثقافي اجتماعي سياسي يحمل حلم غالبية السوريين ويعمل على تحقيقه أصبح ضرورة وطنية ,لكن مثل هكذا تيار لن يجد من يدعمه ويساعد على تشكيله إلا سوريين وطنيين يعشقون وطنهم ويحلمون بمستقبل امن ومزدهر وحضاري لابنائهم وأحفادهم من بعدهم ولديهم ما يكفي من القناعة والرغبة حتى يعملوا بكل جد وتفانِ ونكران الذات لتحقيقه .
لماذا هو ضرورة ؟؟؟:
من الواضح وحسب مجريات الامور أن حلاً سياسيا ما سيتم فرضه على سوريا وشعبها، حلاً سيكون نتاج تفاهمات إقليمية ودولية ليس للسوريين دور كبير في صياغتها، بل دورهم لن يتعدى البصم عليها وتمريرها ، حل سيمكن الدول الإقليمية والقوى الدولية المتنافسة على المصالح والنفوذ في سوريا من تقاسم الكعكة السورية عبر توليفة ُتمكِّن كل دولة من إدخال التيارات والسياسيين الموالين لها والخاضعين لتأثيرها في العملية السياسية وربط قوتهم السياسية بمدى دعمها لهم وولائهم لها ، والنتيجة هي محاصصة إقليمية على شكل تجمعات طائفية وسياسية للجميع نفوذ وتأثير فيها ماعدا السوريين.
لذلك علينا أن نواجه هكذا حل، ثقافيا و إعلاميا وسياسيا من خلال جمع السوريين او معظمهم على الاقل حول رفض لبننة أو عرقنة سوريا (بمعنى انشاء نظم سياسية هشة يمكن التحكم بها من خارج الحدود) والعمل على إعاقة فرض حلول تقوم على محاصصات طائفية ومناطقية تتقاسمها القوى الإقليمية المتنافسة على الهيمنة على سوريا ومستقبلها, بحيث يصبح أي استحقاق سياسي قادم في سوريا يحتاج الى توافق هذه الدولة مع تلك القوة الاقليمية أو تلك الدولة مع قوة دولية أخرى، أما دور الطبقة السياسية فهو تنفيذ ما يتفق عليه حلفاء كل منها خارج سوريا مقابل استمرار دعم نفوذها المحلي سياسياً ومالياً ( أليس هذا ما يجري بعد اتفاق الطائف في لبنان).
إن مواجهة هكذا مصير يفرض على كل السوريين المخلصين العمل معا على خلق تياراً إجتماعياً ثقافيا وسياسياً سورياً خالصاً، لا يتبع إلا لسوريا وأهلها يجعل من سوريا لاعباً إقليمياً ويمنع جعلها ملعباً لصراع المصالح الإقليمية والدولية، تياراً يكون الحامل الحقيقي لمشروع سوريا التي خرج شبابنا في أذار من أجلها، تياراً يؤثر على خيارات السوريين في أي استفتاءات دستورية أو انتخابات قد تقوم الأمم المتحدة بإجراءها ويحاول دفعهم الى خيار سوريا الحرة السيدة الحضارية ، سوريا الراغبة فعلاً بالعيش بسلام مع جيرانها وضمن حدودها الدولية ، لكنها سوريا مستقلة الإرادة سياسياً وإقتصادياً والقادرة على لعب دورها الذي يليق بها والقادرة أيضاً على حشد طاقات شعبها الهائلة لتحقيق رفاهية أبناءها والمساهمة في بناء السلام الإقليمي والحضارة الإنسانية .
لن يكون الأمر سهلاً على الإطلاق ، لكن سيكون من العار عدم المحاولة على الأقل، فإن لم ننجح الآن فإننا سنضع أساساً يسهل على الأجيال القادمة استغلاله لتحقيق النجاح.
كلي أمل أننا ومن خلال تعاون وتعاضد كل المؤمنين بهذه الفكرة سنكون على الأقل ذوي تأثير في صياغة دستور سوريا المقبل ليكون دستوراً عصرياً بعيداً عن المحاصصات من أي نوع ، دستوراً يعطي جميع السوريين دون استثناء نفس الحقوق ويفرض عليهم نفس الواجبات ، ولنشارك ونعمل لوضع اسس حياة سياسية عصرية تسهم في بناء سوريا المستقبل التي تليق بحيوية ونشاط وعراقة السوريين، سوريا صديقة الجميع لكنها لا تتبع لأحد ولا تخضع إلّا لإرادة مواطنيها.
اقرأ:
د. وليد البني: سوريا اليوم، واقع مؤلم هل نتعامل معه كما هو أم نسعى لتغييره؟؟؟Tags: سلايد