on
Archived: د. يحيى العريضي: قائمة الأماني…وأدوات شرط (كيري) غير الحازمة
د. يحيى العريضي: كلنا شركاء
هناك فيلم أمريكي بعنوان “قائمة الأماني” يجتمع فيه صديقان مصابان بمرض خبيث يجعل أيامهما في الحياة معدودة، فيضعا قائمة من الأماني يسعيان لتحقيقها قبل قدوم أجلهما؛ وينجحا فعلاً في تحقيق هذه الأماني.
قائمة الأماني التي يطلقها كل من وزير الخارجية الأمريكي ورئيسه تذكر بذلك الفيلم، ولكن بفوارق بسيطة ان الشابان في الفيلم يحققا أمانيهما، ولكن قائمة أماني السياسيين لا تزال تطير في الهواء لا هي تتحقق، ولا هما يرحلا. ربما هما مصابا لا بسرطان قاتل بل بالسرطان السياسي الذي لا يقتل صاحبه بل يقتل الآخرين.
مواقف الرئيس الأمريكي أوباما وتصريحاتيه تجاه المسألة السورية تعكس ضياعاً بين انسجامه مع نفسه كرئيس انُتخب من أجلِ “السلام لا للحرب “، وانسجامه مع مصالح واسترتجيات القوة الأعظم في العالم، حيث تستلزم أحداث عالمنا أن تكشر هذه القوة عن أنيابها أحيانا. ضاع أوباما بين كل ذلك ويكاد أن يضيعَ العالم معه.
في المسألة السورية هناك مفاهيم وقناعات في المنظومة الذهنية لأوباما تعكسها تصريحاتُه التي يريد للجهات المعنية في المسألة السورية أن تقتنع بها وتتمثلها. تأخذ هذه المفاهيم شكل التفكر الأمانِّي. يعتبرها أوباما حقائق على الآخرين الاقتناع بها وتمثلها كي تحدث المعجزة السورية.
تعود أمانُّي أوباما بخصوص المسألة السورية إلى عام 2011 وتمتد إلى أمنية جديدة سيطلقها غداً من بين هذه الأماني:
- على الأسد أن يختار أن يكون من الحل وليس جزء من المشكلة.
- على الأسد أن يتنحى من أجل سورية.
- على الأسد أن لا يستخدم السلاح الكيماوي ضد شعبه كي لا يتجاوز الخط الأحمر.
- على الأسد أن يقرأ بيان جنيف جيدا ويستعد للرحيل.
- على روسيا أن تعلم أن تدخلها في سورية سيعزلها عن العالم الإسلامي السني.
- على إيران أن تغتنم الفرصة للعودة كدولة طبيعية.
وما من شك أن العالم سيكون في وضع أفضل لو وجدت أمانُّي السيد أوباما طريقها إلى أذهان المعنيين بكلامه؛ لكنهم لايرون “حقائقه” حقائق. لقد أطلق القادة الأوربيون مناشدات وأماني وصلت آذني هتلر؛ ولقد كانت استجابته تماما كما استجاب الأسد ومن يبقيه على كرسيِّه.
مامن جديد وليس خفيا على من يطلق الأمانّي ومن يتلقاها إن الأسد هو العقبة الوحيدة أمام جبهة موحدة ضد داعش وإن إجرام نظامه هو سبب التجنيد المتزايد في داعش. وإن هزيمة داعش ليست من أولويات داعميه وماهي من هواجسه. وإن على رأس أولويات كل من روسيا وإيران الإبقاء على الأسد.
في خضم هذا الضياع الأوربي المقصود أو المقدَّر، يصعب على المرء أن يتنكر لجهود وزير الخارجية الأمريكي جون كيري التي لا تلين في خلق حقائق من الخواء الأمنياتي لجعل روسيا وإيران تريان الحقيقة وتتوقفا عن ارتكاب الأخطاء. تتجلى جهود السيد كيري بتصريحات مفادها: “إذا ماحرّكنا المسار السياسي في الأسابيع القادمة واستطعنا جلبَ المعارضة للجلوس مع الأسد فيمكننا تحقيق وقف إطلاق النار. وإذا ماانجزنا حكما انتقاليا وحركنا قوات المعارضة والأسد مجتمعين في وجه داعش؛ فذلك أفضل إنجاز.”
السؤال:كل هذه الأماني الكيريَّة التي تعتمد على عبارات تسبقها أدوات شرط غير جازمة وغير ملزمة قادرة على اقناع حزب الله أو الملالي الإيرانية أو الروس بحقائق كيري ومعلمه؟
السؤال الأهم والأخطر، وبعد إنجاز القرار الدولي 2254، أي ضمانات يمكن لكيري او معلمه أن يقدماها لتنفيذ مواده عندما يعلم الاثنان وإيران وروسيا أن ثمن الشهور التي يتحدثون عنها دم ومذابح ومجاعات وعذاب واغتصاب للسوريين. ثمنها تمدد لداعش وسيل من النزوح إلى أوربا وغيرها.
لطالما نتحدث عن أدات الشرط غير الجازمة التي يقع كيري بغرامها، فلابد من جعلها أداة شرط جازمة ملزمة بالنسبة له خيراً له واحتراماً لجهوده:
- إذا لم يتمكن الروس والإيرانيون من إيقاف جرائم عميلهم في دمشق ضد المدنيين على الفور كي يكون هناك مفاوضات وعملية سلام
- وإذا لم توقف روسيا عملياتها ضد المدنيين في سورية فعلى السيد كيري أن يوصي رئيسه باتخاذ إجراءات لحماية المدنيين السوريين من الجرائم.
- وإن لم يستجب للنصيحة، وانتظر حتى يستوعب الآخرون حقائقه الأمنياتّية ويتمثلوها ويعملوا بها، على السيد كيري أن يستقيل.
اخيراً إذا لم ينفذ أو يحدث أي مما سبق، لا بد من انتظار الأقدار أن تقضي أمراً كان مفعولا.
Tags: سلايد