Archived: د.يحيى العريضي: النزوح السوري بين طيارة بوتين وهوا أوباما

د.يحيى العريضي: كلنا شركاء

يتسع الصراع على الساحة السورية ليضحي عالميا فعلا، تماما كما وعد وتوعّد راس النظام السوري ، وبات الكل يعرف من يفعل ماذا وكيف ولماذا .

أخيرا وليس آخراً ، كان إسقاط الطائرة البوتينية بالطائرة الأردوغانية ، وكان التراشق بالطعنات بينهما ، وكانت المرافعات ، وكانت التحليلات من الأكثر سخفا وصفاقة حتى الأعلى والأدهى والأكثر منطقية … من القول بأن أمريكا عبر تركيا تدفّع بويتن ثمن تلك الإبتسامة بحضرة الخامينائي إلى القول بأن البوتينية والأردغانية كليهما يريدان ماحدث .

ما من شك بأن بوتين يواجه عددا من المعضلات بعد سقوط الطائرة ، فهناك قضايا حساسة ومصالح اقتصادية بين البلدين لا يمكن لأي منهما أن يقاربها بالعنتريات والمغامرات والمكابرة، وهناك في الداخل الروسي من ينتظر ردة فعل على الصفعة التركية من رجل صورته آلة الدعاية الروسية قيصرا أسطوريا ، وهناك عضوية تركيا في حلف الناتو الذي يضع بوتين وجها لوجه مع العالم الأقوى .ماحدث يظهر كم هو خطر مايحدث في سورية ، ويبيّن بما لايدعو إلى الشك أن زحمة الطائرات تجعل الإحتكاك أو حدوث ملا تحمد عقباه مستحيلا .

رسم كثيرون سيناريوهات كثيرة لما ستؤول إليه الأمور بالنسبة للحدث الأخير ، أجمع معظمها على أن الحدث سيأخد الأمور بأحد ثلاثة أتجاهات : أخطرها ، ولكن أقلها إحتمالا حدوث مواجهة بين روسيا وتركيا ومن خلفها الناتو ، وأكثرها تفاؤلا حدوث إجماع دولي وصدور قرار أممي بإنهاء الحرب في سوريا والعراق ، وثالثها الأكثر إحتمالا يتمثل بإستمرار الأمور كما هي عليه ، فالسيناريو الأول مكلف جدا والثاني صعب للغاية .

وهاهي روسيا تتأكد بما لايدعو للشك أن اللعب على حدود الناتو محفوف بمخاطر غير عادية وهاهي الأمور تنوس وتتراخى أحياناً بين الفريقين لدرجة طلب بوتين إعتذارا وتعويضات ثم يتذكّر قيصريته فيجذبه عناده وغطرسته ويصرّ على ألا يلتقي أردوغان في مؤتمر المناخ؛ ربما متطلعاً إلى مناخ أفضل بعد أن تخف حرارة انتقاميته من أطفال سورية.

***

سأنظر إلى النزوح السوري من خلال ” الهيصة ” الأمريكية بين مرشحي الرئاسة الأمريكية الذين وجدو موضوعا خارجيا حاميا يبرزون درجة قباحتهم في طرحه . معروف أنه لم يعد سكان أصليون في الولايات المتحدة .لقد تم القضاء على هؤلاء من قبل الإنسان الأبيض الذي أتى غازيا أو مهاجرا من مختلف أصقاع العالم وخاصة أو ربما من هو موجود على الأرض الأمريكية مهاجر أو نازح تاريخي بإمتياز . والغريب بالأمر هذا الرفض للإنسان السوري النازح من قبل من كانو نازحين يوما . والأغرب منه رفض نسبة كبيرة من اليهود لهذا السوري ، أما الأكثر غرابة فهو إستخدام عبارات نابية لتوصيف النازحين السوريين والأشد غرابة ونكاية بألف مرة هو وصف أحد المرشحين السود للرئاسة الأمريكية للنازحين السوريين : بالكلاب المسعورة ” ناسيا أنه جلب عبدا في سفينة من أفريقيا إلى أمريكا كي يعتني بخصائص الخنازير ، ولكنه يبدو لم يخرج منها رغم أنه مرشح ويلبس بدلة وينظف أسنانه؛ ليعود ويزورهم في مخيم الزعتري ويتيقن أنهم كانوا قبله في الميزان الانساني.

***

أما فراغ أوباما فهو في حالة مدروسة الأهداف بالتحكم عن بعد دون خسارة قطرة دم أو سنت أمريكي . إنه العربدة الصامتة المنسحبة للفاجر والتاركة الساحة للقاصر ولمساحات الدكاتورية وللنزوع الواهم للقوة متمثلة بإيران وروسيا .

بوتين كقط ينظر بمرآة البروبغندا الروسية فيرى نفسه نمرا ، وخامنئي حائربين الشاهنشاهية وعودة المهدي المنتظر؛ وأسد غرّه طوله فرأى قصر حال شعب سوريا إرهاباً لابد من التخلص منه؛ فبدأ يشي للاعلام الاوربي بانهم إرهابيين.

أوباما أفرغ للمرضى الساحة ليَهلكو ويُهلكو معهم ثلاثة وعشرين مليون إنسان جريمتهم التوق إلى العيش الكريم . نصف هؤلاء تقطعت بهم السبل في أربع أصقاع الأرض وماتبقى من سورية .وأوباما ينجز ماخطط من اللا قرار واللا سياسة واللافعل مرحّلا كل ماتبقى من ركام القاتل والمقتول إلى الحزب المنافس على البيت الأبيض بعد عام ؛ ولكنه يترك في جبين التاريخ الأمريكي وصمة عار لن تمحوها حرب عالمية ثالثة .





Tags: سلايد